احدث المواضيع

مقالات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة: "حكم وأمثال". إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة: "حكم وأمثال". إظهار كافة الرسائل

سلسلة: "حكم وأمثال"《إِذا عَزَّ أَخُوكَ فَهُن》

سلسلة: "حكم وأمثال"



الحلقة السابعة والعشرون والأخيرة



● 《إِذا عَزَّ أَخُوكَ فَهُن》


قال أبو عبيد:

معناه: مُيَاسَرتَكُ صديقَك ليست بضَيْمٍ يركبك منه فتدخلَك الحميَّةُ به، إنما هو حُسْنُ خُلُقٍ وتفضُّلٍ، فإذا عاسَرَك فيَاسِرْه.


وكان المفضَّل يقول:

إنَّ المثل لهُذَيل بن هُبَيرة التَّغْلبيِّ، وكان أغار على بني ضبَّة فغَنِم فأقبل بالغنائم، فقال له أصحابُه: اقْسِمْهَا بيننا، فقال: «إنِّي أخاف إن تشاغلتم بالاقتسام أن يدرككم الطلبُ»، فأبَوْا فعندها قال: «إذا عزَّ أخوك فهُنْ»، ثمَّ نزل فقسم بينهم الغنائم، ويُنْشَد لابن أحمر:

دَبَبْتُ لَهُ الضَّرَاءَ وَقُلْتُ أَبْقَى * إِذَا عَزَّ ابْنُ عَمِّكَ أَنْ تَهُونَا



  [«مجمع الأمثال» (1/ 22)]

*‏

انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى


وبهذه الحلقة تنتهي سلسلة: " حكم وأمثال" نسأل الله أن ينفع بها.



ــــــــــ
مع تحيّات إخوانكم في  :
مُــدوّنة الدّيــنُ النَّصــيحَة
 

 تَــابعوا منشوراتنا عَــبر:
تـويــتـر
فـيسـبـوك
تـلـيــغـرام

                   ــــــــــ
أُنشرُوهَا فنشَرُ العِلمِ من أَعْظَمِ القُرُبَات 

سلسلة: "حكم وأمثال"《رمَتْني بدائها وانسلَّت》



←الحلقة السادسة والعشرون→



● 《رمَتْني بدائها وانسلَّت》


قال أبو عبيدٍ:

«ويحكى عن المفضل أنه كان يقول: هذا المثل قيل لرهمٍ بنت الخزرج من كلبٍ، وكانت امرأة سعد بن زيد مناة بن تميمٍ، وكان لها ضرائر، فسابَّتها إحداهنَّ يومًا فرَمَتْها رهمٌ بعيبٍ هو فيها، فقالت ضرَّتُها: «رمَتْني بدائها وانسلَّت» فذهبت مثلًا».


ويُضرب هذا المثل لمن يعيِّر الإنسان بما هو فيه.



  [«الأمثال» لابن سلام (73)]

*‏

انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "حكم وأمثال"《إنَّ وراء الأَكَمَة ما وراءها》



←الحلقة الخامسة والعشرون→



● 《إنَّ وراء الأَكَمَة ما وراءها》


المثل:

إِنَّ وَرَاءَ الأَكَمَةِ مَا وَرَاءَهَا.


الأكمة: التَّلة وكلُّ مكانٍ مرتفعٍ.


وأصلُ هذا المثل:

أَمَةٌ واعدتْ صديقَها أن تأتِيَه وراءَ الأَكَمَةِ إذا فرغتْ مِن مهنة أهلها ليلًا، فشغلوها عن الإنجاز بما يأمرونها مِنَ العمل، فقالتْ حين غلبها الشوقُ: «حَبَسْتُمُونِي وَإِنَّ وَرَاءَ الأَكَمَةِ مَا وَرَاءَهَا».


ويُضرب هذا المثلُ لمَن يُفشي على نفسه أمرًا مستورًا.



  [«مجمع الأمثال» للميداني (1/ 17)]

*‏

انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "حكم وأمثال"《ليس الخُبر كالخَبر》



←الحلقة الرابعة والعشرون→



● 《ليس الخُبر كالخَبر》


المثل:

«تَسْمَعُ بالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَرَاهُ»، يروى «لَأَنْ تَسْمَعَ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ»‏ و‏«أَنْ تَسْمَعَ»،‏ ويروى «تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ لَا أَنْ تَرَاهُ»، والمختار «أَنْ تَسْمَعَ».


يُضرب:

لمن خَبَرُه خَيْرٌ من مَرْآه، ودخلتِ الباءُ على تقديرِ: «تُحَدَّثُ بِهِ خَيْرٌ».


قصَّته:

قال المفضَّل‏:‏ «أَوَّلُ مَنْ قال ذلك المنذرُ بنُ ماء السماء، والْمُعَيْدِيُّ رجلٌ مِن مَعَدٍّ كان يُغير على ثغور الملك النعمان، وكان هذا يطلبه فلا يقدر عليه، وكان النعمانُ يُعْجَب بما يَسْمَعُ عن شجاعته وبسالته، فكتب إليه يدعوه إلى الدخول في طاعته على أن يُعْطِيَه مائةً مِنَ الإبل، فقبل الْمُعَيْدِيُّ هذا العرْضَ وأتاه، فلمَّا رآه النعمانُ ازدراه لدمامته وقال: «تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ»، فقال الْمُعَيْدِيُّ: «مَهْلًا أَيُّهَا المَلِكُ، إِنَّ الرِّجَالَ لَا يُكَالُونَ بِالصِّيعَانِ، وَإِنَّمَا المَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ: قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، إِنْ قَاتَلَ قَاتَلَ بِجَنَانٍ، وَإِنْ نَطَقَ نَطَقَ بِبَيَانٍ»، فأُعْجِبَ الملكُ بحُسْنِ كلامه وحضورِ جوابِه، وجعله مِن خاصَّته إلى أن مات».



  [«مجمع كنوز الأمثال» لكمال خلايلي (213)]

*‏

انتهى.



النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "حكم وأمثال"《خُلف الوعد》



←الحلقة الثالثة والعشرون→



● 《خُلف الوعد》


المثل:

«إنَّما هو كبرقِ الخُلَّب»


الْبَرْقُ الْخُلَّبُ: الَّذِي لَا غَيْثَ فِيهِ كَأَنَّهُ خَادِعٌ، وَمِنْهُ قِيلَ لِمَنْ يَعِدُ وَلَا يُنْجِزُ: «إِنَّمَا أَنْتَ كَبَرْقٍ خُلَّبٍ».


وَالْخُلَّبُ أَيْضًا: السَّحَابُ الَّذِي لَا مَطَرَ فِيهِ.


وَيُقَالُ: «بَرْقُ خُلَّبٍ» بِالإِضَافَةِ».



[«تفسير القرطبي» (14/ 19)]

*‏

انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "حكم وأمثال"《المُنْبَتُّ لا أرضا قطع ولا ظهْرا أبقى》


←الحلقة الثانية والعشرون→



《المُنْبَتُّ لا أرضا قطع ولا ظهْرا أبقى》



المُنْبَتُّ: المنقطعُ عن أصحابه في السفر، والظَّهْر: الدابَّةُ.


وأصلُ هذا المثل حديثٌ قاله النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- لِرَجلٍ اجتهد في العبادة حتى هَجَمَتْ عيناه: أي: غارتا، فلمَّا رآه قال له: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، إِنَّ المُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى»، أي: الذي يجِدُّ في سيره حتَّى ينبتَّ أخيرًا، سمَّاه بما تؤول إليه عاقبتُه كقوله تعالى: ﴿‏إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ‏﴾ [الزمر: 30].


يُضرب لمن يبالغ في طلب الشيء ويُفْرِط حتَّى ربَّما يفوِّته على نفسه.




[«مجمع الأمثال» للميداني (1/ 15)]

*‏

انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "حكم وأمثال"《إنما أُكِلْتُ يوم أُكِل الثور الأبيض》



←الحلقة الحادية والعشرون→



● 《إنما أُكِلْتُ يوم أُكِل الثور الأبيض》


يُروى أنَّ أمير المؤمنين عليًّا -رضي الله عنه- قال:

«إنما مثلي ومثلُ عثمان -رضي الله عنه- كمثلِ أثوارٍ ثلاثةٍ كُنَّ في أَجَمَةٍ: أبيضَ وأسودَ وأحمرَ، ومعهنَّ فيها أسدٌ، فكان لا يقدر منهنَّ على شيءٍ لاجتماعهنَّ عليه، فقال للثور الأسود والثور الأحمر: «لا يُدِلُّ علينا في أَجَمَتِنا إلَّا الثورُ الأبيضُ فإنَّ لونَه مشهورٌ ولوني على لونكما، فلو ترَكْتُماني آكُلُه صَفَتْ لنا الأَجَمَةُ»، فقالا: «دونك فكُلْه، فأكله»، ثمَّ قال للأحمر: لوني على لونك، فَدَعْني آكُلِ الأسودَ لتصفُوَ لنا الأَجَمَةُ»، فقال: «دونك فكُلْهُ»، فأكله، ثمَّ قال للأحمر: «إنِّي آكِلُك لا محالةَ»، فقال: «دَعْني أُنادي ثلاثًا»، فقال: «افعلْ»، فنادى: «ألا إنِّي أُكِلْتُ يوم أُكِل الثورُ الأبيضُ»، ثمَّ قال عليٌّ -رضي الله عنه- : «ألا إنِّي هُنْتُ ـ ويُروى: وَهَنْتُ ـ يومَ قُتل عثمانُ»، يرفع بها صوتَه.

وهذا المثلُ يُضرب للرجلِ يُرْزَأ بأخيه.




[«مجمع الأمثال» للميداني (1/ 40)]
*‏


انتهى.




  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "حكم وأمثال" 《حِكَم》


←الحلقة العشرون→



● 《حِكَم》


قال سفيان الثوريُّ:

«ما بقي لي مِن نعيمِ الدنيا إلَّا ثلاثٌ: أخٌ ثقةٌ في اللهِ أكتسب في صحبتِه خيرًا، إن رآني زائغًا قوَّمني، أو مستقيمًا رغَّبني، ورزقٌ واسعٌ حلالٌ ليست لله عليَّ فيه تَبِعةٌ ولا لمخلوقٍ عليَّ فيه منَّةٌ، وصلاةٌ في جماعةٍ أُكْفى سهوَها وأُرْزَق أجْرَها».



  [«مفتاح سحر البيان» لعليِّ بن عائد (113)]
*‏



انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "حكم وأمثال"《إيَّاكم وخضراء الدمن》



←الحلقة التاسعة عشرة→




● 《إيَّاكم وخضراء الدمن》


المثل:

إيَّاكم وخضراءَ الدِّمَنِ


المفردات:

الدِّمَن جمع دِمْنة وهي المزبلة‏، وخضراء الدِّمَنِ: هي ما تُدَمِّنُه الإبلُ والغنمُ من أبوالِها وأبعارِها، لأنه ربَّما نَبَتَ فيها النباتُ الحسنُ فيكون منظرُه حسنًا أنيقًا ومنبتُه فاسدًا.


يُضرب:

للشيء الحسن الذي نبت في مكانٍ خبيثٍ أو الذي له أصولٌ غيرُ طيِّبةٍ.


أمَّا حديثُ: «إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ»، فَقِيلَ: «وَمَا خَضْرَاءُ الدِّمَنِ؟» قَالَ: «المَرْأَةُ الحَسْنَاءُ فِي المَنْبَتِ السُّوءِ»، فقد قال الألباني في [«سلسلة الأحاديث الضعيفة» (1/ 69)]: «ضعيفٌ جدًّا».



  [«مجمع الأمثال» للميداني (1/ 51)]
*‏



انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "حكم وأمثال"《كلُّ فتاة بأبيها معجبة》ٌ


←الحلقة الثامنة عشرة→



● 《كلُّ فتاة بأبيها معجبة》ٌ


المثل:

«كلُّ فَتَاةٍ بأبِيْهَا مُعْجَبَةٌ».


يُضرب:

في عُجْب الرجل برهطه وعشيرته.


قصَّتُه:

وأوَّل من قال ذلك العَجْفَاءُ بنتُ عَلْقَمةَ السعدي، وذلك أنها وثَلاثَ نسوةٍ من قومها خَرَجْنَ فاتَّعَدْنَ بروضةٍ يتحدَّثْن فيها، فوافَيْنَ بها ليلًا في قمرٍ زاهرٍ، وليلةٍ طَلْقَةٍ ساكنةٍ، وروضةٍ مُعْشِبةٍ خصْبةٍ، فلمَّا جلسْن قُلن‏:‏ «ما رأينا كالليلة ليلةً، ولا كهذه الروضةِ روضةً، أطيبَ ريحًا ولا أنْضَرَ»، ثمَّ أفَضْنَ في الحديثِ فقُلن‏:‏ «أيُّ النساء أفضلُ‏؟‏»، قالت إحداهنَّ: «الخَرُود الوَدُود الوَلُود»، قالت الأخرى‏:‏ «خَيْرُهن ذات الغناء وطيبِ الثناء وشدَّة الحياء»، قالت الثالثة‏:‏ «خيرُهن السَّمُوعُ الجَمُوعُ النَّفُوعُ غيرُ المنوع»، قالت الرابعة: «خيرُهن الجامعةُ لأهلها، الوادعةُ الرافعةُ، لا الواضعةُ»، قُلن: «فأيُّ الرجالِ أفضلُ‏؟»،‏ قالت إحداهنَّ: «خيرُهم الحَظِيُّ الرضِيُّ غيرُ الحظَّالِ ‏(‏الحظَّال‏:‏ المقتِّر المحاسب لأهله على ما ينفعه عليهم‏‏)، ولا التبَّال»، قالت الثانيةُ‏:‏ «خيرُهم السيِّدُ الكريمُ، ذو الحسَبِ العميم، والمجد القديم»، قالت الثالثة: «خيرُهم السخِيُّ الوفيُّ الذي لا يُغِيرُ الحرَّةُ، ولا يتَّخذ الضرَّةَ»، قالت الرابعة: «وأبيكنَّ إنَّ في أبي لنَعْتَكُنَّ: كرمَ الأخلاقِ، والصدقَ عند التلاقِ، والفَلَجَ عند السباق، ويحمده أهل الرفاق»، قالت العَجْفَاءُ عند ذلك‏:‏ «كلُّ فتاةٍ بأبيها مُعْجَبةٌ».


وفي بعض الروايات أنَّ إحداهنَّ قالت:
«إنَّ أبي يُكْرِمُ الجارَ، ويُعْظِم النارَ، ويَنْحَر العِشَارَ بعد الحُوارِ، ويحلُّ الأمورَ الكبارَ»، فقالت الثانيةُ‏:‏ «إنَّ أبي عظيمُ الخَطرِ، منيعُ الوَزَرِ، عزيزُ النفَرِ، يُحْمَدُ منه الوِرْدُ والصَّدَر»، فقالت الثالثة: «إنَّ أبي صدوقُ اللسان، كثيرُ الأعوان، يُرَوِّي السِّنَانَ عند الطِّعان، قالت الرابعة‏:‏ «إنَّ أبي كريمُ النِّزَال، منيفُ المقال، كثيرُ النوال، قليلُ السؤال، كريمُ الفعال»، ثمَّ تنافَرْنَ إلى كاهنةٍ معهنَّ في الحيِّ فقُلن لها‏:‏ «اسمعي ما قلنا، واحكمي بيننا، واعدلي»، ثمَّ أَعَدْنَ عليها قولَهن، فقالت لهنَّ‏:‏ «كلُّ واحدةٍ منكنَّ ماردةٌ، على الإحسان جاهدةٌ، لصواحباتِها حاسدةٌ، ولكنِ اسْمَعنَ قولي‏:‏ خيرُ النساء المبقيةُ على بعلها، الصابرةُ على الضرَّاء مخافةَ أن ترجع إلى أهلها مطلَّقةً، فهي تُؤْثِر حظَّ زوجِها على حظِّ نفسِها، فتلك الكريمةُ الكاملةُ، وخيرُ الرجال الجَوادُ البَطَلُ، القليلُ الفشلِ، إذا سأله الرجلُ ألفاه قليلَ العِلَلِ، كثير النَّفَلِ»، ثمَّ قالتْ: «كلُّ واحدةٍ منكنَّ بأبيها مُعْجَبةٌ»‏.



  [«مجمع الأمثال» للميداني (2/ 38)]

*‏


انتهى.




  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى-

سلسلة: "حكم وأمثال" 《من حكم الشافعي رحمه الله》



←الحلقة السابعة عشرة→



● 《من حكم الشافعي رحمه الله》


قال الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- : «رِضَى الناس غايةٌ ﻻ‌ تُدْرَك، ورضى الله غايةٌ ﻻ‌ تُترك، فعليك باﻷ‌مر الذي يُصلحك فالْزمْه، ودعْ ما سواه فلا تُعَانِه، فإرضاء الخلق ﻻ‌ مقدورٌ وﻻ‌ مأمورٌ، وإرضاء الخالق مقدورٌ ومأمورٌ».



  [«شرح العقيدة الطحاوية» (2/ 349)]
*‏


انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "حكم وأمثال"《معظم النار من مستصغر الشرر》



←الحلقة السادسة عشرة→



《معظم النار من مستصغر الشرر》


أورد البخاريُّ في صحيحِه «باب الْفِتْنَةِ الَّتِى تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ»

 ما يلي:

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ عِنْدَ الْفِتَنِ:

قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

الْحَرْبُ أَوَّلَ مَا تَكُونُ فَتِيَّةٌ ** تَسْعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ

حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا ** وَلَّتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ

شَمْطَاءَ يُنْكَرُ لَوْنُهَا وَتَغَيَّرَتْ ** مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ




انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى-

سلسلة: "حكم وأمثال"《طلب أثرًا بعد عين》



←الحلقة الخامسة عشرة→



● 《طلب أثرًا بعد عين》


المثل:

«طَلَبَ أَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ»


العَيْن‏:‏ المعاينة‏.


يُضرب:

لمن ترك شيئًا يراه ثمَّ تبع أثرَه بعد فوتِ عينِه‏، كأنَّ رجلًا تمكَّن مِن عدوِّه أو مِن صيدٍ ليرميَه، فتراخى عنه حتَّى فاته، ثمَّ شدَّ في طلبِه بعد الفوْتِ.


قال الباهليُّ‏:‏

أوَّلُ من قال ذلك مالكُ بنُ عمرٍو العامليُّ، قال‏:‏ وذلك أنَّ بعضَ ملوك غَسَّانَ كان يطلب في عاملَةَ ذَحْلًا، فأخذ منهم رجلين يقال لهما: مالكٌ وسِمَاكٌ ابنا عمرٍو، فاحتبسهما عنده زمانًا، ثمَّ دعاهما فقال لهما‏:‏ «إنِّي قاتلٌ أحَدَكما فأيَّكما أقتل، فجعل كلُّ واحدٍ منهما يقول‏:‏ «اقتلْني مكانَ أخي»، فلمَّا رأى ذلك قتل سماكًا وخلَّى سبيلَ مالكٍ، فقال سِماكٌ حين ظنَّ أنه مقتولٌ‏:

أَلَا مَنْ شَجَتْ لَيْلَةٌ عامدَهْ * كَمَا أَبَدًا لَيْلَةٌ وَاحِدَهْ

فَأَبْلِغْ قُضَاعَةَ إِنْ جِئْتَهُمْ * وَخُصَّ سَرَاةَ بَنِي سَاعِدَهْ

وَأَبْلِغْ نِزَارًا عَلَى نَأْيِهَا * بِأَنَّ الرِّمَاحَ هِيَ الْعَائِدَهْ

وَأُقْسِمُ لَوْ قَتَلُوا مَالِكًا * لَكُنْتُ لَهُمْ حَيَّةً رَاصِدَهْ

بِرَأْسِ سَبِيلٍ عَلَى مَرْقَبٍ * وَيَوْمًا عَلَى طُرُقٍ وَارِدَهْ

أَأُمَّ سِمَاكٍ فَلَا تَجْزَعِي * فَلِلْمَوْتِ مَا تَلِدُ الوَالِدَهْ


وانصرف مالكٌ إلى قومِه، فلبث فيهم زمانًا، ثمَّ إنَّ رَكْبًا مرُّوا وأحدُهم يتغنَّى بهذا البيت:

وَأُقْسِمُ لَوْ قَتَلُوا مَالِكًا * لَكُنْتُ لَهُمْ حَيَّةً رَاصِدَهْ

فسمعتْ بذلك أمُّ سماكٍ فقالتْ‏:‏ يا مالكُ، قبَّح اللهُ الحياةَ بعد سماكٍ، اخْرُجْ في الطلبِ بأخيك، فخرج في الطلبِ، فلقي قاتِلَ أخيه يسيرُ في ناسٍ مِن قومه، فقال‏:‏ «مَنْ أحسَّ لي الجملَ الأحمرَ»، فقالوا له وعرَّفوه‏:‏ «يا مالكُ، لك مائةٌ مِنَ الإبلِ فكُفَّ»، فقال‏:‏ «لَا أَطْلُبُ أَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ»، فذهبت مثلًا، ثمَّ حمل على قاتلِ أخيه فقتله، وقال في ذلك‏:

يَا رَاكِبًا بَلِّغَنْ وَلَا تَدَعَنْ * بَنِي قُمَيْرٍ وَإِنْ هُمُ جَزِعُوا

فَلْيَجِدُوا مِثْلَ مَا وَجَدْتُ فَقَدْ * كُنْتُ حَزِينًا قَدْ مَسَّنِي وَجَعُ

لَا أَسْمَعُ اللَّهْوَ فِي الحَدِيثِ وَلَا * يَنْفَعُنِي فِي الفِرَاشِ مُضْطَجَعُ

لَا وَجْدُ ثَكْلَى كَمَا وَجَدْتُ وَلَا * وَجْدُ عَجُولٍ أَضَلَّهَا رُبَعُ



  [«مجمع الأمثال» للميداني (1/ 191)]




انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى-

سلسلة: "حكم وأمثال"《الطيور على أشكالها تقع》



←الحلقة الرابعة عشرة→



● 《الطيور على أشكالها تقع》


المثل:

«وَافَقَ شَنٌّ طَبَقَةَ»


يُضرب:

يُضرب للمتوافقَيْنِ‏ اللذَيْنِ يكون كلُّ واحدٍ منهما كفئًا لصاحبِه.


قصَّته:

قال الشرقيُّ بنُ القطاميِّ‏:‏ كان رجلٌ من دُهاةِ العرب وعقلائهم يقال له شَنٌّ، فقال‏:‏ «واللهِ لَأَطُوفَنَّ حتَّى أجِدَ امرأةً مثلي أتزوَّجها»، فبينما هو في بعض مسيره إذ وافقه رجلٌ فِي الطريق، فسأله شَنٌّ‏:‏ «أين تريد‏؟‏»، فقال‏:‏ «موضعَ كذا»، يريد القريةَ التي يقصدها شَنٌّ، فوافقه، حتَّى ‏إذا‏ أخذا في مسيرهما قال له شَنٌّ‏:‏ «أَتَحْمِلُنِي أم أحْمِلُكَ؟»،‏ فقال له الرجل‏:‏ «يا جاهلُ، أنا راكبٌ وأنت راكبٌ، فكيف أحملك أو تحملني‏؟‏»، فسكت عنه شَنٌّ، وسارا حتَّى إذا قَرُبا مِنَ القرية إذا بزَرْعٍ قد استَحْصَد، فَقَالَ شَنٌّ‏:‏ «أتُرى هذا الزرعَ أُكِلَ أم لا‏؟»،‏ فقال له الرجلُ: «يا جاهلُ، ترى نَبْتًا مُسْتَحْصِدًا فتقولُ: أُكِلَ أم لَا؟»،‏ فسكت عنه شنٌّ حتَّى إذا دخلَا القريةَ لَقِيَتْهما جنازةٌ فقال شنٌّ: «أتُرى صاحبَ هذا النعْشِ حيًّا أو ميِّتًا‏؟‏ فقال له الرجلُ: «ما رأيتُ أجْهَلَ منك، ترى جنازةً تسأل عنها أميِّتٌ صاحبُها أم حيٌّ؟»، فسكت عنه شَنٌّ وأراد مُفارقتَه، فأبى الرجلُ أن يتركَه حتَّى يصيرَ به إلى منزله فمضى معه، فكان للرجل بنتٌ يقال لها: طَبقةُ، فلمَّا دخل عليها أبوها سألتْه عن ضيفه، فأخبرها بمرافقته إيَّاه وشكا إليها جهْلَه، وحدَّثها بحديثه فقالت‏:‏ «يا أبتِ، ما هذا بجاهلٍ، أمَّا قولُه: «أتحملني أم أحملك؟»‏، فأراد: أتحدِّثني أم أحدِّثك حتى نقطع طريقنا؟، وأمَّا قولُه: «‏أتُرى هذا الزرعَ أُكِلَ أم لا؟»،‏ فأراد: هَلْ باعه أهلُه فأكلوا ثمنَه أم لا؟ وأمَّا قولُه في الجنازةِ، فأراد: هل ترك عَقِبًا يَحْيا بهم ذكرُه أم لا؟» فخرج الرجلُ فقعد مع شَنٍّ فحادثه ساعةً، ثمَّ قال: «أتحبُّ أن أفسِّرَ لك ما سألْتَني عنه‏؟»،‏ قال: «نعم فَسِّرَهُ»، ففَسَّرَه، قال شنٌّ: «ما هذا مِن كلامِك فأخبِرْني عن صاحبِه»، قال‏:‏ «ابنةٌ لي»، فخطبها إليه، فزوَّجه إيَّاها، وحملها إلى أهلِه، فلمَّا رأَوْها قالوا‏:‏ «وَافَقَ شَنٌّ طَبَقَةَ»، فذهبتْ مثلًا‏.

وهناك قصصٌ أخرى للمثلِ‏ غير ما ذكرتُ وفيه كفايةٌ وغنيةٌ.



  [«مجمع الأمثال» للميداني (2/ 417)]




انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى-

سلسلة: "حكم وأمثال"《عادت لعترها لميس》



←الحلقة الثالثة عشرة→



● 《عادت لعترها لميس》

ُ
المثل:

«عَادَتْ لِعِتْرِهَا لَمِيسُ»


المفردات:

العِتْرُ: الأصل، ولميسُ: اسمُ امرأةٍ.


مورده: أو قصُّته:

هي امرأةٌ كانتْ لها عوائدُ شرٍّ تعتادها، وأخلاقُ سوءٍ تفارقها ثمَّ تقارفها لغلبة الفساد فيها وصيرورتِه أصلًا في طباعها فسيَّرتِ العربُ فيها هذا المثلَ.


مضربه:

يُضرب لِمَن يرجع إلى عادةِ سوءٍ تركها، و«اللَّام» في «لعترها» بمعنى: «إلى»، يقال: عُدت إليه، وله، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام : 28].



  [«الآثار» للإمام محمَّد البشير الإبراهيمي (3/ 341)]



انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى-

سلسلة: "حكم وأمثال"《عاقبة التقصير》



←الحلقة الثانية عشرة→



● 《عاقبة التقصير》


المثل:

«أَوْرَدَهَا سَعْدٌ وَسَعْدٌ مُشْتَمِلْ»


مضربه:

يُضرب: لمن أراد المرادَ بلا تعبٍ، والصوابُ أن يقالَ: يُضرب لمن قصَّر في الأمرِ.


مورده: قصَّته:

سعدٌ هو ابنُ زيدِ مناةَ أخو مالكِ بنِ زيدِ مناةَ الذي يقال له: «آبَلُ مِنْ مَالِكٍ»، ومالكٌ هذا هو سبطُ بنُ تميمِ بنِ مُرَّة، وكان يُحَمَّق إلَّا أنه كان آبَلَ زمانِه، ثمَّ إنه تزوَّج وبنى بامرأته، فأورد الإبلَ أخوه سعدٌ، ولم يحسنِ القيامَ عليها والرفقَ بها، فقال مالكٌ:

أَوْرَدَهَا سَعْدٌ وَسَعْدٌ مُشْتَمِلْ * مَا هَكَذَا يَا سَعْدُ تُورَدُ الإِبِلْ


فقال سعدٌ مجيبًا له:

يَظَلُّ يَوْمَ وِرْدِهَا مُزَعْفَرَا * وَهْيَ حَنَاظِيلُ تَجُوسُ الخَضِرَا



  [«مجمع الأمثال» للميداني (2/ 426)]





انتهى.




  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى-

سلسلة: "حكم وأمثال"《ولات حين مناص》



←الحلقة الحادية عشرة→



● 《ولات حين مناص》


المثل:

«حَالَ الجَرِيضُ دُونَ القَرِيضِ»


المفردات:

الجريض: الغصَّة، مِنَ الجَرَض وهو الريق يغصُّ به، يقال: جرض بريقه تجرَّض، وهو أن يبتلع ريقَه على همٍّ وحزنٍ، يقال: مات فلان جريضًا أي: مغمومًا، والقريض: الشِّعر، وحال: منع.


مضربه:

يُضرب: للأمرِ المُعضِلِ يَعرِض فيشغل عن غيره من الأمور، وقيل: يُضرب للأمر يُقْدَر عليه أخيرًا حين لا ينفع.


مورده: قصَّته:

أنَّ رجلًا كان له ابنٌ نبغ في الشعر، فنهاه أبوه عن ذلك، فجاش به صدرُه، ومرض حتَّى أشرف على الهلاك، فأذن له أبوه في قول الشعر فقال هذا القول.


وقيل : إنَّ عُبَيْدَ بْنَ الأَبْرَصِ وَفَد على النعمانِ الأكبر، وهو ابنُ الشقيقةِ وباني الخورنق، فامتدحه فوصله وأكرمه، وكان للنعمان يومُ بؤسٍ ويومُ نعيمٍ في السنة، فكان في يوم بؤسِه يركب فيقتل من لقيه، فورد عليه عُبَيْدُ بنُ الأبرصِ في يومِ بؤسِه، فقال له: «ما أخرجك؟، ثكلتْك أمُّك!» فقال: «حضورُ أجلي، وانقطاعُ أملي»، وكان مَن لقيه يومَ بؤسِه لم يخلِّصْه مِنَ الموتِ شيءٌ، فاستنشده:

أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ مَلْحُوبُ.......

فقال له : «حَالَ الجَرِيضُ دُونَ القَرِيضِ»، فعزم عليه أن يُنشد، فأنشده:

أَقْفَرَ مِنْ أُهَيْلِهِ عُبَيْدُ * فَاليَوْمَ لَا يُبْدِي وَلَا يُعِيدُ


ثمَّ قال له: «اخترْ، إن شئتَ أخرجتُ نفسك مِنَ الأكحلِ، وإنْ شئتَ من الأبجلِ، وإن شئتَ من الوريد، فقال عُبَيْدٌ:

خَيَّرْتَنِي بَيْنَ سَحَابَاتِ عَادٍ * فَرِدْتُ مِنْ بُؤْسِكَ شَرَّ المُرَادِ


وكان قتلُ النعمانِ لعُبَيْدٍ سببَ قطعِه يومَ بؤسِه، فلم يفعلْه بعدُ.



  [«شرح مقامات الحريري» للشريشي (1/ 388)]‏




انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى-

سلسلة: "حكم وأمثال"《التعريض》



←الحلقة العاشرة→



● 《التعريض》


المثل:

«إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَهْ»


مضربه:

يُضرب هذا المثل: لمن يتكلَّم بكلامٍ ويريد به شيئًا غيرَه.


مَوْرده: (قصَّته):

أوَّلُ من قال ذلك سَهْلُ بنُ مالكٍ الفزاري، وذلك أنه خرج يريد النعمانَ، فمرَّ ببعضِ أحياءِ طيِّئٍ، فسأل عن سيِّدِ الحيِّ، فقيل له: «حارثةُ بنُ لأمٍ»، فأمَّ رحلَه فلم يُصِبه شاهدًا فقالتْ له أختُه: انْزِلْ في الرحب والسعة، فنزل فأكرمتْه ولاطفتْه، ثمَّ خرجتْ مِن خبائها فرأى أجملَ أهلِ دهرِها وأكملَهم، وكانت عقيلةَ قومِها وسيِّدةَ نسائِها، فوقع في نفسِه منها شيءٌ، فجعل لا يدري كيف يرسل إليها ولا ما يوافقها من ذلك، فجلس بفناءِ الخباءِ يومًا وهي تسمع كلامَه، فجعل يُنشِد ويقول:

يَا أُخْتَ خَيْرِ البَدْوِ وَالحَضَارَهْ *** كَيْفَ تَرَيْنَ فِي فَتَى فَزَارَهْ

أَصْبَحَ يَهْوَى حُرَّةً مِعْطَارَهْ *** إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَهْ


فلمَّا سمعتْ قولَه عرفتْ أنه إيَّاها يعني، فقالت: ما ذا بقولِ ذي عقلٍ أريبٍ، ولا رأيٍ مُصيبٍ، ولا أنفٍ نجيبٍ، فأقِمْ ما أقمْتَ مُكرَّما ثمَّ ارتحِلْ متى شِئتَ مُسلَّمًا، ويُقال أجابتْه نظمًا فقالتْ:

إِنِّي أَقُولُ يَا فَتَى فَزَارَهْ *** لَا أَبْتَغِي الزَّوْجَ وَلَا الدَّعَارَهْ

وَلَا فِرَاقَ أَهْلِ هَذِي الحَارَهْ *** فَارْحَلْ إِلَى أَهْلِكَ بِاسْتِخَارَهْ


فاستحيا الفتى وقال: «ما أردتُ منكرًا وا سوأتاه»، قالت: «صدقتَ»، فكأنها استحيتْ من تسرُّعِها إلى تهمتِه، فارتحل، فأتى النعمانَ فحباه وأكرمه، فلمَّا رجع نزل على أخيها، فبينا هو مقيمٌ عندهم تطلَّعتْ إليه نفسُها وكان جميلًا، فأرسلتْ إليه أنِ اخطُبني إنْ كان لك إليَّ حاجةٌ يومًا مِنَ الدهر فإنِّي سريعةٌ إلى ما تريد، فخطبها وتزوَّجها وسار بها إلى قومِه.



  [«مجمع الأمثال» للميداني (1/ 76)]



انتهى.



النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى-

....................

سلسلة: "حكم وأمثال"《اغتنام الأوقات والفرص》



←الحلقة التاسعة→



● 《اغتنام الأوقات والفرص》


المثل:

«الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ».

والتاء مِن «ضيَّعتِ» مكسورٌ في كلِّ حالٍ إذا خُوطب به المذكَّرُ والمؤنَّثُ والاثنان والجمعُ، لأنَّ المثلَ في الأصلِ خوطبتْ به امرأةٌ، ولكنَّ الأمثالَ تُحكى كما جاءت لا تُغيَّر.


يُضرب:

لمن يطلب شيئًا فوَّته على نفسِه أي: من ضيَّع أمْرَه ثمَّ تعرَّض لاستدراكه بعد فوته.


قصَّته:

قاله عمرُو بْنُ عُدَسَ التميميُّ، وكان تزوَّج دَخْتَنُوسَ بنتَ لقيطِ بنِ زرارةَ -وكان شيخًا كبيرًا ذا مالٍ كثيرٍ- فأبغضتْه بسبب كِبَرِه وسألتْه طلاقَها، فطلَّقها ثمَّ تزوَّجها فتًى جميلُ الوجه وهو عُمَيْرُ بن معبدِ بنِ زرارةَ -وكان شابًّا مُعْدَمًا-، فبينما هو معها جالسٌ إذ مرَّت بهما إبلُ عمرِو بنِ عُدَسَ كالليل لكثرتها وكانتْ قد أجدبتْ، فقال لها عُمَيْرٌ: «ابعثي إلى عمرٍو يعطيك لبنًا أو حلوبةً»، فأرسلتْ إليه رسولًا بذلك، فقال لرسولها: «قُلْ لها: الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ»، فلمَّا بلغها ذلك ضربتْ على كتفِ ابنِ عمِّها، وقالتْ: «هذا ومذْقُه خيرٌ»، تعني أنَّ هذا الزوجَ مع عدمِ اللبن خيرٌ مِن عمرٍو، فذهبتْ كلماتُها مثلًا لمن يقنع باليسير إذا لم يجدِ الخطيرَ.

فيريد أنه طلَّقها في الصيف فضاع لبنُها في ذلك الوقت، وخصَّ الصيفَ بالذكر لأنها كانتْ سألتْه الطلاقَ فيه، فكأنها يومئذٍ ضيَّعَتِ اللبنَ.



  [«شرح مقامات الحريري» للشريشي (3/ 313)]




انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى-

سلسلة: "حكم وأمثال"《الصبر》



←الحلقة الثامنة→




● 《الصبر》


المثل:

«عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرَى»


معناه:

إذا سَرَى (مشى) القومُ بالليل: قطعوا أرضًا كثيرةً، والأرض تُطْوَى بالليل لمن يمشيها، فإذا أصبحوا حَمِدوا سَيْرَهُم.


ويُضرب:

في الحثِّ على احتمال المشاقِّ والصبر عليها رجاءَ الراحة.


قصَّته:

هذا المثلُ بيتٌ مِن رجزٍ وقع في شعرِ الشمَّاخِ، وذلك أنه سافر في قومٍ مِن بني ثعلبة، فمشَوْا حتَّى إذا كانوا قريبًا مِن تيماء قال الشمَّاخُ لابن أخيه: «انْزِلْ فَاحْدُ بِنَا»، فنزل فحدا بهم ثمَّ نزل القومُ للحداء واحدًا بعد واحدٍ، فوقعتْ أراجيزُهم في «ديوان الشمَّاخ»، فنُسبت إليه.


وأوَّلُ الرجز:

طَافَ خَيَالٌ مِنْ سُلَيْمَى فَاعْتَرَى

بِنَجْدٍ أوْ تَيْمَاءَ أَوْ وَادِي القُرَى

فَمَنَعَ النَّوْمَ وَمَنَّى بِالْمُنَى


وفي آخره:

عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمدُ القَوْمُ السُّرَى

وَتَنْجَلِي عَنْهُمْ غَيَابَاتُ الكَرَى




  [«معجم كنوز الأمثال» لكمال خلايلي (100)]




انتهى.




  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى-