احدث المواضيع

مقالات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد. إظهار كافة الرسائل

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -36-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (36)


    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -


 عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى حُنَين ونحن حُدَثاء عهد بكفر وللمشركين سِدْرة يعكُفون عندها ويَنُوطُون بها أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط. فمررنا بسِدْرة فقلنا يا رسول الله، اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "الله أكبر -إنها السُّنَن- قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: ١٣٨] لتركبُن سَنَنَ من كان قبلكم
رواه الترمذي وصححه.

أبو واقد الليثيّ: هو الحارث بن عوفٍ صحابيٌّ مشهور مات سنة ٦٨هـ وله ٨٥ سنة.
حُنَيْن: وادٍ يقع شرقي مكة بينه وبينها بضعةُ عشر ميلاً، قاتل فيه رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قبيلة هوازِن.
حُدَثاءُ عهدٍ بكُفْرٍ: قريبٌ عهدنا بالكفر.
يعكِفون: يقيمون عندها ويعظِّمونها ويتبركون بها.
ينوطون أسلحتهم: يعلِّقونها عليها للبركة.
أنواط: جمع نَوْطٍ: وهو مصدرٌ سُمِّي به المنوطُ، سمِّيت بذلك لكثرة ما يناط بها من السلاح لأجل التبرك.
 اجعل لنا ذات أنواط: سألوه أن يجعل لهم مثلها.
الله أكبر: أجلُّ وأعظم صيغة تعجب.
السُّنن: بضمِّ السين: الطرق أي سلكتم كما سلك من قبلكم الطرق المذمومة.
إسرائيل: هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام.
سُنن من كان قبلكم: بضم السين طرُقهم ويجوز فتح السين بمعنى طريقِهم.
 
 المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر أبو واقد عن واقعةٍ فيها عجبٌ وموعظة وهي أنهم غزوا مع رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قبيلة هوازن وكان دخولهم في الإسلام قريباً فخفي عليهم أمر الشرك. فلما رأوا ما يصنع المشركون من التبرك بالشجرة طلبوا من الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يجعل لهم شجرة مثلَها. فكبَّر النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- استنكاراً وتعظيماً لله وتعجُّباً من هذه المقالة. وأخبر أن هذه المقالة تشبه مقالة قوم موسى له لما رأوا من يعبد الأصنام: {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} وأن هذا جريانٌ على طريقتهم. ثم أخبر -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن هذه الأمة ستتبع طريقة اليهود والنصارى وتسلك مناهجَهم وتفعل أفعالهم وهو خبرٌ معناه الذم والتحذير من هذا الفعل.
 
 مناسبة الحديث للباب:
أن فيه دليلاً على أن التبرك بالأشجار وغيرها شركٌ وتأليه مع الله.
 
 ما يستفاد من الحديث: 
١- أن التبرك بالأشجار شركٌ ومثلها الأحجار وغيرها.
٢- أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده لا يُؤمن أن يكون في قلبِه بقيةٌ من
 تلك العادة.
٣- أن سبب عبادة الأصنام هو تعظيمُها والعكوفُ عندها والتبرك بها.
٤- أن الإنسان قد يستحسن شيئاً يظنه يقربه إلى الله وهو يبعده عنه.
٥- أنه ينبغي للمسلم أن يسبح ويكبر إذا سمع ما لا ينبغي أن يقال في الدين وعند التعجب.
٦- الإخبار عن وقوع الشرك في هذه الأمة وقد وقع.
٧- عَلَم من أعلام نبوته -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حيثُ وقع الشرك في هذه الأمة كما أخبر -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
٨- النهيُ عن التشبه بأهل الجاهلية واليهود والنصارى، إلا ما دلّ الدليل على أنه من ديننا.
٩- أن الاعتبار في الأحكام بالمعاني لا بالأسماء، لأن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جعل طلبتهم كطلبة بني إسرائيل ولم يلتفت إلى كونهم سمُّوها ذات أنواط.
_____________________
(¹) أخرجه الترمذي برقم "٢١٨١" وأحمد في المسند "٥/٢١٨" وقال الترمذي: حديث حسن صحيح..
══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٩١-٩٢-٩٣ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -35-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (35)


    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -


|[ باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما ]|

وقول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى، أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى، تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى، إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: ١٩-٢٣] .
 
مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
أنه استمرارٌ في ذكر الشركيات المنافية للتوحيد، أو كماله.
تبرك: التبرك: طلب البركة ورجاؤها واعتقادُها.
ونحوهما: ما أشبههما من بقعة أو مغارة أو قبر أو مشهد أو أثر.

أفرأيتم: أخبِروني عن هذه الأصنام هل نفعت أو ضرَّت.
اللات: قُرِئَ بتخفيف التاء وقُرِئَ بتشديدها فعلى القراءة الأولى هي: اسم صخرةٍ بيضاء منقوشة عليها بيتٌ بالطائف وعلى القراءة الثانية: هي اسم فاعلٍ من لتَّ. لرجل كان يلِتُّ السويق للحاج¹ فمات فعكفوا على قبره.
العُزَّى: شجرةُ سمرٍ قد بني حولها وجعل لها أستارٌ بين مكة والطائف.
مناة: صنمٌ بالمشلل بين مكة والمدينة.
الثالثة الأخرى: ذمٌّ لها بالتأخر. أي المتأخرة الوضيعة المقدار.
ألكم الذكر: تجعلون لكم ما تحبُّون وهو الذكر.
وله الأنثى: تجعلون له الإناث حيثُ تقولون: الملائكة بنات الله.
ضِيزى: جورٌ وباطل.
أسماء: مجرّد تسمية.
سمَّيتموها: من تلقاء أنفسكم.
من سلطان: أي من حجة وبرهان على ألوهيتها.
إن يتبعون: ما يتبعون أي: ليس لهم مستند.
إلا الظن: أي حسن ظنِّهم بآبائهم.
وما تهوى الأنفس: حظوظ أنفسِهم في الرئاسة.
الهدى: إرسالُ الرسل بالحجة الواضحة والحق المنير.
 
المعنى الإجماليّ للآيات:
يحاجُّ تعالى المشركين في عبادتهم ما لا يعقِل من هذه الأوثان الثلاثة ماذا أجدتهم، ويوبخهم على جَورهم في القسمة حيث نزَّهوا أنفسهم عن الإناث وجعلوها لله. ثم يطالبهم بالبرهان على صحة عبادة هذه الأصنام ويبين أن الظن ورغبة النفوس لا يكونان حجةً على هذا المطلب.
وإنما الحجة في ذلك ما جاءت به الرسلُ من البراهين الواضحة والحججِ القاطعة على وجوب عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام.
 
مناسبة الآيات للباب:
أن فيها تحريم التبرك بالأشجار والأحجار واعتباره شركاً، فإن عُبَّاد هذه الأصنام المذكورة إنما كانوا يعتقدون حصول البركة منها بتعظيمها ودعائها.
فالتبرك بالقبور كالتبرك باللات. وبالأشجار والأحجار كالتبرك بالعزى ومناة.
 
ما يستفاد من الآيات:
١- أن التبرك بالأشجار والأحجار شرك.
٢- مشروعية مجادلة المشركين لإبطال الشرك وتقرير التوحيد.
٣- أن الحكم لا يثبُت إلا بدليل مما أنزل الله لا مجرد الظن وهوى النفس.
٤- أن الله قد أقام الحجة بما أرسل من الرسل وأنزل من الكتب.

_________________
(¹) أخرجه البخاري عن ابن عباس برقم "٤٨٥٩".

══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٨٨-٨٩-٩٠ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -34-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (34)


    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -


❍ وعن سعيد بن جبير قال: "من قطع تميمة من إنسان كان كعِدل رقبة". رواه وكيع.
❍ وله عن إبراهيم: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن.

وكيع: هو: وكيع بن الجراح ثقة إمامٌ صاحب تصانيفَ مات سنة ١٩٧هـ.
إبراهيم: هو الإمام إبراهيم النخعي ثقة من كبار الفقهاء مات سنة ٩٦هـ.
كعدل رقبة: أي كان له مثل ثواب من أعتق رقبة.
وله: أي وروى وكيع أيضا.
وكانوا: أي أصحاب عبد الله بن مسعود وهم منا سادات التابعين.
 
معنى الأثرين إجمالاً:
الإخبار أن من أزال عن إنسان ما يعلِّقه على نفسه لدفع الآفات فله من الثواب مثل ثواب من أعتق رقبة من الرق؛ لأن هذا الإنسان صار بتعليق التمائم مستعبداً للشيطان فإذا قطعها عنه أزال عنه رِقَّ الشيطان.
ويحكي إبراهيم النخعي عن بعض سادات التابعين أنهم يعمِّمون المنع من تعليق التمائم ولو كانت مكتوباً فيها قرآنٌ فقط سداً للذريعة.
 
مناسبة الأثرين للباب ظاهرة:
فإن فيهما حكاية المنع من تعليق التمائم مطلقاً عن هؤلاء الأجلاء من سادات التابعين.
 
ما يستفاد من الأثرين:
 ١- فضل قطع التمائم؛ لأن ذلك من إزالة المنكر وتخليص الناس من الشرك.
٢- تحريم تعليق التمائم مطلقاً ولو كانت من القرآن عند جماعة من التابعين.
٣- حرص السلف على صيانة العقيدة عن الخرافات.

══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٨٦-٨٧ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -34-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (34)

    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -


وعن سعيد بن جبير قال: "من قطع تميمة من إنسان كان كعِدل رقبة". رواه وكيع.
وله عن إبراهيم: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن.


وكيع: هو: وكيع بن الجراح ثقة إمامٌ صاحب تصانيفَ مات سنة ١٩٧هـ.
إبراهيم: هو الإمام إبراهيم النخعي ثقة من كبار الفقهاء مات سنة ٩٦هـ.
كعدل رقبة: أي كان له مثل ثواب من أعتق رقبة.
وله: أي وروى وكيع أيضا.
وكانوا: أي أصحاب عبد الله بن مسعود وهم منا سادات التابعين.

معنى الأثرين إجمالاً:

الإخبار أن من أزال عن إنسان ما يعلِّقه على نفسه لدفع الآفات فله من الثواب مثل ثواب من أعتق رقبة من الرق؛ لأن هذا الإنسان صار بتعليق التمائم مستعبداً للشيطان فإذا قطعها عنه أزال عنه رِقَّ الشيطان.
ويحكي إبراهيم النخعي عن بعض سادات التابعين أنهم يعمِّمون المنع من تعليق التمائم ولو كانت مكتوباً فيها قرآنٌ فقط سداً للذريعة.

مناسبة الأثرين للباب ظاهرة:

فإن فيهما حكاية المنع من تعليق التمائم مطلقاً عن هؤلاء الأجلاء من سادات التابعين.

ما يستفاد من الأثرين:
 ١- فضل قطع التمائم؛ لأن ذلك من إزالة المنكر وتخليص الناس من الشرك.
٢- تحريم تعليق التمائم مطلقاً ولو كانت من القرآن عند جماعة من التابعين.
٣- حرص السلف على صيانة العقيدة عن الخرافات.

══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ ٨٦-٨٧]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -33-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (33)


    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

وروى  الإمام أحمد عن رُويفِع -رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يا رويفع، لعل الحياة تطول بك فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلَّد وتراً أو استنجى برجيعِ دابةٍ أو عظمٍ فإن محمداً بريء منه" (¹) .

رُوَيفِع: هو: رويفع بن ثابت بن السكن بن عدي بن الحارث من بني مالك بن النجار الأنصاري وَلِيَ برقة وطرابلس فافتتح إفريقية سنة ٤٧ وتوفي ببرقة سنة ٥٦هـ.
عقد لحيته: قيل: معناه ما يفعلونه في الحروب من فتلِها وعقدها تكبُّراً. وقيل: معناه معالجة الشعر؛ ليتعقَّد ويتجعَّد على وجه التأنُّث والتنعم. وقيل: المراد عقدُها في الصلاة أو كفها.
تقلد وتراً: جعله قلادة في عنقه أو عنق دابته من أجل الوقاية من العين.
استنجى: أي أزال النجوَ -وهو العذرة- عن المخرج.
برجيع دابة: الرجيع: الروث. سُمِّي رجيعاً لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان علَفاً.
بريءٌ منه: هذا وعيد شديد في حق من فعل ذلك.


المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن هذا الصحابي سيطول عمرُه حتى يدرك أناساً يخالفون هديه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في اللحى الذي هو توفيرُها وإكرامُها إلى العبث بها على وجهٍ يتشبهون فيه بالأعاجم أو بأهل الترف والميوعة.
أو يُخلُّون بعقيدة التوحيد باستعمال الوسائل الشركية فيلبسون القلائد أو يُلبسونها دوابَّهم يستدفعون بها المحذور.
أو يرتكبون ما نهى عنه نبيهم من الاستجمار بروث الدواب والعظام. فأوصى النبي –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صاحبه أن يبلغ الأمة أن نبيها يتبرأ ممن يفعل شيئاً من ذلك.

مناسبة الحديث للباب:
أن فيه النهي عن تقليد الأوتار لدفع المحذورات وأنه شرك؛ لأنه لا يقدر على ذلك إلا الله.

ما يستفاد من الحديث:
١- عَلَم من أعلام النبوة، فإن رويفعاً طالت حياته إلى سنة ٥٦هـ.
٢- وجوب إخبار الناس بما أُمِروا به ونُهوا عنه مما يجب فعله أو تركه.
٣- مشروعية إكرام اللحية وإعفائها وتحريم العبث بها بحلق أو قص أو عقد أو تجعيد أو غير ذلك.
٤- تحريم اتخاذ القلادة لدفع المحذور، وأنه شرك.
٥- تحريم الاستنجاء بالروث والعظم.
٦- أن هذه الجرائم المذكورة من الكبائر.
_______
(¹) أخرجه أحمد "٤/١٠٨، ١٠٩"، وأبو داود برقم "٣٦".

══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٨٤-٨٥ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -32-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (32)


    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

*وعن عبد الله بن عُكيم مرفوعاً: "من تعلق شيئاً وُكِل إليه". رواه أحمد والترمذي (¹) .*

عبد الله بن عُكيم: ويكنى أبا معبد الجهني الكوفي أدرك زمن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا يُعرف أنه سمع منه.
مرفوعاً: أي إلى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
من تعلق شيئاً: أي التفت قلبُه إلى شيءٍ يعتقد أنه ينفعه أو يدفع عنه.
وُكِل إليه: أي وكله الله إلى ذلك الشيء الذي تعلَّقَه من دونه وخذله.

المعنى الإجمالي للحديث:
هذا حديثٌ وجيز اللفظ عظيم الفائدة يخبر فيه النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن من التفت بقلبه أو فعله أو بهما جميعاً إلى شيء يرجو منه النفع أو دفع الضر وكله الله إلى ذلك الشيء الذي تعلَّقه، فمن تعلَّق بالله كفاه ويسَّر له كل عسير، ومن تعلق بغيره وكله الله إلى ذلك الغير وخذله.

مناسبة الحديث للباب:
أن فيه النهي والتحذير من التعلُّق على غير الله في جلب المنافع ودفع المضار.

ما يستفاد من الحديث:
١- النهي عن التعلق بغير الله.
٢- وجوب التعلق بالله في جميع الأمور.
٣- بيان مضرة الشرك وسوء عاقبته.
٤- أن الجزاء من جنس العمل.
٥- أن نتيجة العمل ترجع إلى العامل خيراً أو شراً.
________
  (¹) أخرجه أحمد في المسند "٤/٢١١" والترمذي برقم "٢٠٧٣".

══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٨٢-٨٣ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -31-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (31)


    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: "إن الرُّقى والتمائم والتِّوَلة شرك" رواه أحمد وأبو داود (¹) .

سيأتي شرح المفردات في كلام المصنف رحمه الله.

المعنى الإجمالي للحديث:
أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يخبر أن استعمال هذه الأشياء لقصد دفع المضار وجلب المصالح من عند غير الله شركٌ بالله لأنه لا يملك دفع الضر وجلب الخير إلا الله سبحانه، وهذا الخبر معناه النهيُ عن هذا الفعل.

مناسبة الحديث للباب:
أن فيه بيانَ أن استعمال هذه الأشياء المذكورة شركٌ يخل بالتوحيد.

ما يستفاد من الحديث:
١- الحث على صيانة العقيدة عما يخل بها وإن كان يتعاطاه كثيرٌ من الناس.
٢- تحريم استعمال هذه الأشياء المذكورة فيه.
٣- أن هذه الثلاث المذكورة شركٌ من غير استثناء.


(¹) أخرجه أحمد "١/٣٨١"، وأبو داود برقم "٣٨٨٣" وابن ماجه برقم "٣٥٣٠"، والحاكم في المستدرك "٤/٤١٨"، وصححه ووافقه الذهبي.
______

 التمائم: شيء يُعلَّق على الأولاد من العين. لكن إذا كان المعلَّق من القرآن فرخَّص فيه بعضُ السلف وبعضهم لم يرخِّص فيه، ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود رضي الله عنه.
والرُّقى (¹) : هي التي تسمى العزائم. وخَصَّ منه الدليلُ ما خلا من الشرك. فقد رخص فيه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من العين والحُمَة (²) . 
والتِّوَلة: شيء يصنعونه يزعمون أنه يُحبِّب المرأة إلى زوجها، والرجلَ إلى امرأته.
_______

يعلق على الأولاد: أي بأعناق الصبيان.
من العين؛ أي لدفع الإصابة بالعين.
العزائم: جمع عزيمة، قيل هي آياتٌ من القرآن تقرأُ على ذوي العاهات أو تقرأُ في ماءٍ ويُسقاه المريض. أو تكتب في صحن ونحوه وتمحى الكتابة بماء ونحوه ويسقاه المريض.
وخص منه: أي أخرج من عمومه.
الدليل: وهو قوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لا رقية إلا من عين أو حُمَة" كما سبق في باب: "من حقق التوحيد".
ما خلا من الشرك: أي الاستعانة بغير الله بأن كانت بأسماء الله وصفاته وآياته والمأثورُ عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
_____________
(¹) سبق بيان معناها في باب "من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب".
(²) سبق بيان معناها في باب "من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب".


وحاصل ما ذكره المصنف رحمه الله في حكم هذه الأشياء المذكورة ما يلي:
١- أن الرقية تنقسم إلى قسمين: قسم مشروع وقسم ممنوع: فالمشروع ما خلا من الشرك، والممنوع ما كان فيه شرك.
٢- أن التمائم تنقسم إلى قسمين:
قسم ممنوع بالإجماع: وهو ما كان يشتمل على شرك، وقسم مختلف فيه وهو ما كان من القرآن. قيل: إنه جائز، وقيل: إنه ممنوع، والصحيح أنه ممنوع سداً للذريعة وصيانة للقرآن.
٣- التولة ممنوعة من غير خلافٍ، لأنها نوع من السحر.

══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٧٩-٨٠-٨١ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -30-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (30)


    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -


|[ باب ما جاء في الرقي والتمائم ]|
في الصحيح عن أبي بَشِير الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في بعض أسفاره فأرسل رسولاً: "أن لا يَبْقَيَنَّ في رقبةِ بعيرٍ قِلادةٌ من وَتَر أو قلادةٌ إلا قُطِعَتْ" (¹) .
 
 مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
 أنه استمرارٌ في ذكر الأشياء التي تخل بعقيدة التوحيد من الرقى والتمائم الشركية.
ما جاء في الرقى والتمائم: أي: من النهي عما لا يجوز منها.
في الصحيح: أي في الصحيحين.
عن أبي بشير: هو صحابيٌّ شهد غزوة الخندق، ومات بعد الستين.
قلادةٌ: ما يعلَّق في رقبة البعير وغيره.
وترٍ: واحد أوتار القوس.
أو قلادةٌ: شكٌّ من الراوي هل القلادة بقيدة بكونها من وتر أو مطلقة من الوتر وغيره.
 
 المعنى الإجمالي للحديث:
أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعث في بعض أسفاره من ينادي في الناس بإزالة القلائد التي في رقاب الإبل التي يُراد بها دفع العين ودفع الآفات، لأن ذلك من الشرك الذي تجب إزالته.
 
مناسبة الحديث للباب:
من حيثُ إنه يدل على أن تقليد الإبل ونحوِها الأوتارَ وما في معناها لدفع الآفات حرامٌ وشرك، لأنه من تعليق التمائم المحرمة.
 
ما يستفاد من الحديث:
١- أن تعليق الأوتار – لدفع الآفات- في حكم التمائم في التحريم.
٢- إزالة المنكر.
٣- تبليغ الناس ما يصون عقيدتهم.
________
(¹) أخرجه البخاري برقم "٣٠٠٥" ومسلم برقم "٢١١٥" وأبو داود برقم "٢٥٥٢".

══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٧٧-٧٨ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -29-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (29)


    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -


ولابن أبي حاتم عن حذيفة: "أنه رأى رجلا في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: ١٠٦] .
ولابن أبي حاتم: أي وروى ابن أبي حاتم – صاحب كتاب الجرح والتعديل.
عن حذيفة: هو ابن اليمان العبسي حليف الأنصار صحابي جليل من السابقين الأولين، مات سنة ٣٦هـ رضي الله عنه.
من الحمى: أي للوقاية من الحمى فلا تصيبه بزعمه.
وتلا: أي قرأ الآية مستدلا بها على إنكار ما رأى.
 
معنى الأثر إجمالا:
أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أبصر رجلا قد ربط في عضده خيطا يتقي به مرض الحمى فأزاله عنه منكرا فعله هذا، واستدل بالآية التي أخبر الله فيها أن المشركين يجمعون بين الإقرار بتوحيد الربوبية والشرك في العبادة.
 
مناسبة الأثر للباب:
أن فيه اعتبار لبس الخيط –لدفع المرض- شركا يجب إنكاره.
 
ما يستفاد من الأثر:
١- إنكار لبس الخيط لرفع البلاء أو دفعه، وأنه شرك.
٢- وجوب إزالة المنكر لمن يقدر على إزالته.
٣- صحة الاستدلال بما نزل في الشرك الأكبر على الشرك الأصغر لشموله له.
٤- أن المشركين يقرون بتوحيد الربوبية ومع هذا هم مشركون، لأنهم لم يخلصوا في العبادة.

══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٧٦ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -28-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (28)


    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -


 وله عن عقبة بن عامر مرفوعا: "من تعلق تميمة فلا أتم الله له. ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له
وفي رواية: "من تعلق تميمة فقد أشرك"  .

عقبة بن عامر: هو عقبة بن عامر الجهني صحابي مشهور، وكان فقيها فاضلا ولي إمارة مصر لمعاوية ثلاث سنين، ومات قريبا من الستين.
وله: أي وروى الإمام أحمد.
تعلق تميمة: أي علقها عليه أو على غيره معتقدا بها. والتميمة خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين.
فلا أتم الله له: دعاء عليه بأن لا يتم الله أموره.
ودعة: الودعة شيء يخرج من البحر يشبه الصدف يتقون به العين.
فلا ودع الله له: أي لا جعله في دعة وسكون. أو لا خفف الله عنه ما يخافه.
وفي رواية: أي وروى الإمام أحمد من حديث آخر.

المعنى الإجمالي للحديثين:
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو على من استعمل التمائم يعتقد فيها دفع الضرر بأن يعكس الله قصده ولا يتم له أموره، كما أنه – صلى الله عليه وسلم- يدعو على من استعمل الودع لنفس القصد السابق أن لا يتركه الله في راحة واطمئنان، بل يحرك عليه كل مؤذ –وهذا الدعاء يقصد منه التحذير من الفعل- كما أنه يخبر –صلى الله عليه وسلم- في الحديث الثاني أن هذا العمل شرك بالله.

مناسبة الحديثين للباب:
أن فيهما دلالة على تحريم تعليق التمائم والودع واعتباره شركا؛ لما يقوم بقلب المعلق لها من الاعتماد على غير الله.

ما يستفاد من الحديثين:

١- تعليق التمائم والودع من الشرك.
٢- أن من اعتمد على غير الله عامله الله بنقيض قصده.
٣- الدعاء على من علق التمائم والودع بما يفوت عليه مقصوده ويعكس عليه مراده.

══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٧٤-٧٥ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -27-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (27)


    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -


عن عمران بن حصين: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا في يده حلقة من صفر، فقال: "ما هذه؟ " قال: من الواهنة. فقال: "انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا"
 رواه أحمد بسند لا بأس به.

عمران: هو عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، صحابي ابن صحابي، أسلم عام خيبر ومات سنة ٥٢هـ بالبصرة.
ما هذه؟ استفهام إنكار.
الواهنة: نوع من المرض يصيب اليد.
انزعها: اطرحها والنزع هو الجذب بقوة.
وهنا: ضعفا.
ما أفلحت: الفلاح هو الفوز والظفر والسعادة.

المعنى الإجمالي للحديث:
يذكر لنا عمران بن حصين رضي الله عنهما موقفا من مواقف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في محاربة الشرك وتخليص الناس منه، ذلك الموقف:
أنه أبصر رجلا لابسا حلقة مصنوعة من الصفر، فسأله عن الحامل له على لبسها؟ فأجاب الرجل أنه لبسها لتعصمه من الألم، فأمر بالمبادرة بطرحها، وأخبره أنها لا تنفعه بل تضره، وأنها تزيد الداء الذي لبست من أجله، وأعظم من ذلك لو استمرت عليه إلى الوفاة حرم الفلاح في الآخرة أيضا.

مناسبة الحديث للباب:

أنه يدل على المنع من لبس الحلقة لدفع البلاء؛ لأن ذلك من الشرك المنافي للفلاح.

ما يستفاد من الحديث:
١- أن لبس الحلقة وغيرها للاعتصام بها من الأمراض من الشرك.
٢- النهي عن التداوي بالحرام.
٣- إنكار المنكر وتعليم الجاهل.
٤- ضرر الشرك في الدنيا والآخرة.
٥- استفصال المفتي واعتبار المقاصد.
٦- أن الشرك الأصغر أكبر الكبائر.
٧- أن الشرك لا يعذر فيه بالجهل.
٨- التغليظ في الإنكار على من فعل شيئا من الشرك؛ لأجل التنفير منه.

══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٧٢-٧٣ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -26-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (26)


    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -


|[ باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه ]|

وقول الله تعالى: {قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} [الزمر: ٣٨] .

مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد:
أنه يتضمن ذكر شيء مما يضاد التوحيد، وهو التماس رفع الضر أو دفعه من غير الله للتحذير منه، فإن التوحيد يعرف بضده.
من الشرك: من تبعيضية: أي من الشرك الأكبر إن اعتقد أن هذه الأشياء تنفع أو تضر بذاتها، أو من الشرك الأصغر إن اعتقد أنها سبب للنفع والضر.
الحلقة: كل شيء مستدير.
ونحوهما: من كل ما يلبس أو يعلق لهذا الغرض.
رفع البلاء: إزالته بعد نزوله.
ودفعه: منعه قبل نزوله.
أفرأيتم: أخبروني.
ما تدعون: تسألونه جلب الخير ودفع الضر.
من دون الله: غيره من الأنداد والآلهة.
 بضر: بمرض أو فقر أو بلاء أو شدة.
هل هن كاشفات ضره: أي لا تقدر على ذلك.
برحمة: أي: بصحة وعافية وخير وكشف بلاء.
حسبي الله: أي الله كافيني وكافي من توكل عليه.

المعنى الإجمالي للآية:
يأمر الله نبيه محمدا – صلى الله عليه وسلم- أن يسأل المشركين سؤال إنكار عن أصنامهم التي يعبدونها مع الله هل تقدر على النفع والضر؟ فلا بد أن يعترفوا بعجزها عن ذلك، فإذا كان كذلك بطلت عبادتها من دون الله.

مناسبة الآية للباب:
أن فيها دليلا على بطلان الشرك. ولبس الحلقة والخيط من ذلك، لا يكشف الضر ولا يمنع منه.

ما يستفاد من الآية:
١- بطلان الشرك لأن كل ما يعبد من دون الله، لا يملك ضرا ولا نفعا لعابده.
٢- التحذير من لبس الحلقة والخيط وغيرها لجلب النفع أو دفع الضر، لأنه شرك من جنس ما يراد من الأصنام.
٣- مشروعية مناظرة المشركين لإبطال الشرك.
٤- وجوب الاعتماد على الله وحده وتفويض الأمور كلها إليه.

══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٧٠-٧١ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -25-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (25)


    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

 
  وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل" (١) وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب.

في الصحيح: أي صحيح مسلم.
حرم ماله ودمه: أي منع أخذ ماله وقتله بناء على ما ظهر منه.
وحسابه على الله: أي الله تعالى هو الذي يتولى حساب من تلفظ بهذه الكلمة، فيجازيه على حسب نيته واعتقاده.
الترجمة: ترجمة الكتاب والباب فاتحته. والمراد بها هنا قوله: باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله.
 
 المعنى الإجمالي للحديث:
يبين -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث أنه لا يحرم قتل الإنسان وأخذ ماله إلا بمجموع أمرين:
الأول: قول لا إله إلا الله.
الثاني: الكفر بما يعبد من دون الله. فإذا وجد هذان الأمران وجب الكف عنه ظاهرا وتفويض باطنه إلى الله، فإن كان صادقا في قلبه جازاه بجنات النعيم، وإن كان منافقا عذبه العذاب الأليم، وأما في الدنيا فالحكم على الظاهر.
 
 مناسبة الحديث للباب:
أنه من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله:
وأنه الكفر بما يعبد من دون الله.
 
 ما يستفاد من الحديث:
١- أن معنى: لا إله إلا الله هو الكفر بما يعبد من دون الله من الأصنام والقبور وغيرها.
٢- أن مجرد التلفظ بلا إله إلا الله مع عدم الكفر بما يعبد من دون الله لا يحرم الدم والمال ولو عرف معناها وعمل به. ما لم يضف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله.
٣- أن من أتى بالتوحيد والتزم شرائعه ظاهرا وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك.
٤- وجوب الكف عن الكافر إذا دخل شرائعه ظاهرا وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك.
٥- أن الإنسان قد يقول: لا إله إلا الله ولا يكفر بما يعبد من دونه.
٦- أن الحكم في الدنيا على الظاهر، وأما في الآخرة فعلى النيات والمقاصد.
٧- حرمة مال المسلم ودمه إلا بحق.

ومعنى قول المصنف: "وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب": أن ما يأتي بعد هذا الباب من الأبواب في ما يبين التوحيد ويوضح معنى "لا إله إلا الله" وبيان أشياء كثيرة من الشرك الأصغر والأكبر وما يوصل إلى ذلك من الغلو والبدع مما يجب تركه من مضمون لا إله إلا الله.

══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٦٨-٦٩ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -24-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (24) 


    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

 
 وقوله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} [البقرة: ١٦٥] .

من الناس: فريق من الناس.
من دون الله: أي غير الله.
أندادا: أي أمثالا ونظراء.
يحبونهم: المحبة إرادة ما تراه أو تظنه خيرا والرغبة فيه.
كحب الله: أي يسوونهم به في المحبة المقتضية للذل للمحبوب والخضوع له.
ولو يرى: لو يعلم.
إذ يرون العذاب: وقت ما يعاينونه.
أن القوة لله: لأن القدرة والغلبة له وحده.
 
 المعنى الإجمالي للآية:
ذكر الله سبحانه وتعالى حال المشركين به في الدنيا ومآلهم في الآخرة حيث جعلوا لله أمثالا ونظراء ساووهم به المحبة، ثم ذكر حال المؤمنين الموحدين أنهم يحبون الله حبا يفوق حب أصحاب الأنداد لأندادهم أو يفوق حب أصحاب الأنداد لله، لأن حب المؤمنين لله خالص، وحب أصحاب الأنداد لله مشترك، ثم توعد هؤلاء المشركين به بأنهم لو علموا ما يعاينون يوم القيامة وما يحل بهم من الأمر الفظيع والعذاب الشديد على شركهم وتفرد الله سبحانه بالقدرة والغلبة دون أندادهم لانتهوا عما هم فيه من الضلال، لكنهم لم يتصوروا ذلك ويؤمنوا به.
 
 مناسبة الآية للباب:
أنها من النصوص المبينة لتفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله. حيث دلت على أن من اتخذ ندا مع الله يحبه كمحبة الله فقد أشرك، فعلم أن معنى التوحيد أن يفرد الرب بهذه المحبة التي تستلزم إخلاص العبادة له وحده والذل والخضوع له وحده.
 
 ما يستفاد من الآية:
١- أن من معنى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله إفراد الله تعالى بالمحبة المقتضية للذل والخضوع.
٢- أن المشركين يحبون الله حبا عظيما ولم يدخلهم ذلك في الإسلام، لأنهم أشركوا معه غيره فيها.
٣- أن الشرك ظلم.
٤- الوعيد للمشركين يوم القيامة.


══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٦٦-٦٧ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -23-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (23)

    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -


 وقوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [التوبة: ٣١] .

اتخذوا: أي جعل اليهود النصارى.
أحبارهم: أي علماءهم.
ورهبانهم: أي عبادهم.
أربابا: أي مشرعين لهم يحللون ويحرمون؛ لأن التشريع من خصائص الرب فمن أطاع مخلوقا فيه فقد اتخذه ربا.
والمسيح ابن مريم: أي واتخذوا عيسى عليه السلام ربا بعبادتهم له.
سبحانه عما يشركون: أي تنزه الله تعالى وتقدس عن الشركاء والنظراء.

المعنى الإجمالي للآية:

يخبر الله سبحانه عن اليهود والنصارى(¹) أنهم استنصحوا الرجال من العلماء والعباد فأطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحله، فنزلوهم بذلك منزلة الرب الذي من خصائصه التحليل والتحريم، كما عبد النصارى عيسى وزعموا أنه ابن الله، فنبذوا كتاب الله الذي أمرهم فيه بطاعته وحده وعبادته وحده –وهذا إخبار منه سبحانه يتضمن إنكار ما فعلوه- ولذلك نزه نفسه عما يتضمنه هذا الفعل من الشرك به.

مناسبة الآية للباب:
أنها دلت على أن من معنى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله إفراد الله بالطاعة في تحليل ما أحل وتحريم ما حرم، وأن من اتخذ شخصا من دون الله يحلل ما أحل ويحرم ما حرم فهو مشرك.

ما يستفاد من الآية:
١- أن معنى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله طاعة الله في التحليل والتحريم.
٢- أن من أطاع مخلوقا في تحليل الحرام وتحريم الحلال فقد اتخذه شريكا لله.
٣- الرد على النصارى في اعتقادهم في المسيح عليه السلام وبيان أنه عبد الله.
٤- تنزيه الله عن الشرك.
____________________
(¹) فقد فسر هذه الآية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعدي بن حاتم عندما دخل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم فسمعه يقرأ هذه الآية، فقال عدي: إنهم لم يعبدوهم؟! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وحللوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم".
أخرجه الترمذي برقم (٣٠٩٤) وهو حديث حسن.
وابن أبي شيبة في مصنفه (٧/١٦٧ رقم ٣٤٩٢٥) .

══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٦٤-٦٥ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -22-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (22)


    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

 وقوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ، إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} [الزخرف: ٢٦، ٢٧] .

براءٌ مما تعبدون: أي بريءٌ من جميع معبوداتكم.
إلا الذي فطرني: أي خلقني وهو الله فهو معبودي وحده.

المعنى الإجمالي للآية:
أنه يخبر سبحانه عن عبده ورسوله وخليله أنه تبرَّأ من كل ما يعبد أبوه وقومه، ولم يستثن إلا الذي خلقه وهو الله، فهو يعبده وحده لا شريك له.

مناسبة الآية للباب:
أنها دلَّت على أن معنى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله هو البراءة من الشرك وإفراد الله بالعبادة. فإن لا إله إلا الله تشتمل على النفي الذي عبَّر عنه الخليل بقوله: {إِنَّنِي بَرَاء} ، والإثبات الذي عبَّر عنه بقوله: {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} .

ما يستفاد من الآية:
١- أن معنى لا إله إلا الله توحيدُ الله بإخلاص العبادة له والبراءة من عبادة كل ما سواه.
٢- إظهار البراءة من دين المشركين.
٣- مشروعية التبري من أعداء الله ولو كانوا أقرب الناس.

══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٦٣ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -21-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (21)


    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -


|[ باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله ]|

وقول الله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: ٥٧] .

مناسبة الباب لكتاب التوحيد: لما ذكر المصنف رحمه الله في الأبواب السابقة التوحيد وفضائله والدعوة إليه والخوف من ضده الذي هو الشرك، بين رحمه الله في هذا الباب معناه؛ لأن بعض الناس يخطئ في فهم معناه فيظن أن معناه الإقرار بتوحيد الربوبية فقط، وهذا ليس هو المراد بالتوحيد وإنما المراد به ما دلت عليه النصوص التي ساق المصنف رحمه الله طرفاً منها في هذا الباب من أنه إفراد الله بالعبادة والخلوص من الشرك.
وعطَف شهادة أن لا إله إلا الله على التوحيد ليبين أن معناهما واحدٌ لا اختلاف فيه.

يدعون: أي يدعونهم من دون الله وهم الملائكة والأنبياء والصالحين وغيرهم فالضمير الفاعل يدْعون راجعٌ إلى الكفار.
يبتغون: أي يطلبون والضمير الفاعل فيه راجعٌ إلى المدعوين من الملائكة ونحوهم.
الوسيلة: ما يتقرب به إلى الله، فمعنى توسل إلى الله عمل عملاً يقربه إليه.
ويرجون رحمته: أي لا يرجون أحداً سواه.
ويخافون عذابه: أي: لا يخافون أحداً سواه.

المعنى الإجمالي للآية: أن الله سبحانه وتعالى يخبر أن هؤلاء الذين يدعوهم المشركون من دون الله من الملائكة والأنبياء والصالحين يبادرون إلى طلب القربة إلى الله فيرجون رحمته ويخافون عذابه، فإذا كانوا كذلك كانوا جملة من العبيد فكيف يُدعون مع الله تعالى، وهم مشغولون بأنفسهم يدعون الله ويتوسلون إليه بعبادته.

مناسبة الآية للباب: أنها تدل على أن معنى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله هو ترك ما عليه المشركون من دعوة الصالحين والاستشفاع بهم إلى الله في كشف الضر أو تحويله؛ لأن ذلك هو الشرك الأكبر.

ما يستفاد من الآية:
١- الرد على الذين يدعون الأولياء والصالحين في كشف الضر أو جلب النفع بأن هؤلاء المدعوين لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاًَ فكيف يملكون ذلك لغيرهم.
٢- بيان شدة خوف الأنبياء والصالحين من الله وبيان رجائهم لرحمته.


══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٦١-٦٢ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -20-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (20)


    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

 
 ولهما عن سهل بن سعد -رضي الله عنه: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال يوم خيبر: "لأعطين الراية غداً رجلاً يحب اللهَ ورسولَه ويحبه اللهُ ورسولُه، يفتح الله على يديه"، فبات الناس يدُوكُون ليلتهم أيهم يُعطاها، فلما أصبحوا غدوا على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كلُّهم يرجو أن يعطاها. فقال: "أين علي بن أبي طالب؟ " فقيل: هو يشتكي عينيه، فأرسلوا إليه فأُتي به فبصق في عينيه ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية وقال: "انفُذ على رِسْلِك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمْر النَّعم"  .

يدوكون أي: يخوضون.
سهل بن سعد: هو سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي صحابي شهير مات سنة 88هـ، وقد جاوز المائة.
ولهما: أي البخاري ومسلم في صحيحيهما.
يوم خيبر: أي يوم حصار خيبر سنة 7هـ.
الراية: علم الجيش الذي يرجعون إليه عند الكر والفر.
يفتح الله على يديه: إخبارٌ على وجه البشارة بحصول الفتح. 
 ليلتَهم: منصوب على الظرفية.
أيُّهم: برفع (أي) على البناء لإضافتها وحذف صدرِ صلتها.
علي بن أبي طالب: هو ابن عم رسول الله –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وزوج ابنته فاطمة والخليفة الرابع من أسبق السابقين إلى الإسلام وأحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم أجمعين قُتِل سنة 40هـ.
يشتكي عينيه: أي تؤلمانه من الرمد.
فبَرَأ: بفتح الباء على وزن ضَرَبَ، ويجوز كسرها على وزن علِم، أي عوفي عافية كاملة.
أعطاه الراية: دفعها إليه.
انفُذْ: أي امض لوجهِك.
على رسْلِك: على رِفْقِك من غير عجَلة.
بساحتهم: بفناء أرضهم وما قرُب من حصونهم.
إلى الإسلام: وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك وأهله.
وأخبرهم ... إلخ: أي أنهم إن أجابوك إلى الإسلام الذي هو التوحيد، فأخبرهم بما يجب عليهم بعد ذلك من حق الله في الإسلام من الصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك.
لأن يهدي الله: في تأويل مصدر مبتدأ خبرُه (خير) .
حمُر النَّعم: أي الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب.
 
المعنى الإجمالي للحديث:
أن النبي –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بشّر الصحابة بانتصار المسلمين على اليهود من الغد على يد رجل له فضيلةٌ عظيمة وموالاة لله ولرسوله فاستشرف الصحابة لذلك، كلٌّ يود أن يكون هو ذلك الرجل من حرصهم على الخير، فلما ذهبوا على الموعد طلب النبي –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- علياً وصادف أنه لم يحضر لِما أصابه من مرض عينيه، ثم حضر فتفل النبي –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيهما من ريقه المبارك فزال ما يحس به من الألم زوالاً كاملاً وسلَّمه قيادة الجيش، وأمره بالمضي على وجهه برفق حتى يقرب من حصن العدو فيطلب منهم الدخول في الإسلام، فإن أجابوا أخبرهم بما يجب على المسلم من فرائض، ثم بين –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لعلي فضل الدعوة إلى الله وأن الداعية إذا حصل على يديه هداية رجل واحد فذلك خير له من أنفس الأموال الدنيوية، فكيف إذا حصل على يديه هداية أكثر من ذلك.
 
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه مشروعية الدعوة إلى الإسلام الذي هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله، وبيان فضل الدعوة إلى ذلك.
 
ما يستفاد من الحديث:
1- فضيلةٌ ظاهرة لعلي بن أبي طالب –رضي الله عنه-، وشهادةٌ من الرسول –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- له بموالاته لله ولرسوله وإيمانه ظاهراً وباطناً.
2- إثبات أن الله يحب أولياءه محبة تليق بجلاله كسائر صفاته المقدسة الكريمة.
3- حرص الصحابة على الخير وتسابقهم إلى الأعمال الصالحة رضي الله عنهم.
4- مشروعية الأدب عند القتال وترك الطيش والأصوات المزعجة التي لا حاجة إليها.
5- أمر الإمام عماله بالرفق واللين من غير ضعف ولا انتقاص عزيمة.
6- وجوب الدعوة إلى الإسلام لا سيما قبل قتال الكفار.
7- أن من امتنع من قبول الدعوة من الكفار وجب قتاله.
8- أن الدعوة تكون بالتدريج فيطلب من الكافر أولاً الدخول في الإسلام بالنطق بالشهادتين، ثم يُؤمر بفرائض الإسلام بعد ذلك.
9- فضل الدعوة إلى الإسلام وما فيها من الخير للمدعو والداعي، فالمدعو قد يهتدي والداعي يُثاب ثواباً عظيماً، والله أعلم.
10- دليلٌ من أدلة نبوة الرسول –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وذلك ببشارته بالفتح قبل وقوعه وبراءة الألم بريقه.
11- الإيمان بالقضاء والقدر، لحصول الراية لمن لم يسْع إليها ومنْعها ممن سعى إليها.
12- أنه لا يكفي التسمي بالإسلام بل لا بد من معرفة واجباته والقيام بها.

══════ ❁✿❁ ══════  
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٥٧-٥٨-٥٩-٦٠ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -19-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (19)


    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

 
عن ابن عباس: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: "إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله" وفي رواية: "إلى أن يوحدوا الله.
فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة.
فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تُؤخذ من أغنيائهم فتُرد على فقرائهم.
فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"
 أخرجاه .

بعث معاذاً: وجَّهه وأرسله.
إلى اليمن: إلى الإقليم المعروف جنوب الجزيرة العربية داعياً إلى الله ووالياً وقاضياً وذلك في سنة عشرٍ من الهجرة.
أهل الكتاب: هم اليهود والنصارى لأنهم كانوا في اليمن أكثر من مشركي العرب أو أغلب.
شهادة: يجوز فيها الرفع على أنه اسم يكن مؤخَّراً وأول خبرها مقدمٌ ويجوز العكس.
وفي رواية: أي في رواية أخرى في صحيح البخاري.
أطاعوك لذلك: أي شهدوا وانقادوا لدعوتك وكفروا بما يُعبد من دون الله.
افترض عليهم: أوجب عليهم.
أطاعوك لذلك: آمنوا بفرضيَّتها وأقاموها.
إياك: كلمة تحذير.
وكرائم: منصوبٌ على التحذير جمع كريمة، وهي خيار المال ونفائسه.
اتق دعوة المظلوم: احذرها واجعل بينك وبينها وقاية بفعل العدل وترك الظلم.
فإنه: أي الحال والشأن.
ليس بينها وبين الله حجاب: أي لا تحجب عن الله بل ترفع إليه فيقبلها.
أخرجاه: أي أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين.
 
المعنى الإجمالي للحديث:
أن النبي –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لما وجه معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى إقليم اليمن داعياً إلى الله ومعلماً رسم له الخطة التي يسير عليها في دعوته، فبين له أنه سيواجه قوماً أهل علم وجدَل من اليهود والنصارى، ليكون على أهبةٍ لمناظرتهم ورد شبههم، ثم ليبدأ في دعوته بالأهم فالأهم فيدعو الناس إلى إصلاح العقيدة أولاً لأنها الأساس، فإذا انقادوا لذلك أمرهم بإقام الصلاة لأنها أعظم الواجبات بعد التوحيد، فإذا أقاموها أمر أغنياءهم بدفع زكاة أموالهم إلى فقرائهم مواساة لهم وشكراً لله، ثم حذّره من أخذ جيد المال لأن الواجب الوسط، ثم حثّه على العدل وترك الظلم لئلا يدعو عليه المظلوم ودعوتُه  مستجابة.
 
مناسبة الحديث للباب: أن أول ما يُدعى إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وفيه إرسال الدعاة لذلك.
 
ما يستفاد من الحديث:
1- مشروعية إرسال الدعاة إلى الله.
2- أن شهادة أن لا إله إلا الله أول واجب وهي أول ما يدعى إليه الناس.
3- أن معنى شهادة أن لا إله إلا الله توحيدُ الله بالعبادة وترك عبادة ما سواه.
4- أنه لا يحكم بإسلام الكافر إلا بالنطق بالشهادتين.
5- أن الإنسان قد يكون قارئاً وهو لا يعرف معنى لا إله إلا الله، أو يعرفه ولا يعمل به كحال أهل الكتاب.
6- أن مخاطبة العالم ليست كمخاطبة الجاهل: "إنك تأتي قوماً أهل كتاب".
7- التنبيه على أنه ينبغي للإنسان خصوصاً الداعية أن يكون على بصيرة من دينه، ليتخلص من شبهات المشبِّهين وذلك بطلب العلم.
8- أن الصلاة أعظم الواجبات بعد الشهادتين.
9- أن الزكاة أوجب الأركان بعد الصلاة.
10- بيان مصرفٍ من مصارف الزكاة وهم الفقراء وجواز الاقتصار عليه.
11- أنه لا يجوز أخذ الزكاة من جيد المال إلا برضا صاحبه.
12- التحذير من الظلم، وأن دعوة المظلوم مستجابة ولو كان عاصياً.

══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٥٤-٥٥-٥٦ ]

المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد -18-

|[ المُـــلخّص فِي شَـرحِ كِتَــابِ التَّـوحِيد ]|
العَــــدَد رَقَـــم (١٨)

    الشَـــيخ العَـــلّامَة /
صَـالِح بِن فَـوْزَان الفَــوْزَان
     - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى -


|[ باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله الله ]|
 
وقوله الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] .
 
مناسبة الباب لكتاب التوحيد: أن المصنِّف رحمه الله لما ذكر في الأبواب السابقة التوحيدَ وفضله وما يوجب الخوف من ضده ذكر في هذا الباب أنه لا ينبغي لمن عرف ذلك أن يقتصر على نفسه بل يجب عليه أن يدعو إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة كما هو سبيل المرسَلين وأتباعهم.
 
الدعاء: أي دعوة الناس.
إلى شهادة أن لا إله إلا الله: أي إلى توحيد الله والإيمان به وبما جاءت به رسُلُه مما هو مدلول هذه الشهادة.
 
قل: الخطاب للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
هذه: أي الدعوة التي أدعو إليها والطريقة التي أنا عليها.
سبيلي: طريقتي ودعوتي.
أدعو إلى الله: إلى توحيد الله لا إلى حظ من حظوظ الدنيا ولا إلى رئاسة ولا إلى حزبية.
على بصيرة: على علم بذلك وبرهان عقلي وشرعي،
والبصيرة المعرفة التي يميز بها بين الحق والباطل.
ومن اتبعني: أي آمن بي وصدَّقني:
 يحتمل أنه عطف على الضمير المرفوع في (أدعو) فيكون المعنى: أنا أدعو إلى الله على بصيرة ومن اتبعني كذلك يدعو إلى الله على بصيرة:
ويحتمل أن يكون عطفاً على الضمير المنفصل (أنا) فيكون المعنى: أنا وأتباعي على بصيرة.
والتحقيق: أن العطف يتضمن المعنيين فأتباعه هم أهل البصيرة الداعون إلى الله.
وسبحان الله: وأنزه الله وأقدِّسه عن أن يكون له شريك، في ملكه أو معبودٌ بحق سواه.
 
المعنى الإجمالي للآية:
 يأمر الله رسولَه أن يخبر الناس عن طريقته وسنته أنها الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله على علم ويقين وبرهان، وكل من اتبعه يدعو إلى ما يدعو إليه على علم ويقين وبرهان، وأنه هو وأتباعُه ينزهون الله عن الشريك له في ملكه وعن الشريك له في عبادته ويتبرأ ممن أشرك به وإن كان أقرب قريب.
 
مناسبة الآية للباب:
 أن الله ذكر فيها طريقة الرسول وأتباعه هي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله على علم بما يدعون إليه. ففيها وجوب الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله الذي هو موضوع الباب.
 
ما يستفاد من الآية:
1- أن الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله هي طريقة الرسول وأتباعه.
2- أنه يجب على الداعية أن يكون عالماً بما يدعو إليه عالماً بما ينهى عنه.
3- التنبيه على الإخلاص في الدعوة بأن لا يكون للداعية مقصد سوى وجه الله لا يقصد بذلك تحصيل مال أو رئاسة أو مدح من الناس أو دعوة إلى حزب أو مذهب.
4- أن البصيرة فريضةٌ لأن اتباعه –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- واجبٌ ولا يتحقق اتباعُه إلا بالبصيرة وهي العلم واليقين.
5- حسن التوحيد لأنه تنزيه لله تعالى.
6- قبحُ الشرك لأنه مسبةٌ لله تعالى.
7- وجوب ابتعاد المسلم عن المشركين لا يصير منهم في شيء فلا يكفي أنه لا يشرك.

══════ ❁✿❁ ══════ 
  الــمَصْــــــــــدَر
[ المُــلخّص في شَــرح كِتَابِ التّــوحِيد صـ٥١-٥٢-٥٣ ]