احدث المواضيع

مقالات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــلاثةِ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــلاثةِ. إظهار كافة الرسائل

ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــلاثةِ ▫️العَــ84 ــدَدُ▫️

ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــلاثةِ
لمعالي شيخنا العلامة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
        ▫️العَــ84 ــدَدُ▫️


━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
قَالَ اﻹِمَامُ المُجَدِّد : مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ وَغَفَرَ لَهُ :
[ وَمَعْنَاهَا : لَا مَعْبُودَ بِحَـقٍّ إِلَّا اللَّهُ ،
( لَا إِلَــٰهَ ) نَافِـيًا جَمِـيعَ مَا
يُـعْـبَـدُ مِـنْ دُونِ اللَّهِ ،
( إِلَّا اللَّهُ ) مُـثْـبِـتًا الـعِـبَادَةَ لَـهُ وَحْــدَهُ لَا شَــرِيكَ لَــهُ فِي عِــبَـادَتِـهِ ، كَـمَـا أنَّـهُ لَيْـسَ لَـهُ شَـرِيكٌ فِي مُـلْـكِــهِ ] .
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

قَالَ شَيْخُنَا غَفَـرَ اللَّهُ لَهُ وَأَحْسَـنَ إِلَيْهِ :
 
 قوله :[ وَمَعْنَاهَا : لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللَّهُ ]
 
 أي : مَـعْـنَىٰ لَا إِلَــٰهَ إِلَّا اللَّهُ ، لَيْسَ كما يقولُ أهلُ البَاطِل : لا خَالِقَ ولا رَازِقَ إلَّا اللَّهُ ؛
 
 لأَنَّ هَـذَا تَوْحِيد الرُّبُوبِيَّة ، يُـقِــرُّ بِهِ المُشْرِكُونَ ، وهم لا يَقُولُونَ : لَا إِلَــٰهَ إِلَّا اللَّهُ ،
 
 قال تعالىٰ :﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللّٰهُ يَسْتَكْبِرُونَ ۝ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ ۝﴾
 
 ﴿ آلِهَتِنَا ﴾  أي : مَعْبُودَاتِنَا
 
 { لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ }  يعْنُونَ الرَّسُولَ ﷺ ،  

▪️ وصَفُوهُ بِالشِّعْـرِ والجُنُونِ ؛ لأنَّهُ قَالَ لَـهُـم : قُولُوا : لَا إِلَــٰهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَنَهَاهُم عَـنْ عِـبَـادَةِ الأصْـنَـامِ .
 
 ولَمَّا قالَ لَهُم : قُولُوا : لَا إِلَــٰهَ إِلَّا اللَّهُ ، قالوا :
 
 ﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَـٰهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ۝﴾
 
 يحْسبُونَ الآلِهَةَ مُـتَـعَـدِّدَة .
 
 فدَلَّ علىٰ أنَّ مَعْنَاهَا : لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللَّهُ ،
 
 ولَوْ كَانَ مَعْنَاهَا لَا خَالِقَ وَلَا رَازِقَ إلَّا اللَّهُ ، فَإِنَّ هذا يُقِرُّونَ بِهِ ولا يُمَارُونَ فِيهِ ،
 
 فلو كانَ هذا مَعْنَاهَا ، مَا امْتَنَعُوا من قَوْلِ لَا إِلَــٰهَ إِلَّا اللَّهُ ؛ لِأَنَّهُم يَقُولُونَ إذَا سُئِلُوا مَـنْ خَـلَـقَ السَّمَاوَاتِ والأرْضَ ؟
 
 يقُولُونَ : اللَّـه ،

➖ إذا سُئِلُوا مَـنِ الَّــذِي يَـخْـلُـقُ ؟
➖ مــنِ الَّـــذِي يَـــرْزُقُ ؟
➖ مـنِ الَّــذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ؟
➖ ويُــدَبِّــرُ الأرْضَ - الأَمْرَ - ؟  
 يقُولُونَ : اللَّـه .

▪️ هـم يَـعْـتَـرِفُونَ بِهَذَا ، فلو كانَ هَذَا مَعْنَىٰ لَا إِلَــٰهَ إِلَّا اللَّهُ ؛ لأقَـرُّوا بهذا ،
 
 لــكِــنْ مَــعْـــنَــاهَـــا : 
 لا مَـعْـبُـودَ بِـحَـقٍّ إِلَّا اللَّهُ .
 
 لـوْ قُـلْتَ : لَا مَعْبُودَ إِلَّا اللَّهُ
 
 هــذَا غَـــلَـــطٌ كَـبِيـرٌ ؛
 
 لأنَّ المَعْبُودَات كلها تَكُون هِيَ اللَّه ، تَعَالَىٰ اللَّهُ عَـنْ هَـذَا ،
 
 لكِنْ إذَا قَيَّدتَّهَا وقُلْتَ : ( بِحَقٍّ ) ، انْتَفَتِ المَعْبُودَات كلها ، إلَّا اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ ،
 
 لا بُـدَّ أن تقولَ : لَا مَعْبُودَ حَـقّ ، أو لَا مَـعْـبُــودَ بِـحَـقٍّ إلَّا اللَّه .

▫️ ثمَّ بَيَّنَ ذَلكَ علىٰ لَفْظِ الكَـلِـمَـة .
 
 ( لَا إِلَــٰهَ ) الـنَّــفِـي ،
 
 نـــفْـيٌ لِلْــعُـبُـودِيَّةِ عَــمَّـــا سِـــوَىٰ اللَّه .
 
 ( إِلَّا اللَّهُ ) هَـذَا إثْبَاتٌ
 
 للْــعُـبُـودِيَّـةِ لِلَّهِ وَحْـدَهُ لَا شَــرِيكَ لَـــهُ .
 
 فلَا إِلَــٰهَ إِلَّا اللَّهُ ، تَشْتَمِلُ علىٰ

➖ نفْيٍ
➖ وإِثْبَاتٍ ،
 
 ولا بُـدَّ فِي التَّوْحِيد مِـنَ النَّفْيِ والإِثْبَاتِ ،
 
 لا يَـكْـفِـي الإثْـبَـاتُ وَحْـدَهُ ، 
 ولا يَـكْـفِـي النَّفْيُ وَحْـدَهُ ،  
 بل لا بُـدَّ مِـنَ النَّفْيِ والإثْبَاتِ ،
 
 كما قالَ تعالىٰ :﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللّٰهِ
 
 ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾ .

▫️ فلَوْ قُلْتَ : اللَّهُ إِلَـٰـهٌ ، هَـذَا لا يَكْفِي ،
 
 الـلَّاتُ إِلَـٰهٌ ،  
 والـعُـزَّىٰ إلَـٰهٌ ، 
 ومَـنَــاةُ إلَـٰهٌ ،
 
 كـلُّ الأَصْـنَامِ تُسَمَّىٰ آلِـهَـة .
 
 فلَا بُـدَّ أنْ تَقُولَ : لَا إِلَــٰهَ إِلَّا اللَّهُ ، 
 فلَا بُـدَّ مِـنَ الـجَــمْــعِ بَيْنَ النَّفِيِ والإِثْبَاتِ ؛
 
 حتَّىٰ يَتَحَقَّـقَ التَّوْحِيــدُ وَيَنْتَـفِي الـــشِّـرْكُ .

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━ 
صــفْـــحَـــــة :[ ١٦٧ - ١٦٩ ]
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━ 
 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ
 
 

ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــلاثةِ ▫️العَــ83 ــدَدُ▫️

ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــلاثةِ
لمعالي شيخنا العلامة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
        ▫️العَــ83 ــدَدُ▫️


━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

وَصَــلْنَــا إلىٰ قَوْلِ شَيْخِـنَــا حَفِـظَهُ اللَّهُ :
 
 والـــمُـــرَادُ بِأُولِـي الــعِــلْــمِ :

▪️ أهْـــل الــعــلــم الــشَّــرْعِـي ،
 
 لا كما يَقُولُهُ بعضُ النَّاسِ : إنَّ أهْـلَ الـعِـلْـمِ المُرَادُ بِهِم : أهـل الصِّنَاعَةِ والزِّرَاعَةِ ،
 
 فهَؤُلَاءِ لا يُقَالُ لَهُم أهل العلم على وَجْهِ الْإِطْلَاقِ ؛
لِأَنَّ عِـلْـمَـهُـم مَحْدُودٌ مُـقَـيَّدٌ ، بَـلْ يُقَالُ :
 
 هـذَا عَـالِـمٌ بِالحِـسَـابِ ، 
 عالِمٌ بالهَنْدَسَةِ ،
 عالِمٌ بِالطِبِّ ،
 
 ولا يقال لهم : أهل العلم مُطْلَقًا ؛
 
 لأنَّ هذا لا يُطْلَقُ إِلَّا علىٰ أهل العِلْم الشَّرْعِي ،

◾️ وأيضًا أكثر هؤلاء ، أهل علم دنيوي ، وفيهم مَلَاحِدَة يَزِيدُهُم عِلْمُهُم غَـالِـبًا جَـهْـلًا بِاللَّهِ عَـزَّ وَجَـلَّ ، وغُـرُورًا وإلْحَـادًا ، كما تُشَاهِـدُونَ الآن في الأُمَمِ الكَـافِـرَة ،
 
 متَقَدِّمُونَ في الصِّنَاعَاتِ وفي الـزِّرَاعَةِ ؛
 
 لكنَّهُم كُــفَّــار ،
 
 فكيف يُقَالُ : إنَّهُم أهل العلم الَّـذِينَ ذَكَرَهُم اللَّهُ في قولِهِ :﴿ وَأُولُو الْعِلْمِ
 
 هـذَا غير معقول أبَدًا .
 
 وكذلك قوله :﴿ إِنَّمَا يَخْشَىٰ اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ
 
 المُرَادُ : عُلَمَاء الشَّرْعِ ، الَّـذِين :

يـعْـرِفُـونَ اللَّهَ حَـقَّ مَعْرِفَتِهِ ،
➖  ويَعْبُدُونَهُ حَـقَّ عِـبَادَتِهِ ،
ويَخْشَوْنَهُ ،
 
 أمَّا هَـؤُلَاءِ فأغلبهم لا يَخْشَوْنَ اللَّهَ عَـزَّ وَجَـلَّ ، بل يَـكْـفُـرُونَ بِاللَّهِ ويَجْحَدُونَهُ ، ويَدَّعُونَ أنَّ الـعَـالَـم ليس لَـهُ رَبٌّ ، وإِنَّما الطَّبِيعة هي التي تُوجِدهُ وتَتَصَرَّف فيه ،
 
 كما هو عند الشّيوعِيِّينَ ،
 
 إنهم يُـنْـكِـرُونَ الـرَّبَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ ، مع أنَّ عندهم عِـلْـمًـا دنيويًّا ،
 
  كيف نقول : إنَّ هؤلاء هم أهل العلم ، هَـذَا غَـلَـطٌ ،
فالـعِـلْـمُ لا يُطْلَقُ إِلَّا علىٰ أهله ،

▪️ وهو لَقَبٌ شَرِيفٌ لا يُطْلَقُ علىٰ (المَلَاحِدَةِ  والكُفَّار)  ، ويقال : هؤلاء أهـل العلم .

▪️ فالملائكة وأولو العلم ، شَهِدُوا لِلَّهِ بالوَحْدَانِيَّةِ ، إذًا لا عِـبْـرَةَ بقول غيرهم من المَلَاحِدَةِ والمشركين والصَّابِئِينَ الَّـذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ عَـزَّ وَجَـلَّ ، هؤلاء لا عِـبْـرَة بِهِم ولا بقولهم ؛
 
 لأنَّهُ مُخَالِفٌ لِشَهَادَةِ اللَّهِ ، 
 وشَهَادَةِ مَلَائِكَتِهِ ،
 وشَهَادَةِ أولي العلم مِـنْ خَلْقِهِ .
 
 وقوله :﴿ قَائِمًا بِالْـقِـسْـطِ ﴾ مَنْصُوبٌ علىٰ الحَالِ مِن :﴿ شَهِدَ ﴾ أي : حَالَة كَوْنِهِ قَائِمًا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ ،
 
 و ﴿ الْـقِـسْـطِ ﴾ الـعَـدْل ، 
 أي : أنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالىٰ ، قَائِمٌ بالـعَـدْلِ في كُلِّ شَيْءٍ ،

▫️ والـعَـدْلُ ضِدّ الجَوْرِ ، وهو سُبْحَانَهُ وتعالىٰ حَكَمٌ عَـدْلٌ ،
لا يَصْدُرُ عنه إلَّا الـعَـدْل في كُلِّ شيء .
 
 ﴿ لَا إِلَـٰهَ إلَّا هُـوَ ﴾ تَأْكِيدٌ للجملة الأولىٰ .
 
 ﴿ الْـعَـزِيزُ الحَكِيمُ ﴾ اسْمَانِ لِلَّهِ عَـزَّ وَجَـلَّ ، يَتَضَمَّنَانِ صِفَـتَيْنِ مِن صِفَاتِهِ ،
وَهُـمَـا :
 
 الـعِــزَّة والحِـكْـمَـة  .

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
صــفْـــحَـــــة :[ ١٦٥ - ١٦٧ ]
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
 
 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــلاثةِ ▫️العَــ 82 ــدَدُ▫️

ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــلاثةِ
لمعالي شيخنا العلامة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
        ▫️العَــ 82 ــدَدُ▫️


━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

وَصَــلْنَــا إلىٰ قَوْلِ شَيْخِـنَــا حَفِـظَهُ اللَّهُ :
 
 ومَعْنَىٰ : أنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إلَّا هُـوَ : 
 أي : لا مَـعْـبُـودَ بِـحَـقٍّ إلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ ،

▫️ أمَّا مَـنْ عَـبَـدَ غَـيْـرَ اللَّهِ ؛ فَإِنَّ عِـبَـادَتَهُ بَاطِلَة ، لقوله تعالىٰ :
 
 ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللّٰهَ هُوَ الْـعَـلِيُّ الْكَـبِيرُ ۝﴾ .

▪️ شهِدَ لِنَفْسِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ بِالوَحْـدَانِيَّة ، وَهُوَ أصْدَقُ القَائِلِينَ ، وَشَهَادَتُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ أصْدَقُ الشَّهَادَاتِ ؛ لِأَنَّهَا صَادِرَةٌ عَـنْ حَـكِـيمٍ خَبِيرٍ عَـلِـيمٍ ، يَـعْـلَـمُ كُـلَّ شَيْءٍ ،
فهي شَـهَـادَةٌ صَـادِقَـةٌ
.
 
 ﴿ وَاْلمَلَائِكَةُ ﴾ شَهِدُوا أنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إلَّا هُـوَ ، وهُـمْ عَـالَـمٌ خَلَقَهُمُ اللَّهُ لِـعِـبَـادَتِـهِ ، مَلَائِـكَـةٌ كِـرَامٌ ، عِـبَـادٌ مُـكْـرَمُونَ ، خَلَقَهُمُ اللَّهُ لِـعِـبَـادَتِـهِ ، يُسَبِّحُونَ اللَّـيْـلَ والنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ ،
 
 وأيضًا خَلَقَهُمُ اللَّهُ لِـتَـنْـفِيذِ أوَامِرِهِ فِي الكَـوْنِ ، وَكَّـلَ إليهم تنفيذ ما يأمر به سبحانه وتعالىٰ مِنْ أمُور الكون ،
 
 فـكُـلُّ مَلَكٍ منهم مُوَكَّـلٌ بِـعَـمَـل ، وَشَهَادَتُهُم شَهَادَة صِدْقٍ ؛ لأنَّهُم أَهْـل عِـلْـمٍ وَعِبَادَةٍ ومَعْرِفَةٍ بِاللَّهِ عَـزَّ وَجَـلَّ ،
 
 وهم مِـنْ أفْضَلِ الخَلْقِ ، علىٰ الخِلَاف ،
 
 هـلْ صَالِح البَشَر أفْضَل من الملائكة ؟
 
 أو الملائكة أفضل من صالح البشر ؟
 
 علىٰ خِـلَافٍ .
 
 ﴿ وَأُولُو الـعِـلْـمِ ﴾ صِنْـفَـانِ :

➖ الملائكة ،

 والصِّنْف الثَّانِي :

➖ أوُلُو العِلْمِ مِنَ البَشَرِ ،
 
 وأولو العلم لا يَشْهَـدُونَ إلَّا بِمَا هُـوَ حَـقٌّ ، بِخِلَافِ الجُـهَّـال ؛ لا اْعْـتِبَارَ بِشَهَادَتِهِم ،

▪️  وكُـلُّ عَالِمٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ؛ يَشْهَد لِلَّهِ بِالوَحْدَانِيَّة ، و أنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إلَّا هُـوَ ، وهذا فيه تَشْرِيفٌ لِأَهْـلِ الـعِـلْـمِ ، حيث إنَّ اللَّهَ قَـرَنَ شَهَادَتَهُم مَـعَ شَهَادَتِهِ سبحانه وتعالىٰ وشهادة ملائكته .

◽️ اعْـتَـبَـرَ شَهَادَةَ أهْـل العلم من الخَلْقِ ،
 
 ودَلَّ علىٰ فَضْلِهِم وشَرَفِهِم ومَكَانَتِهِم ، علىٰ أعْـظَـمِ مَـشْهُودٍ بِـهِ ، وَهُـوَ : التَّوْحِيد .
 
 والـــمُـــرَادُ بِأُولِـي الــعِــلْــمِ :
 
 أهْـــل الــعــلــم الــشَّــرْعِـي ...

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
صــفْـــحَـــــة :[ ١٦٣ - ١٦٥ ]
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
  
 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــلاثةِ ▫️العَـــ81ـدَدُ▫️

ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــلاثةِ
لمعالي شيخنا العلامة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
        ▫️العَـــ81ـدَدُ▫️


━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

      أرْكَــانُ الْإِسْــلَامِ
       ▪️ شهَادَةُ أَن لَّا إلَـٰـهَ إِلَّا اللَّهُ ▪️ 
      ▪️ وأَنَّ مُـحَـمَّــدًا رَسُـولُ اللَّهِ ▪️  
 مـعْـنَـاهَـا وَدَلِـيلُـهَـا
 
 قالَ اﻹِمَامُ المُجَدِّد : مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ وَغَفَرَ لَهُ :

[ فَأَرْكَانُ الإِسْلَامِ خَمْسَةٌ : شَهَادَةُ أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ ، وَحَجُّ بَيْتِ اللَّهِ الحَرَامِ ،

 فَدَلِيلُ الشَّهَادَةِ
:﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ۝ ﴾] .

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
 
 قالَ شَيْخُنَا غَفَـرَ اللَّهُ لَهُ وَأَحْسَـنَ إِلَيْهِ :

▪️ لا يَقومُ الإسلامُ إلَّا علىٰ هذه الأركان ، إذا فُقِدَتْ فإنَّ الإسلامَ لا يَسْتَقِيم ، وبَقِيَّة الطَّاعَات مُكَـمِّلات لهذه الأركان ،

▫️ كـلُّ الطَّاعَاتِ وأفعال الخير ، كلها مكملات لهذه الأركان ،
 
 ولِـهَـذَا سَأَلَ جِبْريِلُ عليه السلام رسولَ اللَّهِ بحَـضْرَةِ الصَّحَابة قال : أخْبِرْنِي عن الإسْلَام ، قال :

« الإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » .
 
 ففَسَّرَ الإسلامَ بأنَّهُ هذه الأركان الخَمْسَة ، لكن حديث ابن عمر بَيَّنَ أنَّ هذه الخمسة هي مَبَانِي الإسلام ، فقال :

« بُنِيَ الإسْلَامُ عَلَىٰ خَمْسٍ »
 
 أي : أنَّ هذه الخمس ليست هي الإسلام كله ، لكنَّهَا أركانُهُ وَمَبَانِيه التي يقوم عليها ، وبقية المشروعات مُكَمِّلَات ومُتَمِّمَات لهذه الأركان .
 
 قوله تعالى :﴿ شَهِدَ ﴾ أي : حَكَـمَ وقَضَىٰ ، وأعْـلَـمَ وبَيَّنَ وأَلْـزَمَ ،

▫️ فالشَّهَادَةُ مِـنَ اللَّهِ تَـدُورُ عَلَىٰ هَـذِهِ المَعَانِي الخَمْسَة :

➖ الحُكْم
➖  والقَضَاء
➖ والإعْلَان
➖  والبَيَان
➖ والإِلْـزَام .
 
 فمعنى :﴿ شَهِدَ ﴾ أي : قَضَىٰ سُبْحَانَهُ وأعْلَمَ وأخْبَرَ وألْـزَمَ عِبَادَهُ بِذَلِكَ ،

▪️ أنَّـهُ لا إِلَـٰهَ إلَّا هُـوَ .
 
 لا إِلَــٰهَ : لَا نَافِيَة ؛ تَنْفِي جَمِيع ما عُـبِـدَ مِـن دُونِ اللَّهِ .
إلَّا هُـوَ : مُثْبِت الـعِـبَادَة لِلَّهِ وَحْـدَهُ ،


◽️ ومَعْنَىٰ : أنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إلَّا هُـوَ : 
 أي : لا مَـعْـبُـودَ بِـحَـقٍّ إلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ ...

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
صــفْـــحَـــــة :[ ١٦٢ - ١٦٣ ]
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــلاثةِ العَـــ80ــدَدُ

ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــلاثةِ
لمعالي شيخنا العلامة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
        ▫️العَـــ80ــدَدُ▫️


━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━ 
[ مَـــرَاتِـبُ الــدِّيـنِ ]
 
 الـمَـرْتَـبَـةُ الأُولَىٰ : الْإِسْـلَامُ
 
 قالَ اﻹِمَامُ المُجَدِّد : مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ وَغَفَرَ لَهُ :

[ وَهُـوَ ثَـلَاثُ مَـرَاتِبَ : الْإِسْلَامُ ، والْإِيمَانُ ، والْإِحْسَانُ ، وَكُـلُّ مَـرْتَـبَـةٍ لَـهَـا أرْكَـانٌ ] .
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
 
 قالَ شَيْخُنَا غَفَـرَ اللَّهُ لَهُ وَأَحْسَـنَ إِلَيْهِ :

▪️ معْنَىٰ المَرَاتِب : الـدَّرَجَـات ؛ لِأَنَّنَا قُلْنَا : إنَّ الـدِّينَ ثلاث دَرَجَاتٍ بعضها أعلىٰ من بعض ،

➖ أوَّلُ مَـرْتَبَةٍ من مَرَاتِب الدِّينِ هِيَ : الإسْلَامُ ،
➖ ثـمَّ بَعْدَهَا : الإيمَانُ ،
➖ ثم بعدها الإحْسَانُ ،
 
 فالإسلامُ أوْسَعُ ،
 والإيمانُ أضْيَقُ مِنَ الإسْلَامِ ، 
 والإحْسَانُ أضْيَقُ مِنَ الإيمَانِ .
 
 فـدَائِـرَةُ الإسْلَامِ وَاسِـعَـةٌ ، المنافقون يَدْخُلُونَ فيها ،
 
 إذَا انقَادُوا إلىٰ الإسْلَامِ وأظْـهَـرُوهُ ، والْـتَـزَمُوا به ظَاهِـرًا ،
 
 إذا صَلَّـوْا مع المسلمين 
 وزَكّوا وعَمِلُوا الأعْـمَـالَ الظَّاهِـرَة ،
 
 يسَمّونَ مسلمين ، وتُطَبَّق عليهم أحكام المسلمين في الدُّنيا ، فلهم ما للمسلمين وعليهم ما علىٰ المسلمين ،
 
 لكنهم في الآخِـرَةِ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِـنَ النَّارِ ؛ لأنَّهُم ليس عندهم إيمانٌ ، وإنَّما عندهم إسْلَامٌ ظَاهِـري فقط .
 
 قوله :[ الإيـمَـانُ ]
 
 هذه هي المَرْتَبَةُ الثَّانِيَة ، والمُؤْمِنُونَ يَتَفَاوَتُونَ ؛

➖ منْهُم المُـقَـرَّبُونَ ،
➖ ومنهم الأبْـرَارُ ،

▫️ والمُـقَـرَّبُونَ هُـمْ أصْحَابُ أعلىٰ الـدَّرَجَاتِ ،
▫️ والأَبْـرَارُ دُونَهُم ،


ومنهم الظَّالِـمُ لِـنَـفْـسِهِ

وهو : المُرْتَكِبُ للكَـبَائِرِ الَّتِي هِيَ دُونَ الشِّـرْك ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ فَـاسِـقٌ ، أو مُؤْمِنٌ نَاقِص الإيمان ،
 
 قال تعالىٰ :﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْـكَـبِيرُ ۝﴾ .
 
 قوله :[ الإحْسَانُ ]
 
 هذه هي المَرْتَبَةُ الثَّالِـثَة ،  وهي : الإحْسَانُ ،
 
 وهي أن يُحْسِنَ الـعَـبْـدُ فِيمَا بينه وَبَيْنَ اللَّهِ ، في عِبَادَةِ اللَّهِ عَـزَّ وَجَـلَّ ، وذَكَـرَ النَّبِيُّ ﷺ الإحْسَانَ ، فقال :
 
 « الإحْسَانُ أن تَـعْـبُـدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَـرَاهُ ، فإن لَّمْ تَـكُـنْ تَـرَاهُ فَإنَّهُ يَـرَاكَ »
 
 أي : يكون عندك عِـلْـمًـا يَـقِـينِـيًّا ؛ أنَّ اللَّهَ يَـرَاكَ أيْنَمَا كُـنْـتَ .
 
 قوله :[ وَكُـلُّ مَـرْتَـبَـةٍ لَـهَـا أرْكَـانٌ ]
 
 والأرْكَانُ جَـمْـعُ رُكْـن ، وهو ما يَقُومُ عليه الشَّيْءُ .

▪️ فأرْكَانُ الشَّيْءِ : جَوَانِبُهُ التي يَقُومُ عليها ولا يَقُومُ بدونها ، وتكون بِدَاخِل الشيء ،

▪️ خلَاف الشُّرُوط فهي : تكون خَارِج الشيء ، 
مِـثْـل : شُـرُوط الصَّلَاةِ ، فهي : خارج الصلاة قبلها ،
 
 وأمَّا أرْكَانُ الصَّلَاةِ : فإنَّهَا بِدَاخِلِهَا ، مِـثْـل :
 
 تـكْـبِيرَة الإحْـرَام 
 وقِـرَاءَة الفاتحة ،
 
 فإذا اخْتَلَّ شيء منها ؛ فإنَّ الصَّلاة لا تَصِحُّ   ،

كما لو فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ أَرْكَانِ البُـنْـيَـانِ ؛ فَـإنَّـهُ لا يَـقُـومُ ولا يعـتـمـد .

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
صــفْـــحَـــــة :[ ١٥٩ - ١٦١ ]
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ ▫️العَـــ 79ــدَدُ▫️

 ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ
لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
        ▫️العَـــ 79ــدَدُ▫️


━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
وَصَــلْنَــا إلىٰ قَوْلِ شَيْخِـنَــا حَفِـظَهُ اللَّهُ :

▪️ الاسْـتِـسْـلَامُ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيـدِ ، وَهُــوَ :
 
 إفْـــرَادُ اللَّهِ جَـلَّ وَعَـلَا بِـالــعِــبَـادَةِ ، وهذا هو مَعْنَىٰ التَّوْحِيد ،
 
 فـمَـنْ عَـبَـدَ اللَّهَ وَحْــدَهُ لا شَـرِيكَ لَـهُ ؛ فَـقَـدِ اسْـتَـسْـلَـمَ لَــهُ .
 
 قوْلُـهُ :[ والانْقِيَادُ لَـهُ سُبْحَانَهُ بِالـطَّاعَـةِ ]
 
 فيمَا أمَرَكَ به وما نَهَاكَ عنه ،
 
 فمَا أمَرَكَ به تَفْعَلهُ ، وما نهاك عنه تَجْتَنِبهُ ؛ طَاعةً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَـعَـالَىٰ .
 
 قوله :[ والـبَـرَاءَةُ مِـنَ الـشِّـرْكِ وأهْـلِـهِ ]
 
 الـبَـرَاءَةُ معناها : الانـقِـطَاعُ والاعْـتِـزَال ، والـبُـعْـد عن الشِّرْكِ وأهْـلِ الشرك ،
 
 بأن تَعْتَقِدَ بُـطْـلَانَ الشِّرْكِ ، فتبتعد عنه ،
 
 وتـعـتـقـد وُجُوب عَـدَاوَة المشركين ؛
 
 لأنَّهُم أعْـدَاء اللَّهِ عَـزَّ وَجَـلَّ ، فلا تَتَّخِذهم أوْلِيَاء ، إنَّما تتخذهم أعْـدَاء ؛
 
 لأنَّهُم أعْـدَاء لِلَّهِ ولِـرَسُولِـهِ ولِـدِينِهِ ، فلا تُحِبّهم ولا تُوَالِيهم ،
 
 وإنما تقاطعهم في الـدِّين  
 وتبتعد عنهم ،
 وتعتقد بُطْلَانَ ما هم عليه ، 
 فلا تحبهم بالقلب ، 
 ولا تُـنَـاصِـرهـم بالـقـول والـفـعـل ،
 
 لأَنَّهُم أعداء لِـرَبِّـك 
 وأعداء لدينك ،

⁉️ فـكَـيْـفَ تُـوَالِـيهم وهُـمْ أعْـدَاء الإسلام ! .
 
 لا يَكْـفِي أنَّـكَ تَسْتَسْلِـم لِلَّهِ وتنقاد له بالطَّاعَـة ، وأنتَ لا تَتَبَرَّأ مِـنَ الشِّرْك ولا مـن المشركين ، هَــذَا لا يَــكْـــفِــي ،
 
 ولا تُـــعَـــدُّ مُـسْـلِــمًــا حَـتَّىٰ تَـتَّــصِـفَ بِـــهَـــذِهِ الــصِّـفَــات :
 
 أوَّلًا : الاسْتِسْلَامُ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيد .
 
 ثانِيًا : الانقِيَادُ لَـهُ بِالطَّاعَة .
 
 ثالِثًا : الـبَـرَاءَةُ مِمَّا يُضَادّ التوحيد ويُضَادّ الطَّاعة وهو :
 
   الـشِّـرْك . 
 
 رابِعًا : الـبَـرَاءَةُ مِـنْ أهْـلِ الـشِّـرْكِ .
 
 بتَحْقِيقِ هَـذِهِ الصِّفَات تكون مسلمًا ،
 
 أمَّا إذا نقصت صِفَة واحدة منها ؛
 
 فإِنَّكَ لا تكون مسلمًا ،
 
 فبهذه الكلمات الثَّلاث ؛ لَـخَّـصَ الشَّيْخُ تَـعْـرِيف الإسْلَام ،
 
 وكَـم منْ إنْسَانٍ لا يَـعْـرِفُ مَعْنَىٰ الإسلام ، لأنَّهُ لم يتعلم هذا الشيء ،
 
 ولو قِيلَ لَـهُ : مَـا هُـوَ الإسْلَام ؟
 
 لــمْ يُـجِـب جَـوَابًا صَـحِـيحًـا .

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
 صــفْـــحَـــــة :[ ١٥٨ - ١٥٩ ]
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
   
 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ ▫️العَـــ78ــدَدُ▫️

 ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ
لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
        ▫️العَـــ78ــدَدُ▫️

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
[ الأصْـلُ الثَّانِي : مَعْرِفَةُ دِينِ الإسْلَامِ ]

        تَـــعْـــرِيـــفُ الــدِّيـنِ

قَالَ اﻹِمَامُ المُجَدِّد : مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ وَغَفَرَ لَهُ :

[ الأَصْلُ الثَّانِي : مَعْرِفَةُ دِينِ الإسْلَامِ بِالْأَدِلَّـةِ ، وَهُـوَ : الاسْتِسْلَامُ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ ، وَالانْقِيَادُ لَهُ بِالطَّاعَةِ ، وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الـشِّـرْكِ وأهْـلِـهِ ] .
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
 
 قالَ شَيْخُنَا غَفَـرَ اللَّهُ لَهُ وَأَحْسَـنَ إِلَيْهِ :

▪️ لمَّا فَـرَغَ الشَّيْخُ من بَيَانِ معرفة الأصْلِ الأوَّل ، وهو : مَعْرِفَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ بِالأدِلَّةِ ، انتَقَلَ إلىٰ بَيَانِ الأصْلِ الثَّانِي ، وهو :

معرفة دِين الإسلامِ بالأَدِلَّـةِ .
فَقَالَ :

[ الأَصْلُ الثَّانِي : مَعْرِفَةُ دِينِ الإسْلَامِ بِالْأَدِلَّـةِ ]

ثُـمَّ عَـرَّفَهُ وبَيَّنَ معناهُ ،
ثُـمَّ ذَكَـرَ مَـرَاتِـبَـهُ .
 
 وقوله رَحِمَهُ اللَّهُ :[ مَعْرِفَةُ دِينِ الإسْلَامِ ]
 
 الدِّينُ يُرَادُ به الطَّاعَـة ، يُقَالُ : دَانَ لَـهُ ، إذَا أطَاعَهُ فيما أمَـرَ وتَرك ما نَهَىٰ .

▪️ ويُطْلَقُ الدِّين ، ويُرَادُ به الحِسَاب ، كما في قوله :
 
 ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ۝﴾ .

ويقال : دَانَهُ إذا حَاسَبَهُ ، كما قال تعالىٰ :
 
 ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ۝ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ۝﴾ أي : يوم الحِسَاب ،
 
 ﴿ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّٰهِ ۝﴾ .

▫️ قوله :[ بِالْأَدِلَّـةِ ] أي : أنَّ معرفة دين الإسلام ؛ لا تكون بالتَّـقْـلِيدِ ، أو تكون بالـتَّخَـرُّصِ من عند الإنسان ، الدِّينُ لا بُدَّ لَهُ مِنْ أدِلَّةٍ مِنَ الكِـتَابِ والسُّنَّـةِ ،
 
 أمَّا الإنسان الذي لا يَعْرِف دِينَهُ ، وإنَّمَا يُقَلِّدُ النَّاسَ ، ويكون إِمَّعَة مع النَّاس ، فهذا لَـنْ يَـعْـرِفَ دِينَهُ ، وَحَـرِيٌّ بِهِ أنَّهُ إذا سُئِلَ عنه في القَبْرِ ، أن يقولَ : هَاه ، هاه ، لا أدْرِي ، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ ،

▫️ فوَاجِبٌ علىٰ الإنسان : أن يَـعْـرِفَ دِينَهُ بالأدِلَّةِ ، من كِـتَابِ اللَّه ، وسُنَّةِ رسوله ﷺ ، ولا يَـعْـرِفُ هَــذَا إِلَّا بِـالــتَّــعَــلُّــمِ .

▫️ الإِسْلَامُ مَأْخُـوذٌ مِنْ

أسْلَمَ للشيْءِ ، إذا انقَادَ لَهُ ، 
 أسْلَمَ نَفْسَهُ لِلْـقَـتْـلِ ، أي : خَضَعَ للقتل ،

▪️ فأسلم نفسه للشيء إذا انقاد له .
 
 فالإِسْلَامُ هو :

[ إسْلَامُ الوَجْهِ والقَصْدِ والنِّيَّةِ لَـهُ عَــزَّ وَجَــلَّ ] :
 
 ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّٰهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا
 
 ﴿ بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
 
 أي : أخْـلَـصَ عَـمَـلَـهُ لِلَّهِ عَـزَّ وَجَـلَّ ، وانْـقَـادَ لِلَّهِ عَـن طَوَاعِيةٍ ، واخْـتِـيَارٍ ، ورَغْـبَـةٍ ، ومَحَـبَّـةٍ .
 
 الاسْـتِـسْلَامُ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ ، وَهُـوَ : إفْــرَادُ اللَّهِ جَـلَّ وَعَـلَا بِـالــعِــبَـادَةِ ...
----------------------------------------------

صــفْـــحَـــــة :[ ١٥٦ - ١٥٨ ]
----------------------------------------------

نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ ▫️العَــــ77ــدَدُ▫️

 ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ
لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
        ▫️العَــــ77ــدَدُ▫️

----------------------------------------------
[  الــنَّــذْرُ وَدَلِـيلُـهُ  ]
قَالَ اﻹِمَامُ المُجَدِّد : مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ وَغَفَرَ لَهُ :
[ وَدَلِيلُ الـنَّـذْرِ :﴿ يُوفُونَ بِالـنَّـذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ﴾ ] .
----------------------------------------------
قَالَ شَيْخُنَا غَفَـرَ اللَّهُ لَهُ وَأَحْسَـنَ إِلَيْهِ :
▪️ الــنَّـذْرُ : هُـوَ إلْـزَامُ الإنْسَانِ نَـفْـسَهُ بِشَيْءٍ لَـمْ يَـلْـزَمهُ بأصْـلِ الـشَّـرْعِ ، كأنْ يَـنْـذِرَ أن يَصُومَ ، أو يَـنْـذِرَ أن يَتَصَـدَّقَ بِـكَـذَا .
فَـيَلْـزَمهُ الـوَفَـاء بِـنَـذْرِهِ
؛

لِـقَـوْلِ النَّبِيِّ :
« مَـن نَـذَرَ أن يُـطِيعَ اللَّهَ فَـلْـيُـطِـعْـهُ » .

▪️ والـنَّــذْرُ نَـوْعٌ مِـنْ أنْـوَاعِ الـعِـبَـادَةِ ؛ لا يَـجُـوزُ إِلَّا لِلَّـهِ ، فَـمَـنْ نَـذَرَ لِـقَـبْـرٍ ، أوْ صَـنَـمٍ ، أوْ غَـيْـر ذَلِكَ ؛ فَـقَـدْ أشْــرَكَ بِاللَّهِ عَــزَّ وَجَــلَّ ، وَهُـوَ نَــذْرُ مَـعْـصِـيَةٍ وَشَــرْكٍ ،

وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ وَمَـن نَـذَرَ أن يَـعْـصِيَ اللَّهَ فَلا يَـعْـصِـه » .
----------------------------------------------
صــفْـــحَـــــة :[ ١٥٤ - ١٥٥ ] .
---------------------------------------------

 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
 ---------------------------------------------
تَـمَّ بفضل اللَّهِ عَـزَّ وَجَـلَّ وتوفيقه الانتهاء من الأصْلِ الْأَوَّلِ ، وهو : مَعْرِفَةُ اللَّهِ عَـزَّ وَجَـلَّ سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ ويَلِيهِ إنْ شَـاءَ اللَّهُ : الأصْـل الثَّانِي ، وهو : مَعْرِفَةُ دِينِ الإسْلامِ بِالأدِلَّـةِ ، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّـذِي بِنِعْـمَـتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَات .
---------------------------------------------

 ما فاتكم تجدونه في المدونة:
[مدونة الدين النصيحة]


ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ ▫️العَــ76ــدَدُ▫️

ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ
لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
        ▫️العَــ76ــدَدُ▫️

----------------------------------------------
الـذَّبْـحُ أقْسَامُهُ وَدَلِيلُهُ  ]
قَالَ اﻹِمَامُ المُجَدِّد : مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ وَغَفَرَ لَهُ :
[ ودَلِيلُ الذَّبْحِ قوله تعالىٰ :﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝﴾ وَمِنَ السُنَّةِ :
« لَـعَـنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِـغَـيْرِ اللَّهِ »
] .
----------------------------------------------
قَالَ شَيْخُنَا غَفَـرَ اللَّهُ لَهُ وَأَحْسَـنَ إِلَيْهِ :

▪️ الـذَّبْـحُ علىٰ أرْبَـعَـةِ أقْـسَامٍ :
 
 الأوَّل : الـذَّبْـحُ عـلىٰ وجْـهِ الـتَّـقَـرُّب والـتَّـعْـظِـيم لأَحَــد مـا ، وهذا لا يَجُوزُ إلَّا للَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالىٰ ؛ 

لأنَّهُ مِنَ الـعِـبَادَاتِ المَالِـيَّة ، فلا يَجُوزُ الذَّبْحُ لِلْجِنِّ ولا للشَّياطِين ولا للمُلُوكِ والرُّؤَسَاء تـعـظِيمًا لهم ؛
لأنَّ هذه عِـبَادَة لا تَجُوزُ إلَّا لِلَّهِ عَـزَّ وَجَـلَّ .

▪️ فالَّـذِينَ يَذْبَـحُـونَ لِلْـجِـنِّ ؛ مِـنْ أجْـلِ الـسَّـلامَـةِ من شَـرِّهِـم ، أوْ مِـنْ أجْـلِ شِفَاء المَـرْضَىٰ ، كما يفعله الكُـهَّان والمُنَجِّمُونَ الَّـذِينَ يَدَّعُونَ الـعِـلَاجَ ويقولونَ للنَّاسِ : اذْبَحُوا كَـذَا لأجْـلِ شِفَاءِ مَـرِيضِكُـم ، ولا تَذْكُرُوا اسْـمَ اللَّهِ عَـليه ،

هَـذَا شِـرْكٌ أكْـبَـر مُخْـرِجٌ مِنَ المِلَّةِ ، وهذا الَّـذِي قالَ اللَّهُ تعالىٰ مُحَـذِّرًا من فِـعْـلِـهِ لِـغَيْرِ اللَّهِ :

﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝﴾

وقال :﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ۝﴾ أي : واذْبَـح لِـرَبِّـك .
 
 الثَّانِي : الذَّبْـحُ مِـنْ أجْل أكْـلِ اللَّحْم ، هذا لا بَأْسَ بِهِ ؛ لأنَّهُ ما ذَبَحَ من أجْلِ الـتَّـقَـرُّبِ والتَّـعـظِـيم لأحَـد ، وإنَّما ذَبَحَ لحَاجَةٍ ، والأكْلِ منه ، فهذا لا بأس به ؛ لأنَّهُ ليس نوعًا من العِـبَادَةِ ، ويذبح لبيع اللحم .
 
 الثَّالِث : الـذَّبْـحُ علىٰ وجْـهِ الـفَـرَحِ والسُّرُورِ ،
بِمُنَاسَبَةِ زَوَاجٍ أو مُنَاسَبَةِ نُزُولِ مَسْكَـنٍ جَدِيدٍ ، أو قُدُومِ غَائِبٍ ، أو ما أشْبَـهَ ذلك بجَمْعِ الأقَارِبِ ، ويذبح من بَابِ إظْهَارِ الفَـرَحِ والسُّرُورِ بما حَصَلَ له ، هذا لا بَأْسَ بِهِ ؛ لأنَّهُ ليس فيه تَـعْـظِيـمٌ لأحَـدٍ ، ولا تَـقَـرُّب لأحَـدٍ ، وإنَّما هُـوَ من بَابِ الـفَـرَحِ والسُّـرُورِ في شيءٍ حَـصَل .
 
 الـرَّابِـع : الـذَّبْـحُ مِـنْ أجْـلِ التَّـصَـدُّقِ بِاللَّـحْـمِ عَـلَىٰ الـفُـقَـرَاءِ والـمَـسَـاكِين والـمـعـوزين ؛ هَـذَا يُــعْــتَـبَــرُ سُــنَّـة ،
وهُـو دَاخِــلٌ فِي الــعِــبَـادَةِ .

---------------------------------------------

صــفْـــحَـــــة :[ ١٥٣ - ١٥٤ ] .
 
 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ العَـــ75ــدَدُ

ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ
لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
        ▫️العَـــ75ــدَدُ▫️

----------------------------------------------
   [  الاسْـتِـغَــاثَـةُ وَدَلِيلُـهَـا  ]

قَالَ اﻹِمَامُ المُجَدِّد : مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ وَغَفَرَ لَهُ :
[ وَدَلِيلُ الاسْتِغَاثَةِ :﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ﴾ ] .
----------------------------------------------
قَالَ شَيْخُنَا غَفَـرَ اللَّهُ لَهُ وَأَحْسَـنَ إِلَيْهِ :

الاسْتِغَاثَةُ : هي نَوْعٌ مِنْ أنْوَاعِ العِـبَادَةِ ، وهي : طَلَبُ الـغَـوْثِ ،

وهي لا تكون إلَّا عند الشِّدَّةِ ، إذا وَقَعَ الإنسانُ في شِدَّةٍ ، فإنَّهُ يَطْلُبُ الـغَـوْثَ مِـنَ اللَّهِ والنَّـجَـاةَ مِـنْ هَـذِهِ الشِّـدَّةِ .


▪️ والاسْتِغَاثَةُ علىٰ نَوْعَـيْنِ :

النَّوْعُ الأوَّل : الاستغاثة بالمخلوق فيما لا يَقْدِرُ عليه إلَّا اللَّهُ عَـزَّ وَجَـلَ ، وهَـذَا شِـرْكٌ ،

فَـمَـنِ اسْتَغَاثَ بِـغَـيْـرِ اللَّهِ مِـن جِـنٍّ أو إنْسٍ أو غَـائِبِينَ أو أمْـوَاتٍ ؛

فإنَّ هَـذَا شِـرْكٌ بِاللَّهِ عَـزَّ وَجَـلَّ .

فَالاسْتِغَاثَةُ بِالْأَمْـوَاتِ ، وبالغَائِبِين مِـنَ الشَّياطِينِ والجِـنِّ ؛

هَـذَا شِـرْكٌ بِاللَّهِ عَـزَّ وَجَـلَّ .

النَّوْعُ الثَّـانِي : الاستغاثة بالمخلوق الحَاضِرِ الحَيِّ ، فيما يَقْدِرُ عليه ؛

هَـــذَا جَـــائِــــزٌ .

▪️ قال تعالىٰ في قِـصَّـةِ مُوسَىٰ
- عليه السلام - :

﴿ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَىٰ الَّــذِي مِنْ عَــدُوِّهِ ﴾ .
---------------------------------------------
صــفْـــحَـــــة :[ ١٥٢ ]

   
 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ العَـــ74ــدَدُ

ســلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ
لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
        ▫️العَـــ74ــدَدُ▫️


--------------------------------------------------

وَصَــلْنَــا إلىٰ قَوْلِ شَيْخِـنَــا حَفِـظَهُ اللَّهُ :

"فَـاللَّـهُ جَـلَّ وَعَـلَا ؛ أعْـطَـانَا الـدَّوَاءَ لِـهَـذَا الخَـطَـر ، وذلكَ بِأن نستَـعِـيذَ بِاللَّـهِ مِـن شَـرِّ هَـذَا الوَسْوَاس .

﴿ الخَـنَّـاس ﴾ الَّـذِي يَتَخَـلَّـف ويَبْـتَـعِـد ، فهو يُوَسْوِسُ إذا غَـفَـلْـتَ عن ذِكْـرِ اللَّه ، ويَخْـنَس ، أي : يَتَأخَّـر إذا ذَكَـرْتَ اللَّهَ عَـزَّ وَجَـلَّ ، فهو وسواس مَعَ الغَفْلَة ،
وَخَـنَّاس عند ذِكْـرِ اللَّهِ عَـزَّ وَجَـلَّ .

﴿ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ۝ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴾ كأنَّ المَعْنَىٰ - واللَّهُ أعْلَم - أنَّهُ هُـنَاكَ مُوَسْوِسُونَ مِنَ الجِنِّ وَمِنَ الإِنْسِ ؛ يُوَسْوِسُونَ لِلنَّاسِ ، يأتُونَ النَّاسَ ويُشَكِّـكُونَهُم ،
فكَمَا أنَّ لِلْجِنِّ شياطين يُوَسْوِسُونَ ، فكذلك لِلْإنْسِ شَيَاطِين يوسوسون ،
فأنت تستعيذ باللَّهِ من شَـرِّ القَـبِيلَين .

ولهذا يقول النَّبِيُّ مَـا تَـعَـوَّذَ مُـتَـعَـوِّذٌ بِـمِـثْـلِـهِـمَـا » أي : هَـاتَـيْنِ السُّورَتَيْنِ ،
فينبغِي للمسلم أن يَـقْـرَأهُـمَـا في أدْبَـارِ الصَّلَوَاتِ ، ويُكَـرِّرهما ويقرأهما عند النوم مع آية الكُـرْسِيّ وسورة الإخْلاص .
يَـقْـرَأُ آيةَ الكرسي ، وسورة الإخلاص والمُـعَـوَّذَتَيْنِ ، يقرؤهما دُبُرَ كُـلِّ صَلَاةٍ ، ويكررهما ثلاثًا بعد المغرب وبعد الفجر ، وكذلك يقرؤهما عند النوم ، مِـنْ أجْـلِ أن يبتعد عنه الشَّيطان ، فلا يُكَـدِّر عليه نَوْمَهُ ويزعجه بالأحلام .
 
 الشَّاهِـدُ من هاتين السُّورَتَيْنِ :

أنَّ اللَّهَ أمَـرَ بالاسْتِعَـاذَةِ بِهِ وحْـدَهُ ، فَـدَلَّ على أنَّ الاسْتِعَاذَةَ بِغَيْرِهِ مِـنَ الجِـنِّ أوْ مِـن الإنْسِ أوْ مِـنْ أيِّ مخلوق ، أنَّهُ لايَجُوز ؛ لأنَّهَا نَوْعٌ مِـنْ أَنْوَاعِ الـعِـبَادَةِ ."

ــــــــــــ 
صــفْـــحَـــــة :[ ١٥٠ - ١٥١ ]
 
 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ