احدث المواضيع

مقالات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات المُعْتَقد الصحيح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المُعْتَقد الصحيح. إظهار كافة الرسائل

المعتقد الصحيح العــ28ـدد

المعتقد الصحيح 
العــ28ـدد

قال الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم -رحمه الله- في كتابه:
 المعتقد الصحيح الواجب على المسلم إعتقاده:

الباب الحادي عشر
[النَّهْيُ عَنِ اْلجِدَالِ فِي الدِّين]
وَيَنْهَى أَهْل السُّنة والجماعة عن الْجِدَال والخُصُومات فِي الدِّين: إذْ قَد حَذَّر النَّبِيُّ مِن ذلِكَ.
فَفِي الصَّحِيحَيْن عَن النَّبِيِّ أنَّهُ قال: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ».
وفي المسند وسنن ابن ماجه ـ واصله في صحيح مُسلم ـ عن عبدالله بن عمرو:  أَنَّ النَّبِيَّ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَخْتَصِمُونَ فِي الْقَدَرِ فَكَأَنَّمَا يُفْقَأُ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ مِنَ الْغَضَبِ فَقَالَ :«بِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ أَوْ لِهَذَا خُلِقْتُمْ؟ تَضْرِبُونَ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ! بِهَذَا هَلَكَتِ الأُمَمُ قَبْلَكُمْ».

بل جاء الخبر بأن الجِدَال عُقوبةٌ من عُقُوبات الله في الأمة. ففي سنن الترمذي وابن ماجه من حَديث أَبِي أُمَامَة رَضِيَ الله عَنْه قال: قَالَ  رَسُولُ اللَّه : ( مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ )، ثُمَّ قَرَأَ : {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا} [الزخرف: ٥٨].

قال الإمام أحمد رَحِمهُ الله: أُصُولُ السُّـنَّةِ عندَنَا:التَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الرَّسُولِ ﷺ، والإِقْتِدَاءُ بِهِمْ، وَتَرْكُ البِدَعِ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ فَهِيَ ضَلالَةٌ، وَتَرْكُ الخُصُومَاتِ وَالجُلُوسِ مَعَ أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ، وَتَرْكُ المِرَاءِ والجِدِالِ وَالخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ. اهـ.

فصل
[الجَدَلُ المذموم]
وكل ذلك في الجِدَال بالباطل، أو الجِدَال في الحق بعدما تبين، أو الجِدَال فيما لا يَعْلَمُ المُحَاجُّ، أو الجِدَال في المُتشابه من القُرآن، أو الجِدَال بغير نية صَالِحَة.. ونحو ذلك.

فصل
[الجدل المحمود]
أما إذا كان الجِدَال لإظهار الْحَقِّ وبيانه، مِن عَالِم، لَه نِيَّةٌ صَالِحَة، ملتزم بالأدب ، فذلك مما يُحمد. قال الله تعالى: {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ} [النحل ١٢٥].

وقال تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت ٤٦]

وقال تعالى: {قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [هود].

فصل
[بعض المجادلات الشرعية]
وَأَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ مُحَاجَّة إبْرَاهِيم عليه الصَّلاة والسَّلام مع قومه، وَمُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام مع فِرعون. وَفِي السُّنة ذِكرُ مُحاجة آدَم ومُوسى عَلَيْهمَا الصَّلاة والسَّلام. ونُقل عن السَّلف الصالح مُناظراتٌ كثيرة، وكُلها من الجِدَال المَحْمُود الذِي تَوَفَّر فِيه:
العِلْمُ، والنِّيَّة، والمُتَابعة، وأدَبُ المُنَاظرة.

يتبع إن شاء الله تعالى...
_________

 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


المعتقد الصحيح العـ27ـدد

المعتقد الصحيح
العـ27ـدد

قال الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم -رحمه الله- في كتابه: 
المعتقد الصحيح الواجب على المسلم إعتقاده:

الباب العاشر
[المْعُتَقَدُ الصَّحِيحُ فِيمَا يَجِبُ لِوُلاَةِ الأَمْرِ مِنَ المُسْلِمِينَ]

وَيَعْتَقِدُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ :
بأن الله تَعَالَى أَوْجَب على المُؤْمِنين طَاعة وُلاة أَمْرِهِم في غَيْر مَعْصِية الله.
وَيَعْتَقِدُون معنى قوله في حَدِيث عُبادة بن الصامت رَضِيَ الله عَنْه: «اسْمَعْ وَأَطِعْ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ، وَإِنْ أَكَلُوا مَالَكَ، وَضَرَبُوا ظَهْرَكَ، إِلا أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةً».
أخرجه ابن حبان في صحيحه بإسنادٍ حسنٍ. وأصلُهُ في الصحيحين.

فصل
[تحريم الخروج على الولاة]
وَيَعْتَقِدُون تحريم الخروج على ولاة الأمر وإن جاروا وظلموا، مالم يروا كُفرًا بواحًا عِندهم فيه من الله برهان، لقول رسول : «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ. وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ ؟ فَقَالَ  «لَا ، مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ».
وفي لفظٍ:
«أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ، فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ». أخرجه مُسلم عن عوف بن مالك.

فصل
[عقوبات الخارج عليهم]
والخارج من الجماعة ألحق به الشارع عُقُوبات غليظة في الدنيا والآخرة تتناسب مع عِظم جَريمته:
من ذلك أن من مات وهو خارج عن الطاعة مُفارق للجماعة مات ميتةً جاهلية.
ومن فارق الجماعة فإنهُ لا يُسأل عنه، كنايةً عن عظيم ذنبه.
ومن فارق الجماعة فلا حُجة له عند الله تعالى يوم القيامة.
ومن فارق الجماعة فإن الشيطان مَعهُ يرتكض.
ومن فارق الجماعة حَلَّ دَمُة.

فصل
[الدعاء لولاة الأمر]
وَيَعْتَقِدُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ : أن الدعاء لولي الأمر بالصلاح والمُعافاة مما يُحمد ويتَأكَّد. وهو علامة الرجل من أهل السنة ، كما قال الإمام البربهاري في كتاب السنة:
إذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَدْعُو عَلَىٰ السُّلْطَانِ؛ فَاعْلَمْ! أنَّهُ صَاحِبُ هَوًى. وَإذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَدْعُو لِلسُّلْطَانِ بِالصَّلَاحِ فَاعْلَمْ أنَّهُ صَاحِبُ سُنَّةٍ إِنْ شَاءَ اللهُ. يَقُولُ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: «لَوْ كَانَ لِي دَعْوَةٌ، مَا جَعَلْتُهَا إِلَّا فِي السُّلْطَانِ. فَأُمِرْنَا أَنْ نَدْعُوَ لَهُمْ بِالصَّلَاحِ، وَلَمْ نُؤْمَرْ أَنْ نَدْعُو عَلَيْهِمْ، وَإِنْ جَارُوا وَظَلَمُوا؛ لأَنَّ جَوْرِهِمْ وَظُلْمِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَصَلَاحَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَلِلْمُسْلِمِينَ. اهـ.

وقال الإمام الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث:
ويرون الدعاء لهم بِالإِصْلاَح والتوفيق والصلاَح. اهـ.

فصل 
[النهي عن سبِّ الولاة]
 ويرون أن سَبَّهم مِما نُهي عنه شرعًا بإتفاق آَكَابر أصحاب رسول الله ﷺ.
يقول أنس بن مالك رَضِيَ الله عَنْه: نَهَانَا كُبَرَاؤُنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ , قَالَ :  " لا تَسُبُّوا أُمَرَاءَكُمْ ، وَلا تَغِشُّوهُمْ ، وَلا تَبْغَضُوهُمْ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاصْبِرُوا ؛ فَإِنَّ الأَمْرَ قَرِيبٌ " .
رواه ابن أبي عاصم في السُّنة وغيره.

يتبع إن شاء الله تعالى...

_________
   
 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


المعتقد الصحيح العـ26ـدد

المعتقد الصحيح 
العـ26ـدد

قال الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم -رحمه الله- في كتابه:
 المعتقد الصحيح الواجب على المسلم إعتقاده:

الباب التاسع
[المْعُتَقَدُ الصَّحِيحُ فِي كَرَامَاتِ الأَوْلِيَاءِ]

وَيَعْتَقِدُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ :
ما تَوَاتَرَت بِهِ النُّصُوص مِنْ وُقُوع كَرَامَات الله تعالى لِأَولِيَائِه.

فصل
[تعريف الولي]
 
والوَليُّ عِنْدَهُمْ: من فَعل المأمُورات الشَّرعِية، واجْتَنَب ما جَاءَت الشَّرِيعَة بِالنَّهْي عنه.
قَالَ تَعَالَى عن الأولِيَاء: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) } [يونس]،
فَبِالإيمان والتقوى تَكُون الوَلاَية.

فصل  
[تعريف الكرامة]
 
والْكَرَامَة: أمرٌ خارقٌ لِلْعَادة، يُجريه الله تعالى على يد وَلِي من أوليائه، مَعُونةً لهُ على أمر دِينِي أو دنيوي. لكن لا تصل كَرَامة الولي إلى مِثْل مُعجِزات الأنبياء والمُرسلين.

فصل
[بعض كرامات الله لأوليائه]
 
وَمِن كَرَامَات الله لأِوْليَائه: قِصة أصحاب الكهف. وقِصة مريم رَضِيَ الله عنها عِندما جَاءهَا المخَاض إلى جِذع النَّخلة، فَأمَرها الله أَنْ تَهُز بِجِذْعها لِتَتَسَاقط عَليْهَا رُطبًا جَنِيًّا، وَرِزقُ الله لها رَضِيَ الله عَنها، بِوُجُود فَاكِهَة الشِّتَاء عِنْدَهَا فِي الصَّيْف، وَفَاكهة الصَّيْف فِي الشِّتَاء.
وَقِصة آصَف كَاتِب سُليمان.
وقِصة الرَّجُل الَّذِي أَمَاتَهُ الله مِائَةَ عَامٍ ثُم بَعَثَه.
وقِصة جُريحٍ الراهب.
وقِصة النفر الثلاثة - من بَنِي إسرائيل - الذين أَوَوْا إلَى غَارٍ فأنطبقت عَلَيهم الصَّخْرَة.
إلَى غَيْر ذلِك مِمَّا هُو مُشتهر عِند أَهل العِلم ثَابتٌ بِالقُرآن أَوْ بِالسُّنة الصَّحِيحَة، أَو بِمَا صَحَّ عَن السَّلَف وَمَن جَاءَ بَعْدهُمْ.

والْكَرَامة موجودةٌ فِي هَذه الأُمة إِلَى قِيَام السَّاعَة، لِأَنَّ سَبَبَها الوَلاَيَة، والولايةُ موجودةٌ إلى قِيَام السَّاعَة.

ومن جَاء بِخَارقٍ مِن خَوَارِق العَادَات لَم يَكُن ذلِكَ مُزكِّيًا لَهُ دَالاَّ عَلَى وَلاَيتِه حَتى يُعْرَض عَمَلُه كُلُّه علَى الكِتَاب والسُّنة، فَيُعْرَف بِالْمُوَافقَة لَهُمَا وَاتِّبَاعِهِمَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.

فصل  
[فضل الولي]
 
وَمِن فَضَائل الأَوْلِيَاء مَا رَوَاهُ البُخَارِي فِي صَحِيحه عَن أَبِي هُرَيرة، قال: قال رسول الله : " إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُول: مَنْ عَادَى لي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ “.

يتبع إن شاء الله تعالى ...

_________
  
 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 



المعتقد الصحيح العـ25ـدد

المعتقد الصحيح
العـ25ـدد

قال الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم -رحمه الله- في كتابه:
 المعتقد الصحيح الواجب على المسلم إعتقاده:

الباب الثامن
 
[المُعتقد الصحيح فِي أهل بيت النبي ]

ومن عقائد أهل السُّنة والجماعة:
مَحَبة أهل بيت النبي ، ومعرفة فضلهم وشرفهم، عملاً بوصية النبي يوم غَدير خُمٍّ، حَيثُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ: أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ. وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي». رواه مُسلمٌ في صحيحه عن زيد بن أرقم.

قال ابن كثير رحمه الله، في تفسيره: ﻭﻻ ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان اليهم ، واحترامهم، وإكرامهم، فإنهم من ذُرية طاهرة من أشرف بيتٍ وُجد على وجه الارض فَخرًا وحسبًا ونسبًا ولاسيما إذا كَانُوا مُتبعين للسُّنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سَلفُهُم، كالعباس وبَنِيه، وعَلِيٍّ واهل بيته وذُريته رضي الله عنهم أجمعين. اهـ.

فصل
[أزواجه ﷺ من أهل بيته]

ومن أهل بيته أزواجُه. قال تعالى في سياق مُخاطبتهن: ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) ) [ الاحزاب ].

قال ابن كثير رحمه الله، في تفسيره: هذه الآية نصٌ في دُخُول أزواج النبي في أهل البيت هاهنا; لأنهن سبب نزول هذه الآية ، وسبب النزول داخل فيه قولا واحدًا ، إما وحدهُ على قولٍ، أو مع غيره على الصحيح. اهـ.

فدخل في هذه الآية أميرُ المُؤمنين علي بن أبي طالب، وفاطمة بنتُ رسول الله ﷺ، والحسن، والحسين، رضي الله عنهم اجمعين، لحديث عائشة رضي الله عنها: ( خَرَجَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ، ثُمَّ قَالَ: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) رواه مسلم.

يتبع إن شاء الله تعالى...

_________
  
 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


المعتقد الصحيح العـ24ـدد

المعتقد الصحيح
العـ24ـدد

قال الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم -رحمه الله- في كتابه:
 المعتقد الصحيح الواجب على المسلم إعتقاده:

فصل 
[تفاضل الصحابة]
وقال تعالى في الصحابة مُبينًا فضيلة من أنفق من قبل الفتح ـ وهُو صُلح الحديبية ـ وَقَاتل على من أنفَقَ من بَعدُ وقاتل، وكُلاًّ من المُنفقين ـ قَبل الفَتح وَبَعدهُ ـ وَعدَ اللهُ الجنة. قال تعالى: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [ الحديد 10].

فصل 
[النهي عن سب الصحابة]
وَفي الصحيحين عن أبي سعيد الخُدرِي ـ رَضِيَ اللهُ عنهُ ـ قال:
قال رسول الله: «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي». وفي لفظ لمُسلم: «لاَ تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدًا أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ».

والمُدُّ: رُبْعُ الصاع. والنصفُ: نِصفُ المُد.
والمعنى: ما بَلَغَ هذا القدر اليسير من فضلهم، ولا نَصِيفَه.


فصل
[شهادة رسول الله ﷺ لهم بالخيرية]
وَفي الصحيحين ـ أيضًا ـ عن عمران بن حُصينٍ  ـ رَضِيَ اللهُ عنهُ ـ أن النبي قال: «
خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ »، ـ قال عمران: لا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثةً؟ ـ « ثُمَّ إِنَّ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ».

فصل
[فضل الأنصار]
- وفيهما عن أنس رَضِيَ اللهُ عنهُ، أن النبي قال: «آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ».
- وفيهما عن البراء بن عازب ـ رَضِيَ اللهُ عنهُ ـ أن النبي ﷺ قال في الأنصار: « لا يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤمِنٌ ، وَلا يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ ، مَنْ أَحَبَّهُمْ أحبَّه اللَّهُ ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّه »
- وفي صحيح مُسلم عن أبي هُريرة، ومن حديث أبي سعيد رَضِيَ اللهُ عنهُما، أن النبي قال: «لا يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ».

فصل
[فضل أهل بدر]
وفي الصحيحين من حديث علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عنهُ، أن النبي قال في قصة حاطب بن أبي بلتعة: «… إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»

فصل 
[فضل أصحاب بيعة الرضوان]
وفي صحيح مُسلم عن جَابر بن عبدالله رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ : "  لا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا"
وكَانَ عَدَدُهُم أكثر من أَلفٍ وأربعمائة، من جُملتهم: أبُو بَكرٍ وَعُمرُ وَعُثمانُ وَعَلِيُّ.

فصل
[ترتيب الصحابة في الفضل]
ويعتقد أهلُ السُّنة أن خير هذه الأُمة بعد نَبيِّهَا:
أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، وهذا إجماعٌ من الصحابة والتابعين، لم يختلف فيه أحدٌ منهم.
وقد تواتر النقل عن أمير المُؤمنين علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عنهُ: ( أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكرٍ ثم عمر).
و يثلث أهل السنة بعثمان بن عفان، ويربعون بعلي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عنهُما.

يتبع أن شاء الله تعالى ...

_________
 
 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


المعتقد الصحيح العـ23ـدد

المعتقد الصحيح
العـ23ـدد
 
قال الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم -رحمه الله- في كتابه:
 المعتقد الصحيح الواجب على المسلم إعتقاده:
الباب السابع
 
[المْعُتَقَدُ الصَّحِيحُ فِي صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ]

وَمِنْ عَقَائِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ :
مَحَبَّةُ أَصْحابِ رَسُولِ الله ﷺ،ومُوَالَاتُهُمْ، وَالتَّرَضِّي عَنْهُمْ، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمْ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِمْ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
[التوبة 100]
فَرَضِيَ الله تَعَالَىَ عَنِ السِّابِقِينَ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ إحْسَانٍ ، وَلَمْ يَرْضَ عَنِ التَّابِعِينَ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ.

وَقَالَ تَعَالَى : (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)
[الفتح 18]
وَمَنْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَسْخَطْ عَلَيْهِ أَبَدًا. وَثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
".

فصل
[فضل المُهَاجِرِين]
وَذَكَر الله المُهَاجِرِين وَوَصفهُم بأَنَّهم الصَّادِقُون، قال تعالى : (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)
[الحشر 8].

فصل
[فضل الأَنْصَارَ]
ثُمَّ ذَكَرَ الأَنْصَارَ، فقال تعالى : (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
[الحشر 9]

ثُمَّ ذَكَرَ تعالى حَالَ المُؤمنين مِنْ بَعْدِهِمْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا صَحَابَةَ رَسُولِ الله ﷺ بإحْسَانٍ، فَقَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)
[الحشر 10]

وَقَالَ تَعَالَى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)
[الفتح 29]

فصل
[حكم من أبغض الصحابة]
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ: مَنْ أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ فِي قَلْبِهِ غَيْظٌ عَلَى أحَدٍ مِنْ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَدْ أَصَابَتْهُ الآيَةُ.

وَقَالَ تَعَالَى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)
[اﻷنفال 74]


يتبع أن شاء الله تعالى ...

_________
   
 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


المعتقد الصحيح العـ22ـدد

المعتقد الصحيح 
العـ22ـدد

قال الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم -رحمه الله- في كتابه: 
المعتقد الصحيح الواجب على المسلم إعتقاده:

فصل  
[أقسام الكفر والشرك و الظلم والفسوق والنفاق]

وبيانُ ذلك : أن كُلاً مِن الكفر والشرك والظلم والفسوق والنفاق جاءت في نصوص الشرع على قسمين :

أكبر : يُخرج من المِلة لِمُنَافاتِهِ أصل الدين بالكلية.
وأصغر : يُنافي كمال الإيمان ولا يُخرج صَاحبه منه.

وهذا تقسيم للسلف رضي الله عنهم، فقد أثبت حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما، أن هناك كُفرًا دُونَ كفر، وظُلمًا دُونَ ظلم، وفُسوقًا دُونَ فُسُوق، ونِفاقًا دُونَ نِفَاق.


فصل 
[الكفر الأكبر]
 
فالله تعالى سمى من دعا غيره كافرًا ومشركًا وظالمًا.

قال الله تعالى : (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)
[ سورة المؤمنون 117]
وقال الله تعالى : (قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا)
[سورة الجن 20]
وقال الله تعالى : (وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ)
[سورة يونس 106]
وقال الله تعالى : (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ)
[سورة الكهف 50]

فهذا في الكفر الأكبر، والشرك الأكبر، والظلم الأكبر، والفسق الأكبر، الذي لا يجتمعُ معه إيمان.

فصل 
[الكفر الأصغر]
 
وقال الله تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)
[سورة المائدة 44]
وقال تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
[سورة المائدة 45]
وقال تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)
[سورة المائدة 47]
وقال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)
[سورة النساء 10]
وقال : «سِبَابُ الْمُسْلِم فُسُوقٌ وَقِتالُهُ كُفْرٌ » ،
وقال   : «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَر أَو أَشْرَكَ»

فهذا في الكفر الأصغر والشرك الأصغر والظلم الأصغر والفسق الأصغر، وهذا يجتمعُ معهُ الإيمان، كما نص على ذلك الكتاب والسنة، وأجمع عليه السلف، وهو ينقصُ الإيمان، وَيُنَافِي كَمَاله.

يتبع أن شاء الله تعالى...

_________
   
  نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 
 
 

المعتقد الصحيح العـ21ـدد

المعتقد الصحيح
العـ21ـدد

قال الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم -رحمه الله- في كتابه:
 المعتقد الصحيح الواجب على المسلم إعتقاده:
 
الباب السادس
[المعتقد الصحيح في حكم من وقع في الكبائر]

 
ومن جملة اعتقاد اهل السنة و الجماعة :

أن جميع الذنوب  ـ سوى الإشراك بالله تعالى ـ لا تخرج المسلم من دين الإسلام، إلا إن استحلها : سواء فعلها مستحلاً، أو اعتقد حلها دون أن يفعلها ؛ لأنهُ عندئذ يكون مكذبًا بالكتاب و مكذبًا بالرسول ، وذلك كفر بالكتاب و السنة و الإجماع .

وكل ما دون الشرك من الذنوب لا يخلد صاحبها في نار جهنم ، كما قال الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) [سورة النساء 48].

فَنصت الآيةُ على أن صَاحِب الذنوب إلى مشيئه الله جل و علا ؛ إن شاء تعالى عفا عنه بمنه وكرمه ، وإن شاء ادخله النار بقدر ذنوبه ، ليُطهره بها ، ثم يُخرجه منها بتوحيده فَيدخُل الجنة .
 
فصل  
[صاحب الكبائر ناقص الايمان]:
 
وقد سمى الله في كتابه بعض الكبائر كالقتل و البغي، و أثبت الإيمان لأصحابها ، فهم مؤمنون بإيمانهم، فاسقون بمعصيتهم.
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَىٰ بِالْأُنْثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ) [سورة البقرة 178]، فأثبت تعالى الإيمان للقاتل والمقتول من المؤمنين، وأثبت لهم أخوة الإيمان.
 
فصل 
[لا منافاة بين تسمية المرء فاسقًا وتسميته مسلمًا] :
 
لا منافاة بين إطلاق الفسق على العمل أو عامله ، وتسمية العامل مسلمًا وجريان أحكام المسلمين عليه. وقصة الصحابي عبدالله حمارٍ - التي رواها البخاري في صحيحه - غايةٌ في توضيح ذلك ؛ حيث إن عبدالله حمارًا شرب الخمر ، فجيء به إلى النبي ﷺ ، فقال أحد الصحابة رضي الله عنهم : لعنه الله ما آكثر ما يُؤتى به .
فقال النبي : ( لَا تَلْعَنُهُ ؛ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) .

فلم يخرج من الإسلام بمجرد هذه الكبيرة ، بل قد أثبت له الإيمان ، مع وُقُوعه في هذه الكبيرة .

يتبع إن شاء الله تعالى...
____________

 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


المعتقد الصحيح العـ20ـدد

 المعتقد الصحيح
العـ20ـدد

قال الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم -رحمه الله- في كتابه: 
المعتقد الصحيح الواجب على المسلم إعتقاده:
فصل:
[ليس الإيمان دون إعتقاد]:

وليس الإيمان قولا وعملا دون اعتقاد ، لأن هذا إيمان المنافقين، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ) (البقرة : 8 ).

فصل:
[ليس الإيمان مجرد المعرفة]:

وليس هو مجرد المعرفة ، لأن هذا إيمان الكافرين والجاحدين . قال تعالى: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (النمل : 14 ).

وقال تعالى:( َإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ) (الأنعام : 33 ).

وقال تعالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ) (البقرة : 146 ).

وقال تعالى: (فَلَمَّا جَاءهُم ما عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ) (البقرة : 89 ).

وقال تعالى: (وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ) (العنكبوت : 38 ).

فصل: 
[ليس الإيمان دون العمل]:

وليس هو قولا واعتقاد دون عمل، لأن الله سمى الأعمال إيمانا ، فقال تعالى: {مَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} (البقرة : 143 )
 أي : صلاتكم إلى البيت المقدس.

وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه قال لوفد عبد القيس :
" آمركم بأربع : الإيمان بالله ، هل تدرون ماالإيمان بالله؟ : شهادة أن لاإله إلا الله ، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وان تعطوا من المغانم الخمس".

وفي الصحيحين – أيضا- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال:" الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة ، فأفضلها قول لاإله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان".

فصل:
[حكم الأعمال]:

وليس شىء من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة فمن تركها مطلقا فقد كفر . أجمع على ذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال عبدالله بن شقيق: " لم يكن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون من الأعمال تركه كفر غير الصلاة" رواه الترمذي.

فصل:
[حكم التكفير]:

والتكفير حق لله، فلا يُكفر أحد إلا من كفره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، او أجمع المسلمون على تكفيره.
فمن كفر أحدا بغير الكفر الذي قام البرهان الجلي عليه من نص الكتاب العزيز أو السنة الصحيحية أو الإجماع ، فهو مستحق لتغليظ العقوبة والتعزير ، إذ " من رمى مؤمنا بالكفر فهو كقتله" رواه البخاري عن ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

والكفر يقع بقول كفري ليس فيه خلاف معتبر ، وكذا بفعل ، وكذا باعتقاد . وليس من شرط الكفر: الإستحلال.
وفرق بين التكفير العام وتكفير الشخص المعين: فالتكفير العام كالوعيد العام ، يجب القول بإطلاقه وعمومه . كقول الأئمة : من قال : القرآن مخلوق فهو كافر.
وكقول ابن خزيمة رحمه الله :" من لم يقر بأن الله على عرشه قد استوى فوق سبع سماواته ، فهو كافر حلال الدم وكان ماله فيئا.
وتكفير الشخص المعين: لابد فيه من توفر الشروط وانتفاء الموانع . فلا يلزم من التكفير المطلق العام تكفير الشخص المعين حتى تتوفر فيه شروط التكفير وتنتفي عنه موانعه
.

يتبع إن شاء الله تعالى...

_________

 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


المعتقد الصحيح العـ19ـدد

المعتقد الصحيح
العـ19ـدد
قال الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم -رحمه الله- في كتابه: المعتقد الصحيح الواجب على المسلم إعتقاده:
الباب الخامس
[المعتقد الصحيح في الإيمان]
ومن جملة اعتقاد أهل السنة:
أن الإيمان قول باللسان: بأن ينطق بشهادة التوحيد: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
واعتقاد بالقلب: بأن يجزم جزما قاطعا بصدق كلمة التوحيد.
وعمل بالجوارح.


قال الإمام الشافعي رحمه الله : " كان الإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ومن ادركناهم يقولون : الإيمان : قول وعمل ونية ، ولايجزىء واحد من الثلاثة إلا بالآخر". 
رواه اللآلكائي فى ( السنّة)..

فصل: 
[زيادة الإيمان ونقصانه]:

ويزيد الإيمان بالطاعة وينقص بالمعصية. قال تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران : 173 ).
وقال:  (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (الأنفال : 2 )

وقال تعالى: (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (التوبة : 124 ).

وقال تعالى: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً) (الأحزاب : 22 ).

وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ) (الفتح : 4 ).

وقال تعالى: (وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً) (المدّثر : 31 ).

وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وعظ النساء ، وقال لهن: " ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن"، فهذا دليل على نقصان الإيمان. ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا". رواه أحمد وغيره عن أبي هريرة.
وإذا كان من اتصف بحسن الخلق فهو أكمل المؤمنين إيمانا ، فغيره ممن ساء خلقه أنقص إيمانا.

يتبع إن شاء الله تعالى..


_________

نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


المعتقد الصحيح العـ18ـد

المعتقد الصحيح
العـ18ـد

 
قال الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم -رحمه الله- في كتابه:
المعتقد الصحيح الواجب على المسلم إعتقاده:

 فصل:
[أفعال العباد]:

ونؤمن مع ذلك أن للعباد قدرة على أعمالهم ولهم مشيئة وإرادة، والله تعالى هو خالقهم وخالق مشيئتهم وقدرتهم وأقوالهم وأعمالهم، والأقوال والأفعال الصادرة منهم تضاف إليهم حقيقة، وعليها يثابون أو يعاقبون.
وهم لايقدرون إلا على ما أقدرهم الله تعالى عليه، ولايشاؤون إلا أن يشاء الله تعالى، قال تعالى: (إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً)  (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) (الإنسان :29- 30).
وقال: (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ( 27 ) لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( 29 ))
وقال تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} (البقرة : 286).
وقال تعالى: (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (الزخرف : 72): اي بسبب العمل.
وقال تعالى: { وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (السجدة : 14).
وقال تعالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ) {الزلزلة 7-8}.

فصل:
[القدر السابق لايمنع العمل ولايوجب الإتكال]:

ونؤمن أن القدر السابق لايمنع من العمل، كما انه لايوجب الإتكال.
ولذا لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بسبق المقادير وجريانها وجفوف القلم بها، فقيل له صلى الله عليه وسلم: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟
قال : "لا، اعملوا، فكل ميسر" ، ثم قرأ:
(فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ( 7 ) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ( 10 ))

فالمقادير لها أسباب توصل إليها. فكما أن النكاح سبب الولد، والحرث سبب وجود الزرع، فكذلك العمل الصالح سبب دخول الجنة، والعمل السيء سبب دخول النار.

يتبع إن شاء الله تعالى...

_________

 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


المعتقد الصحيح العـ17ـدد

المعتقد الصحيح 
العـ17ـدد

قال الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم -رحمه الله-في كتابه:
المعتقد الصحيح الواجب على المسلم إعتقاده:

فصل:
[مراتب القدر الأربع]:

- الأولى:
   العلم:

فنؤمن بأن الله تعالى بكل شىء عليم ، علم ماكان وكيف يكون ، بعلمه الأزلي الأبدي ، فلا يتجدد له علم بعد جهل ، ولا يلحقه نسيان بعد علم.

- الثانية:
  الكتابة:

فنؤمن بأن الله كتب في اللوح المحفوظ ماهو كائن إلى يوم القيامة، قال تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (الحج : 70 ).
وقال تعالى: ( َقالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى ( 51 ) قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ( 52).)

وقال تعالى: ( وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) (يس : 12 )

يدخل في ذلك:
التقدير الأزلي قبل خلق السموات والأرض . قال تعالى: (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا) (التوبة : 51 ).

وكتابة الميثاق، قال تعالى:
(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى...) (الأعراف : 172 ).
والتقدير العمري عند تخليق النطفة في الرحم ، فيرسل الملك فينفخ في المضغة الروح، ويؤمر بأربع كلمات تكتب : رزقه ، وأجله، وعمله، وشقي، أو سعيد.
والتقدير الحولي في ليلة القدر.
قال تعالى: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (الدخان : 4 ).
قال ابن عباس : يكتب من ام الكتاب في ليلة القدر مايكون في السنة من موت وحياة ورزق ومطر ، حتى الحجاج يقال : يحج فلان ويحج فلان.
والتقدير اليومي.
قال تعالى: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) (الرحمن : 29 ).

فالتقدير اليومي تفصيل من التقدير الحولي، والحولي تفصيل من التقدير العمري عند تخليق النطفة ، والعمري تفصيل من التقدير العمري الأول يوم الميثاق ، وهو تفصيل من التقدير الأزلي الذي خطه القلم في الإمام المبين. والإمام المبين هو علم الله عزوجل. وكذلك منتهى المقادير في آخريتها إلى علم الله عزوجل ، فأنتهت الأوائل إلى أزليته، وانتهت الأواخر إلى آخريته (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى) (النجم : 42 ).

- الثالثة:
 المشيئة:

فنؤمن بان الله تعالى قد شاء كل مافي السموات والأرض ، ولايكون شىء إلا بمشيئته. ماشاء كان وما لم يشاء لم يكن ، قال تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يس : 82 ).
وقال تعالى: { َلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ}(البقرة : 253 ).
وقال تعالى: { َلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى}(الأنعام : 35 ).
وقال تعالى: (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً) (هود : 118 ).
وقال تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي) (السجدة : 13 ).
وقال تعالى:{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ}(فاطر : 44)

- الرابعة:
مرتبة الخلق:

فهو تعالى خالق كل عامل وعمله ، وكل متحرك وحركته ، وكل ساكن وسكونه، قال تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (الصافات : 96 ).
وقال تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (الزمر : 62 ).

يتبع إن شاء الله تعالى...
_________

 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


المعتقد الصحيح العـ16ـدد

 المعتقد الصحيح
العـ16ـدد

قال الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم-رحمه الله- في كتابه:
المعتقد الصحيح الواجب على المسلم إعتقاده:


فصل:
[الشفاعة]:

والإيمان بالشفاعة في ذلك الموقف أنواع:
 
- الشفاعة العظمى:
{وهي خاصة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك حين يشفع في اهل الموقف ليقضي بينهم}.
 
- والشفاعة في استفتاح باب الجنة لأهلها:
{وهي خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم.}
 
- والشفاعة في تخفيف العذاب عمن يستحقه:

{وهي خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم حين يشفع في عنه أبي طالب ليخفف عنه العذاب في نار جهنم ، وذلك جزاء ماكان يحوطه ويغضب له}.
 
- والشفاعة في رفع درجات اقوام من اهل الجنة:

قيل: إن ذلك خاص بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وقيل : ليس خاصا به صلى الله عليه وسلم.
 
- والشفاعة في أهل الكبائر:
 وهم العصاة من الموحدين الذين دخلوا النار بذنوبهم ، ليخرحوا منها. يشفع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من المرسلين والملائكة والصالحين والشهداء.
والقرآن والصيام شفيعان لأصحابهما يوم القيامة. وكذا اولاد المؤمنين شفعاء لآبائهم.

فصل:
[الحوض]:

والإيمان بالحوض – حوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم- ماؤه أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وأطيب من رائحة المسك، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها ابدا.

فصل:
[الصراط]:

والإيمان بالصراط المنصوب على متن جهنم يمر الناس عليه على قدر اعمالهم . فاولهم كالبرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على الصراط يقول : يارب ! سلم ، سلم، حتى تعجز أعمال العباد ، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زاحفا. وفي جنبتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أُمِرت به : فمخدوش ناج ومكردس فى النار.
 
 ونؤمن بكل ماجاء في الكتاب والسنة من اخبار ذلك اليوم واهواله ،أعاننا الله عليها.

يتبع إن شاء الله تعالى...

_____________

 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ 


المعتقد الصحيح العـ15ـدد

 المعتقد الصحيح 
العـ15ـدد

قال الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم-رحمه الله- في كتابه:
المعتقد الصحيح الواجب على المسلم إعتقاده:

 
فصل: 
[الإيمان باليوم الأخر]:
 
وهو يوم القيامة ومايجري فيه من أمور وأهوال. يوقن أهل السنة بذلك ، كما قال تعالى : (وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) (البقرة : 4 ).
وقال تعالى: (اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً) (النساء : 87 ).
وقال تعالى: (إنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) (الحجر : 85 ).
 
فصل: 
[البعث]:

ويدخل في ذلك: الإيمان بالبعث وهو إحياء الموتى.
قال الله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ) (الزمر : 68 ).
وقال تعالى: (كمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) (الأنبياء : 104 ).
 
فصل: 
[صحائف الأعمال]:

والإيمان بصحائف الأعمال تعطى باليمين أو من وراء الظهور بالشمال.
قال الله تعالى: 
الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ( 4 ) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ ( 8 ) وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ ( 9 ) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً ( 10 ) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ( 11 ) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ( 12 ) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ( 15 ) وَانشَقَّتِ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ( 16 ) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ( 17 ) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ ( 18 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ( 24 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ ( 26 ) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ( 27 ) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ ( 29 ) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ ( 37 ) {الحاقة}.
  
فصل: 
[الموازين]:

والإيمان بالموازين توضع يوم القيامة فلا تُظلم نفس شيئا.
قال الله تعالى: (فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المؤمنون : 102 ).

يتبع إن شاء الله تعالى ...


_____________ 

 نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -
          ــــــ ❁ ❁ــــــ❁ ❁ ــــــــ