احدث المواضيع

مقالات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات دُرَر و فَــوائِدٌ عــامّة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دُرَر و فَــوائِدٌ عــامّة. إظهار كافة الرسائل

الادمان الخفي و مدمر المجتمع

الإدمان الخفي و مدمر المجتمع


الحمد لله الذي حرم الفواحش ما ظهر منها و مابطن و الصلاة و السلام على رسوله الذي أرسله ليتمم مكارم الأخلاق أما بعد:

من المعلوم أن من أخطر الآفات و الأمراض تلك التي لا يتم تشخيصها و لايعرف بها كما يذكر الأطباء فإن أول خطوة للعلاج هي تشخيص المرض فما بالك إذا المصاب لايشعر بأنه مصاب فالمشكلة تكون أكبر و أخطر و تنتشر في جسد المريض و تتعدى إلى جسد المجتمع فهنا يبدأ المجتمع بالموت و الضياع و ذلك تماماً كالبدعة في الدين فإن النبي صلى الله عليه و سلم كان يحذر من البدع في كل خطبة جمعة مع أنه بين أظهري الصحابة ليعلم مدى خطورة البدع على الدين و على المسلمين و لمن نظر إلى تاريخ الإسلام من صدره إلى يومنا الذي نعيشه فلا مصيبة حلت بالمسلمين إلا و كان ورائها بدعة أحدثت في الدين و البعد عن الهدي النبوي فمن هذا يعلم أهمية تشخيص المرض و الشعور بالإصابة.
 

فإن من الآفات الفتاكة المنتشرة في المجتمع هي النظر المحرم و العلاقات المحرمة و الأخطر أيضاً هو الادمان على القاذورات ممن أنتجه أعداء المسلمين و تجار المال و لو بالجنس البشري من الافلام الاباحية فكم شابٌ دمرته و كم من عائلة فككتها و كم من مجتمع أحلته و ذلك لعدم اعطاءه الأهمية و عدم تشخصيه وبشكل مبكر مع العلم ان الله جل وعلا لا يرضى لعباده الفاحشة فحرم الطرق التي ربما توصل اليها فضلا عن تحريمها فقال تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)الأنعام 
قال السعدي في تفسيره: والنهي عن قربان الفواحش أبلغ من النهي عن مجرد فعلها، فإنه يتناول النهي عن مقدماتها ووسائلها الموصلة إليها.
و قال تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ , وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ) النور

وغيرها من الأيات وقال النبي صلى الله عليه و سلم:
 النظرة سهم مسموم من سهام إبليس.

أي يصيب القلب فيمرضه و ربما يميته و ما زال علماءنا يحذرون من هذه الآفة المهلكة لأنهم ورثة الأنبياء مع ذلك كله انتشرت في المجتمعات و دمرت طاقاته و ذلك للجهل في خطره و ماذا يفعله في صاحبه و اهمال الاباء لأولادهم مع ذلك كله نقدم طرق علاج شرعية وطبية و نسأل الله أن يوفقنا و جميع المسلمين.

أولها: أن نعلم أن الله يرانا و يطلع علينا في خلواتنا و جلواتنا و هذا أعظم رادع و هو مقام المراقبة و لو تخيلت أنك في عمل و ممنوع أن تضع سماعات الاذن لكن لأن المدير غير موجود فتضعها فجأة المدير أمامك مطلع عليك و أنت واضعها فكيف يكون شعورك ولله المثل الأعلى, فالله مطلع علينا دائما.

ثانيها: الإكثار من الطاعات و خاصة الذكر و قراءة القرءان والصحبة الصالحة.

ثالثها: قراءة سير سلفنا الصالحين و خاصة الصحابة و التابعين لما يقوي العزيمة و يرفع الهمم.

رابعها: قراءة كتاب (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) للإمام ابن القيم رحمه الله فهذا الكتاب أُلف في هذا الباب تحديدً لأنه جواب على سائل أصابه مرض العشق و النظر و هذه مقتطفات منه:
النظرة سهم مسموم من سهام إبليس; ومن أطلق لحظاته دامت حسراته; وفي غض البصر عدة منافع منها:

1- أنه إمتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)

2- أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم الذي لعل فيه هلاكه الى قلبه.

3- أنه يورث القلب أنساً بالله وجمعية عليه; فإن أطلاق البصر يفرق القلب ويشتته ويبعده عن الله......

و هذا رابط الكتاب كما تجد له شروحات للشيخ عبد الرزاق البدر و هو من أنفس الشروحات و كذلك للشيخ الدكتور محمد سعيد رسلان حفظهما الله.

أما الشق الثاني من الناحية الطبية فالنظر إلى الإباحية يقتل الخلايا الدماغية و يجعلك أسيراً له و هو الخطر على مستقبل الشباب و المجتمع فيدخل المصاب في مرض نفسي و الأخطر أنه لا يدري أنه مرض فيتطور معه الى أن يدمر حياته و حياة شريكه و يفقده المتعة في الحياة من جميع النواحي.

و في النهاية أسأل الله أن يهدينا لأحسن الأخلاق فلا يهدي لأحسنها إلا هو و الحمد لله رب العالمين

  

مـا هـو المحكـم والمتشابـه مـن آيـات القـرآن؟

مـا هـو المحكـم والمتشابـه مـن آيـات القـرآن؟
 
 سئِـلَ الإمـام الفقيـه / 
مُــحمَّـد بـن صالـح العـُثيميـن - رَحِمَـهُ اللهُ تــَعَالَى-:

 السُّـــــؤَالُ :


【بـارك الله فـيكـم وأطـال الله فـي عـمركـم عـلـى طـاعـة الله . أرجـو تـفسيـر الآيـة الـكريمـة :﴿هـو الـذي أنـزل عليـك الكتـاب بالحـق منـه آيـاتٌ محكمـاتٌ هـن أم الكتـاب وأخـر متشابهـات﴾ مـع الـتمثيـل لـكـلٍ مـن الآيـات الـمحكمـات والـمتشابهـات ؟】

 الجَـــــوَابُ :

《 قـولـه تـعالـى :﴿هـو الـذي أنـزل عليـك الكتـاب منـه آيـاتٌ محكمـاتٌ هـن أم الكتـاب وأخـر متشابهـات﴾ ؛
 
 قـسـم الله تـبـارك وتـعالـى الـقـرآن الـكريـم إلـى قـسميـن ؛ [مـحكـم ، ومـتشابـه] .

•• والـمـراد بـالمحكـم هـنـا الـواضـح الـبيـن الـذي لا يـخفـى عـلـى أحـدٍ مـعنـاه ، مـثـل الـسمـاء والأرض والـنجـوم والـجبـال والـشجـر والـدواب ومـا أشـبههـا هـذا مـحكـم ؛ لأنـه لا اشـتبـاه فـي مـعنـاه .

•• وأمـا الـمتشابهـات فـهـي الآيـات الـتـي يـشتبـه مـعناهـا ويـخفـى عـلـى أكـثـر الـنـاس ولا يـعرفهـا إلا الـراسخـون فـي الـعلـم ، مـثـل بـعـض الآيـات الـمجملـة الـتـي لـيـس فـيهـا تـفصيـل فـتفصلهـا الـسنـة ، مـثـل قـولـه تـعالـى : ﴿أقيمـوا الصـلاة﴾ ، فـإن إقـامـة الـصـلاة غـيـر مـعلومـة ، والـمعلـوم مـن هـذه الآيـة وجـوب إقـامـة الـصـلاة فـقـط ، لـكـن كـيـف الإقـامـة ؟ هـذه يـعـرف مـن دلـيـل آخـر .

•• والـحكمـة مـن أن الـقـرآن نـزل عـلـى هـذيـن الـوجهيـن، الابـتـلاء والامـتحـان ؛ لأن مـن فـي قـلبـه زيـغ يـتبـع الـمتشابـه فـيبقـى فـي حـيـرةٍ مـن أمـره . وأمـا الـراسخـون فـي الـعلـم فـإنهـم يـؤمنـون بـه كـلـه مـتشابهـه ومـحكمـه ، ويـعلمـون أنـه مـن عـنـد الله ، وأنـه لا تـناقـض فـيـه .

•• ومـن أمـثلـة الـمتشابـه ، قـول الله ﷻ :﴿ثـم لـم تكـن فتنتهـم إلا أن قالـوا والله ربنـا ما كـنا مشركيـن﴾ ؛
مـع قـولـه :﴿يومئـذٍ يـود الذيـن كفـروا وعصـوا الرسـول لـو تسـوى بهـم الأرض ولايكتمـون الله حديثـاً﴾ ؛

- فـيأتـي الإنـسـان ويـقـول : هـذا تـناقـض كـيـف يـقولـون : والله ربـنـا مـا كـنـا مـشركيـن ، ثـم يـقـال عـنهـم : إنـهـم لا يـكتمـون الله حـديثـا ، فـيضـرب الآيـات بـعضهـا بـبعـض لـيوقـع الـنـاس فـي حـيـرة ؛

- لـكـن الـراسخيـن فـي الـعلـم يـقولـون : كـلـه مـن عـنـد الله ولا تـناقـض فـي كـلام الله ، ويـقولـون : إن يـوم الـقيامـة يـومٌ مـقـداره خـمسِون ألـف سـنـة ، فـتتغيـر الأحـوال وتـتبـدل فـتنـزل هـذه عـلـى حـال وهـذه عـلـى حـال . 》

◉ الــمَصْــدَر مِــنْ :

‏ [هُنــــا]

ذم كثرة السؤال و الاختلاف

ذم كثرة السؤال و الاختلاف 

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
 ( دعوني ما تركتكم ، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم
متفق عليه .1 (حاشية 1 - البخاري ( 7288 ) و مسلم ( 1337).)

هذه الأسئلة التي نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنها، هي التي نهى الله عنها في قوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ }(المائدة: من الآية101).
 
وهي الأسئلة عن أشياء من أمور الغيب ، أو من الأمور التي عفا الله عنها، فلم يُحرمها ولم يُوجبها ، فيسأل السائل عنها وقت نزول الوحي و التشريع ، فربما وجبت بسبب السؤال ، وربما حرمت كذلك ، فيدخل السائل في قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( أعظم المسلمين جُرماً ، من سأل عن شيء لم يُحرم فحُرم من أجل مسألته ) (حاشية 2 - البخاري ( 7289) ومسلم ( 2358).) 

وكذلك يُنهى العبد عن سؤال التعنت والأغلوطات ، ويُنهى أيضاً عن أن يسأل عن الأمور الطفيفة غير المهمة ، ويدع السؤال عن الأمور المهمة ، فهذه الأسئلة وما أشبهها هي التي نهى الشارع عنها .

وأما السؤال على وجه الاسترشاد عن المسائل الدينية من أصول و فروع ، عبادات و معاملات ، فهي مما أمر الله بها و رسوله ، ومما حث عليها ، وهي الوسيلة لتعلم العلوم، وإدراك الحقائق ، قال تعالى { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} (الانبياء: من الآية7)
  وقال {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} (الزخرف:45) إلى غيرها من الآيات .

وقال صلى الله عليه وآله وسلم :( من يرد الله به خيراً يفقه في الدين ) متفق عليه (حاشية 3 - البخاري ( 71،3116، 7312) ومسلم ( 100 ، 1037 ، 1038)) ،وذلك بسلوك طريق التفقه في الدين دراسة وتعلماً وسؤالاً ، وقال : ( ألا سألوا إذا لم يعلموا ؟ فإنما شفاء العيّ السؤال ) .(حاشية 4 - رواه أبو داود ( 336 ) وحسن الشيخ الألباني – رحمه الله .) 

وقد أمر الله بالرفق بالسائل ، وإعطائه مطلوبة ، وعدم التضجر منه ، وقال في سورة الضحى { وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} (الضحى:10) .

فهذا يشمل السائل عن العلوم النافعة ، و السائل لما يحتاجه من أمور الدنيا من مال و غيره .

ومما يدخل في هذا الحديث : السؤال عن كيفية صفات الباري ، فإن الأمر في الصفات كلها كما قال الإمام مالك لمن سأله عن كيفية الإستواء على العرش ؟ فقال :"الاستواء معلوم ، و الكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، و السؤال عنه بدعة " .

فمن سأل عن كيفية علم الله ، أو كيفية خلقه و تدبيره !! قيل له : فكما أن ذات الله تعالى لا تشبهها الذوات ، فصفاته لا تشبهها الصفات .

فالخلق يعرفون الله ، ويعرفون ما تعرّف لهم به من صفاته وأفعاله، وأما كيفية ذلك فلا يعلم تأويله إلا الله .

ثم ذكر صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث أصلين عظيمين :
 (مميز أحدهما : ) قوله صلى الله عليه وآله وسلم :( فإذا نهيتكم عنه فاجتنبوه ) فكل ما نهى عنه النبي ص من الأقوال و الأفعال ، الظاهرة و الباطنة وجب تركه ، و الكف عنه ، امتثالاً وطاعة لله ورسوله.

ولم يقل في النهي :[ ما استطعتم ، لأن النهي ] هو [ طلب ] كف النفس ، وهو مقدور لكل أحد ، فكل أحد يقدر على ترك جميع ما نهى الله عنه ورسوله، ولم يضطر العباد إلى شيء من المحرمات المطلقة ، فإن الحلال واسع يسع جميع الخلق في عباداتهم ومعاملاتهم وجميع تصرفاتهم .

وأما إباحة الميتة و الدم ولحم الخنزير للمضطر ، فإنه في هذه الحالة الملجئة إليه قد صار من جنس الحلال ، فإن الضرورات تبيح المحظورات ، فتصيّرها الضرورة مباحة ، لأنه تعالى إنما حرم المحرمات حفظاً لعباده ، وصيانةً لهم عن الشرور و المفاسد ، ومصلحة لهم، فإذا قاوم ذلك مصلحة أعظم – وهو بقاء النفس – قُدمت هذه على تلك رحمة من الله وإحساناً .

وليست الأدوية من هذا الباب ، فإن الدواء لا يدخل في باب الضرورات، فإن الله تعالى يشفي المُبتلى بأسباب متنوعة ، و لا تتعين في الدواء وإن كان الدواء يغلب على الظن الشفاء به ، فإنه لا يحل التداوي بالمحرمات ، كالخمر وألبان الحُمُر الأهلية ، وأصناف المحرمات ، بخلاف المضطر إلى أكل الميتة ، فإنه يتيقن أنه إذا لم يأكل منها يموت .

(مميز الأصل الثاني :) قوله صلى الله عليه وآله وسلم :( وإذا أمرتكم بأمر فأْتوا منه ما استطعتم ) وهذا أصل كبير ، دل عليه أيضاً قوله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ }(التغابن: من الآية16) .

فأوامر الشريعة كلها معلقة بقدرة العبد واستطاعته ، فإذا لم يقدر على واجب من الواجبات بالكلية ، سقط عنه وجوبه ، وإذا قدر على بعضه – وذلك البعض عبادة – وجب ما يقدر عليه منه ، وسقط عنه ما يعجز عنه .

ويدخل في هذا من مسائل الفقه والأحكام ما لا يُعد ولا يُحصى، فيُصلي المريض قائماً ، فإن لم يستطع صلى قاعداً ، فإن لم يستطع صلى على جنبه ، فإن لم يستطع الإيماء برأسه أومَأَ بطرفه .
ويصوم العبد ما دام قادراً عليه ، فإن أعجزه مرض لا يُرجى زواله ، أطعم عنه كل يوم مسكيناً ، وإن كان مرضاً يُرجى زواله ، أفطر وقضى عدته من أيام أُخر .

ومن ذلك : من عجز عن سترة الصلاة الواجبة ، أو عن الاستقبال ، أو عن توقي النجاسة ، سقط عنه ما عجز عنه ، وكذلك بقية شروط الصلاة وأركانها وشروط الطهارة.

ومن تعذرت عليه الطهارة بالماء للعدم ، أو للضرر في جميع الطهارة ، أو بعضها ، عدل إلى طهارة التيمم .

و المعضوب في الحج عليه أن يستنيب من يحج عنه ، إذا كان قادراً على ذلك بماله.

والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، يجب على من قدر عليه باليد ، ثم باللسان ، ثم القلب .

وليس على الأعمى ، والأعرج و المريض حرج في ترك العبادات التي يعجزون عنها ، أو تشق عليهم مشقة غير محتملة.

ومن عليه نفقة واجبة وعجز عن جميعها ، بدأ بزوجته فرقيقه، فالولد ، فالوالدين فالأقرب ثم الأقرب ، وكذلك الفطرة .

وهكذا جميع ما أُمر بع العبد أمر إيجاب أو استحباب ، إذا قدر على بعضه وعجز عن باقيه ، وجب عليه ما يقدر عليه، وسقط عنه ما عجز عنه ، وكلها داخلة في هذا الحديث .

ومسائل القرعة لها دخول في هذا الأصل ، لأن الأمور إذا اشتبهت لمن هي ومن أحق بها ؟ رجعنا إلى المرجحات ، فإن تعذر الترجيح من كل وجه ، سقط هذا الواجب للعجز عنه ، وعُدل إلى القرعة التي هي غاية ما يُمكن ، وهي مسائل كثيرة معروفة في كتب الفقه .

و الولايات كلها – صغارها وكبارها- تدخل تحت هذا الأصل ، فإن كل ولاية يجب فيها تولية المتصف بالأوصاف متى يحصل بها مقصود الولاية ، فإن تعذرت كلها ، وجب فيها تولية الأمثل فالأمثل .
وكما يُستدل على هذا الأصل بتلك الآية ، وذلك الحديث، فإنه يُستدل عليها بالآيات و الأحاديث التي نفى الله ورسوله فيها الحرج عن الأمة ، كقوله تعالى {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة: من الآية286) و {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا }(الطلاق: من الآية7)مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج}(الحج: من الآية78) ، {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ}(المائدة: من الآية6) ، { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )(البقرة: من الآية185) ، {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ }(النساء: من الآية28).
فالتخفيفات الشرعية في العبادات و غيرها بجميع أنواعها داخلة في هذا الأصل، مع ما يُستدل على هذا بما لله تعالى من الأسماء و الصفات المقتضية لذلك ، كالحمد ، والحكمة ، والرحمة الواسعة ، واللطف ، و الكرم والامتنان.
فإن آثار هذه الأسماء الجليلة الجميلة كما هي سابغة وافرة واسعة في المخلوقات و التدبيرات، فهي كذلك في الشرائع بل أعظم ، لأنها هي الغاية في الخلق ، وهي الوسيلة العُظمى للسعادة الأبدية .
فالله تعالى خلق المكلّفين ليقوموا بعبوديته ، وجعل عبوديته و القيام بشرعه طريقاً إلى نيل رضاه وكرامته ، كما قال تعالى – بعد ما شرع الطهارة بأنواعها {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (المائدة: من الآية6) .
فظهرت آثار رحمته و نعمته في الشرعيات و المباحات ، كما ظهرت في الموجودات ، فله تعالى أثمّ الحمد وأعلاه ، وأوفر الشكر و الثناء وأغلاه ، وغاية الحب و التعظيم ومنتهاه ، و بالله التوفيق.أهـ.

شرح من كتاب  بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار  للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله

 

العدوالمتخفي | القرامطة وهجومهم على مكة |

العدوالمتخفي
القرامطة وهجومهم على مكة في القرن الرابع الهجري

في سنة سبع عشرة وثلاثمائة هاجم قرامطة البحرين مكة المكرمة في موسم الحج، وأعملوا السيوف في رقاب الحجيج، واستحلوا حرمة البيت الحرام، فخلعوا باب الكعبة، وسلبوا كسوتها الشريفة، واقتلعوا الحجر الأسود من مكانه، واحتملوه إلى بلادهم، وأعملوا السل والنهب في البلد الحرام،وقتلوا زهاء ثلاثين ألفا من أهل البلد ومن الحجاج وسبوا النساء والذراري، وانقلبوا إلى بلادهم يحملون الحجر الأسود حيث أبقوه عندهم نحو اثنتين وعشرين سنة، ثم أعادوه إلى مكة.
فمن هم القرامطة؟ وما هي معتقداتهم؟ وما السبب الذي دعاهم إلى انتهاك الحرمات، والكيد للإسلام وأهله على هذا النحو المريع؟ وما وقائع هذا الحادث بالتفصيل؟ وماذا كان هدفهم من انتزاع الحجر الأسود؟ وما الصفة التي ردوه عليها؟ ولماذا ردوه؟.
يقوم هذا البحث بالرد على هذه الأسئلة في شيء من الإيجاز معتمدا على عدد من المصادر الأصلية في الموضوع من عربية وفارسية، وهي المصادر التي وردت فيها أخبار ها الحدث منبثة ومتفرقة، ضمن أخبار القرامطة، ومن ثم أصبح لزاما علينا إلا نعني إلا بهذا الحادث وحده، ولا نلقي بالا إلى الوقائع والأحداث الأخرى المتداخلة معهم الله إلا إذا كانت هذه الأحداث والوقائع تلقى ضوءا أو تفسر غامضا من الحدث الرئيسي الذي خصصناه لهذا البحث.
وتنسب القرامطة إلى مؤسسها حمدان بن الأشعث الملقب بقرمط وكان قد قدم من خوزستان ونزل بموضع في الكوفة حوالي سنة 273 وتظاهر بالزهد والورع والتقشف، وكان ينسج الخوص، ويأكل من كسب يده، ويكثر من الصلاة، وأقام على ذلك زمنا، وكان إذا تردد عليه الناس وجلسوا إليه، حدثهم أمر الدين وزهده في الدنيا، وأخبرهم أن الصلاة المفروضة على الناس خمسون صلاة في اليوم والليلة، حتى نشا ذلك بموضعه، ثم أعلمهم أنه يدعو إلى إمام من أهل البيت، فأقام على الدعاية حتى اجتمع حوله أناسا كثيرون.
والقرامطة ينتمون إلى الإسماعيلية، وهي طائفة من طوائف الشيعة، وقد أتقن هؤلاء الإسماعيلية فنون الدعوة إلى مذهبهم كل الإتقان، وبثوا دعاتهم في المناطق المتطرفة وبين الناس يغلب عليهم الجهل وقلة النظر والبحث، فيستميلون الناس إلى مذهبهم.
ولا شك أن نظرية الإمامة هي أهم مبادئ هذا المذهب، وهي الفيصل بينهم وبين سائر مذاهب الشيعة، فهم يقولون أن العالم لم يخل من أمام ولن يخلو من أمام، فالإمامة متسلسلة من آدم عليه السلام، ولا بد أن يكون ابن أماما، وابن ابنه الذي سوف يتولى الإمامة من بعده، قد ولد أو انفصل عن صلبه، ويقولون أن هذا هو المعنى الآية ((ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)) [آل عمران:34]، والآية ((وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ)) [الزخرف:28]، فلما احتج علي الشيعة بالحسن بن علي، وكان إماما باتفاق الشيعة أجمعين، بينما لم يكن ابنه إماما، قالوا أن إمامته مستودعة، أي لم تكن ثابتة أو مستقرة، أو هي عارية، أما إمامة الحسين فكانت مستقرة، والآية ((فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ)) [الأنعام:98]، تشير إلى ذلك.
ولا يكون الإمام ظاهرا على الدوام، فهو أحيانا يظهر وأحيانا يستتر، مثله في ذلك مثل الليل والنهار متعاقبان.
ومن أهم النظريات الفارقة عندهم نظرية التأويل، أي تفسير النصوص على غير ظاهرها، فهم يقولون بأن الرسل هم أصحاب التنزيل والأئمة أصحاب التأويل.
والأئمة كانوا دائما موجودين إلى جانب الرسل، فكل رسول يصحبه أمام مهمته تأويل وحي الله إلى الرسول، ولا سبيل إلى معرفة الله إلا بمعرفة الإمام.
والتأويل عندهم هو الباطن، وللشريعة عندهم ظاهر وباطن فإذا كان الإنسان عارفا بباطن الشريعة فلا شي إن هو استهان بالظاهر ولم يؤدي الفرائض، ولم يحل الحلال ويحرم الحرام.
ويشير الوزير السلجوفي نظام الملك في كتابة سياسة تامة إلى أن القرامطة ما هم إلى فرقة من الفرق الباطنية التي انتشرت كل حين في أرجاء العالم الإسلامي، وتسمت باسم مختلف، في حسن أن عقائدها كلها متشابهة، وهم يضرون الكيد، ويكنون الحقد للأمة الإسلامية ويتربصون بها الدوائر، ويطلق عليهم في بغداد وما وراء النهر وغزنة قرمطية، وفي الكوفة مباركيه، وفي البصرة رواندية وبرقمية، وفي الرس خلفية وباطنية، وفي كزكان محمرة، وفي الشام مبيضة، وفي المغرب سعيدية، وفي الحسا والبحرين جنابية، وفي اصفهان باطنية، بينما هم يسمون أنفسهم) تعليمية) أي أنهم لا يبرءون أمرا أو يأتون عملا إلا بناء على تعليمات أمامهم الحي القائم أبدا، ولي لهم من هدف إلا الإطاحة بالإسلام وهم أعداء لأهل ببيت رسول الله عليه السلام...
وكان مبدأ أمرهم في البحرين (القديمة) وكانت بداية القرامطة هناك أن أحد دعاتهم خرج إلى) القطيف) عاصمة البحرين وأعظم مدنها في الإسلام، والتقى بمن بها من الشيعة وأخبرهم أنه رسول المهدي إليهم، وقد قرب خروجه وأوصاهم بالاستعداد والتأهب، وكان عددهم لا يزيد على ثمانمائة، وكان من بينهم رجل يسمى بأبي سعيد الحسين بن بهرام الجنابي، بصفه القاضي عبد الجبار الهمذاني بقوله:) كان يبيع الطعام والدقيق في أحدى قرى البحرين، وكان شويسرا فاسقا جاهلا لا يعرف من كتاب الله شيئا، ولا من سنة نبية ولا شيئا من الأدب، ولا شغل له إلا بالمعاش.
وقد عظم أمرهم بالبحرين فأغاروا على نواحيها، وقرب بعضهم من البصرة، وكان ذلك في سنة سبع وثمانين ومائتين (287 هـ)، ونادي أبو سعيد الجنابي في الناس حين سيطر على منقطة البحرين بعد أن هزم الجيوش التي جردها الخليفة العابس لقتالهم – بأنه رسول الإمام وبأن الإمام مقيم في بعض هذه الجبال، وهو المهدي، وأنه في سنة ثلاثمائة للهجرة يخرج ويملك الأرض لكها.
فلما كانت سنة ثلاثمائة لم يظهر الإمام الموعود، ولم يلبث أبو سعيد نفسه أن قتل، فتله خادم من خدمه في الحمام في سنة أحدى وثلاثمائة (301).
ولما قتل أبو سعيد كان قد استولى على هجر والإحساء والقطيف والطائف وسائر بلاد البحرين.
ومن استقراء تطور الأحداث في تلك الفترة نلاحظ على القرامطة ما يلي:
1- أنهم كانوا من الإسماعيلية يدعون إلى أن الإمامة قائمة في أبناء محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، وأن أمامهم قائم حي، وأعلنوا أنهم ليسوا كالرافضة والاثنى عشرية الذين يقولون أن لهم أماما ينتظرونه.
2- تمكن القرامطة من فتنة عدد كبير من الفلاحين وأهل البادية، وضموهم إلى مذهبهم، ووعدوهم بأن التوبة عليهم لكن يمسكوا أزمة الأمور في هذا العالم، بعد أن كانوا مستضعفين مستذلين، يستغلهم سادتهم من الحكام والأغنياء، وكانوا يكتبون على أعلامهم التي يرفعونها أثناء القتال الآية الشريفة: ((وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)) [القصص:5]( ).
3- كان القرامطة يتدرجون في دعوتهم للناس، فيدعون إلى التشيع وإلى إمام من أهل البيت، ثم يتدرجون شيئاً فشيئاً إلى الغلو والإباحة، يقول القاضي عبد الجبار عنهم: (ألا ترى أن من بالإحساء من القرامطة والباطنية لما غلبوا شتموا الأنبياء، وعطلوا الشرائع وقتلوا الحجاج والمسلمين حتى أفنوهم، واستنجوا بالمصاحف والتوراة والإنجيل، وجاءوا برجل يقال له: زكرويه الأصفهاني المجوسي، وقالوا: هذا هو الآله في الحقيقة، وعبدوه..... وكل هؤلاء كانوا في أول أمرهم يخدعون الناس بأنهم شيعة، وأن المهدي أرسلهم.
ثم يشير القاضي عبد الجبار: إلى أنهم كانوا يسترون عقائدهم فلا يكاشفون العامة بشتم الأنبياء وتعطيل الشرائع، وإنما يخدعون الناس سراً، وينقلونهم عن الإسلام بالحيل والأيمان من حيث لا يشعرون شيئاً فشيئاً، وهم يقصدون بدعوتهم الديلم والأعراب، وكل من يقل بحثه ونظره، وله رغبه بالدنيا، وشغل بها، ثم يقطعونهم عن البحث والنظر بالعهود ولإيمان المغلطة.
4- كان موقف القرامطة من الحجاج وقوافل الحج عجيبا، فقد بدأ تعرضهم للأفواج الأولى من القوافل منذ سنة أربع وتسعين ومائتين (294)، فكانوا يعملون فيها السيف، ويقتلون الرجال، ويغنمون الزاد والمال ويسبون النساء، ويأسرون الشيوخ والأطفال، ويسدون الآبار التي على الطرق بالجيف والرمال والأحجار فلا تجد القوافل المتابعة على الطريق ماء، فيحاربونها وأصحابها على غير ماء، فيضطرون للتسليم من شدة العطش، فيفعلوا القرامطة بهم مثل فعلهم بمن سبقهم من الحجيج، وقد ذكر ثابت بن سنان في كتابة) تأريخ أخبار القرامطة) أن عدد القتلى في أحدى القوافل بلغ عشرين ألفا)
وعندما ولى أمر القرامطة بالبحرين أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي، الذي بدأ بالتعرض للحجاج سنة أحدى عشرة وثلاثمائة (311)، فنهب قوافل الحجاج من أهل بغداد والمشرق وأخذ جمالهن، وما أردا من أمتعتهم وأموالهم، ونسائهم وصبيانهم وعاد إلى هجر وترك الحجاج في مواضعهم، فمات أكثرهم جوعاً وعطشا ومن حر الشمس.
وسار أبو طاهر في السنة التالية، سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة (312) يريد الحاج أيضا، فاستولى على الكوفة، وكانت تقع في طريق القوافل إلى مكة، فانصرف الناس عن الحج ولم يحج أحد منهم في تلك السنة (12).
وتتابعت هجمات القرامطة على الحجاج في السنوات التالية، حتى هاجموا مكة، واقتلعوا الحجر الأسود سنة سبع وعشرة وثلاثمائة (317).
وربما كان أفضل من أرخ لهذا الحادث وأسهب في وصفه واستعص أطرافه، وبين غوامضه قاضي القضاء عبد الجبار الهمداني (المتوفى سنة 415 أو 416) أي أنه عاصر بعض من شهد حادث هجوم القرامطة واقتلاعهم الحجر الأسود، وقد أورد القاضي عبد الجبار وصفه لهذا الحادث في كتابه (تثبيت دلائل النبوة)، كما عاصر الحادث نفسه وأورد مختصرا له كل من أبي الحسن المسعودي (المتوفى سنة 345) في كتابة (التنبيه والإشراف).
وثابت بن سنان بن قرة الصابر (المتوفى سنة 365) في تأريخه عن القرامطة.
وسنعتمد على هذه المصادر الثلاثة في إيراد وصف مجمل لهذا الحدث:
غادر أبو طاهر القرمطي البحرين متجها إلى مكة فوصلها في أوائل ذي الحجة، وقد اجتمع الحجاج بها من كل مكان استعداد الأداء فريضة الحج فمنعه من بمكة من الحجاج وغيرهم من دخولها وحاربوه أياما، فلما لم يطقهم، أظهر أنه جاء حجا ومتقربا إلى لله، وأنه لا يحل لهم أن يمنعوه من بيت الله، وأنه أخوهم في الإسلام، وأظهر القرامطة أنهم محرمون، ونادوا بالتلبية، واستدعى رجلا من أئمة قريش بمكة وحلف له بالإيمان الغليظة أنه قد أمنه على دمائهم وأموالهم وحرمهم، وأنه لا يؤذي أحدا منهم، وأنه ما جاء إلا ليحج، إلا أصحاب الجند والسلطان، فإنه لا يؤمنهم، وقال: أنا لا أغدر..... ولو أردت ذلك لأمنت أصحاب السلطان ثم غدرت بهم، لكن لا لؤمنهم لأنهم يشربون الخمر، ويلبسون الحرير، ويعينون السلطان الذي يحجب عن الرعية، ويظلم اليتيم، والأرملة، ويشرب الخمر، وسمع القيان فازداد الناس به اغترارا، وقبلوا أمانة، وأفرجوا له حتى دخل مكة في ستمائة فارس وتسعمائة راجل، ووضع الناس السلاح.
فلما دخل وتمكن وسكن الناس، وثب بهم على غرة منهم، وقال لأصحابه: ضعوا السيف واقتتلوا كل من لقيتم، ولا تشتغلوا إلا بالقتل فل يزل كذلك ثلاثة أيام، ولاذ المسلمون بالبيت، وتعلقوا بأستار الكعبة، فما نفعهم ذلك، وقتلوهم في المسجد الحرام، وما زالوا يقتلونه ويقولون لهم:)ومن دخلة كان آمنا)، أفأمنون أنتم يا حمير) أما ترون كذب صحابكم، وأمروا من يصعد لقلع الميزاب، فصعد وهو يقول مستهزئا: هو في السماء وبيته في الأرض!!
وسلب البيت، فاقتلع باب الكعبة، وكان مصفحا بالذهب، وأخذ جميع ما كان في البيت من المحاريب الفضة، والجزع وغيره، ومعاليق، وما يزين به البيت من مناطق ذهب وفضة، وقلع الحجر الأسود، ومقدار موضعه ما يدخل فيه اليد إلى أقل من المرفق، ثم جرد ما كان على البيت كسوة.
وقد اختلف الأقوال في عدد من قتل من الناس من أهل مكة وغيرهم من سائر الأنصار، فمكثر ومقلل، فمنهم من يقول ثلاثين ألفا، ومنهم من يقول دون ذلك وأكثر، وهلك في بطون الأودية و رؤوس الجبال والبراري عطشا وضرا ما لا يدركه الإحصاء.
أما من قتل في البيت الحرام فقد رماهم القرامطة في بئر زمزم حتى امتلأت بجثث القتلى.
وقد أشار نظام الملك في كتابة) سياسة تامة إلا أن القرامطة عندما فاجئوا الناس بالهجوم وأعملوا فيهم السيف، ألقى كثير من الناس بأنفسهم داخل الآبار، لكي يختفوا عن أنظار القرامطة، ولا يتعرضوا للقتل، ويعد انتهاء المذبحة، أمر أبو طاهر القرمطي أصحابه بأن يلقوا بجثث من قتلوهم في نواحي مكة في تلك الآبار، فوق الأحياء المختفين فيها حتى يموتوا بدروهم.
وبعد انتهاء هذه المذبحة أمر أصحابه بنهب الحجيج، فجمع شيئا عظيما من الذهب والفضة والجوهر والطيب، ومن متاع مصر واليمن، والعراق، وخراسان، وفارس وبلدان الإسلام كلها... وسبى من العلويات والهاشميات وسائر الناس نحو عشرين ألف رأس.
وقد ذكر المسعودي أن القرامطة بقوا في مكة ثمانية أيام يدخلونها غدوة ويخرجون منها عشيا، يقتلون وينهبون، حتى رحلوا عنها يوم السبت لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة 317.
كما أشار المسعودي أيضا إلى أن القرمطي بعد خروجه من مكة عرضت له هذيل بن مدركة بن الياس ابن مضر، وهم رجاله في الضايق والشعاب والجبال، وحاربوه حربا شديدا بالنبل والخناجر ومنعوه من السير، واشتبهت عليهم الطرق، فأقاموا بذلك ثلاثة أيام حائرين بين الجبال والوديان، وتكن كثير من النساء والرجال المأسورين من الخلاص، واقتطعت هزيل ألوفا كثيرة من الأبل والثقلة، وكانت ثقلته على نحو مائة ألف بعير (14) عليها أصناف المال والأمتعة.
ويفهم من رواية أوردها الفاسي في كتابة (شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام) (15) أن أبا طاهر القرمطي لم يكن يريد في مبدأ الأمر أن يقتلع الحجر الأسود، وإنما كان يريد الاستيلاء على مقام إبراهيم، ولكن) سدنة المسجد قد تقدموا إلى حمل المقام وتغبيبه في بعض شعاب مكة، فتألم لفقده إذ كان طلبه، فعاد عند ذلك إلى الحجر الأسود فعلقه.
والواقع أن المرء يحار عن السبب الذي دعا القرامطة إلى اقتلاع الحجر الأسود، وحمله معهم إلى البحرين، وربما نجد جواباً على ذلك عند الرحالة الاسماعيلى ناصر خسرو، الذي زار البحرين حوالي سنة 440، وكتب تقريرا مفصلا عن رحلته في بلاد القرامطة في كتابه) سفرنامه) وبين أن السبب في انتزاعهم الحجر الأسود أنهم زعموا أن الحجر مغناطيس يجذب الناي إليه من أطراف العالم، ويعقب ناصر خسروا بعد ذلك بقوله: لقد لبث الحجر الأسود في السا سنين عديدة، ولم يذهب إليها أحدا.
وهناك نص آخر أورده القاضي عبد الجبار ينقل فيه قولا لحفص عمر بن زرقان، وهو خال أبي طاهر القرمطي، في وقعه الحرم سنة 317 فبينما هذا الرجل) واقف حذاء) البيت والسيف يأخذ الناس، وهو على فرسه يضحك ويتلو: ((لِإِيلافِ قُرَيْشٍ)) [قريش:1]، حتى وصل إلى قوله: ((وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ)) [قريش:4] قال: ما آمنهم من خوفنا، ظهر الباطن يا أهل مكة حجوا إلى البحرين، وهاجروا إلى الإحساء من قبل أن نطمس وجودها فنردها على أدبارها.
وبناء على هذا القول فأنه ربما يصح تفسير ناصر خسروا لحملهن الحجر الأسود إلى الإحساء من أنهم أرادوا أن يصرفوا الحج عن مكة إلى عاصمتهم في البحرين، وظنوا أنهم يستطيعون تحقيق هذا الهدف إذا هم نقلوا هذا المغناطيس، الذي يجعل قلوب الناس تهفوا إلى مكة المكرمة نقلوه إلى البحرين.
وتكاد المصادر الفارسية التي اهتمت بهذا الحدث تجمع على أن القرامطة عندما حملوا الحجر الأسود إلى بلادهم قطعوه نصفين ولم يشر من المصادر العربية إلى هذا الأمر إلا ابن جبير في رحلته، الذي ذكر في رحلة أن الحجر الأسود قطع إلى عدة قطع، والمقريزي في كتابة الذي قالأن شقوقا حدثت بعد انقلاعه.
وظل الحجر الأسود عندهم نحو اثنين وعشرين سنة، ثم حملوه وأتوا به إلى الكوفة فنصبوه في المسجد الجامع حتى يراه الناس، ثم حملوه إلى مكة وردوه في مكانه في الكعبة، وقالوا:) أخذناه بأمر ورددناه بامر).
وكان عدد من ملوك الإسلام قد طلبوا أن يستردوه بأي مبلغ من المال يحدده) القرامطة) وبذل بعض الملوك والأمراء لهم خمسين ألف دينار، فلم يردوه، وردوه في سنة 339 بغر شيء
وقد بعث الخليفة الفاطمي عبيد الله المهدي من بلاد المغرب إلى ابن طاهر القرمطي رسالة ملؤها التبديد واللعن، يقول له: [[أخفقت علينا سعينا، وأشبهت دولتا بالكفر والإلحاد بما فعلت متى لم ترد على أهل مكة ما أخذت، وتعيد الحجر الأسود إلى مكانة، وتعيد كسوة الكعبة فأنا برئ منك في الدنيا والآخرة]].
فلما وصلت هذه الرسالة أعيد الحجر إلى مكة.

شهر الله المحرّم فضائل وأحكام

شهر الله المحرّم فضائل وأحكام

 
تسمية شهر محرم

” سمي شهر المحرم لكونه من الأشهر الحرم تنويهًا بفضله وتأكيدًا لتحريمه ، وقد قال النبي -- : "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم" رواه مسلم

أي أفضل شهر يصام كاملاً بعد رمضان شهر الله المحرم ، وإضافته إلى الله تعالى إضافة تشريف وتفخيم وتعظيم ، وأفضله وآكده اليوم العاشر منه، ثم التاسع لقوله -- : " لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر"
 ويسمى العاشر عاشوراء وقد استحب جمهور العلماء الجمع بينهما في الصوم لأنه -- صام العاشر ونوى صيام التاسع… "
ـــــــــــــــــــــــــ
من الموقع الرسمي للشيخ صالح الفوزان

___________________

عــن أبـي هـريرة رضي الله عنه قال قال رسـول الله   :

《 أفضلُ الصِّيامِ بعدَ شَهْرِ رمضانَ شَهْرُ اللَّهِ المحرَّمُ وأفضلُ الصَّلاةِ بعدَ الفريضةِ صلاةُ اللَّيلِ.》

[صححـــه الالباني في صحيـح  الترمـذي رقم: ( 438 )]

___________________
 
قال الله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ}

وهن: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب.
ومعنى حُرُمٌ: تعظم انتهاك المحارم فيها بأشد مما تعظم في غيرها.

ـــــــــــــــــــــــــ
[الحوادث والبدع لأبي بكر الطرطوشي ص١٣٤]
___________________

قيل في التفسير: " {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} ؛ في الأشهر الحرم؛ بالعمل بمعصية الله تعالى، وترك طاعته ".

وقال محمد بن إسحاق بن يسار: " لا تجعلوا حلالها حراما، ولا حرامها حلالا؛ كما فعل أهل الشرك، وهي النسيء ".

قال قتادة: " إن العمل الصالح والأجر أعظم في الأشهر الحرم، والظلم والذنب فيهن أعظم من الظلم فيما سواهن، وإن كان الظلم على كل حال عظيما، ولكن الله تعالى يعظم من أمره ما شاء، ويصطفي من خلقه من شاء ".

ـــــــــــــــــــــــــ
[الحوادث والبدع لأبي بكر الطرطوشي ص١٣٨]
___________________

أنواع الصيام في عاشوراء
 
يوم عاشوراء على ثلاثة أنواع إمَّا أنْ تصومه وَحْدَهُ، وهذا جائِز.
وإمَّا أنْ تَصوم يومًا قبلَه، وهذا أفضل، وإمَّا أنْ تصومَهُ وتصوم يومًا بعده، وهذا أيضًا جائز.
وإمَّا أنْ تصوم الثلاثة جميعًا: يومَ عاشوراء ويومًا قبلَهُ ويومًا بعدَهُ، الثلاثة جميعًا هذا أفضل.
أو الذي يليه في الفضيلة: أنْ تصوم يومًا قبلَهُ، والحالة الثالثة أنْ تصومَ يومًا بعدَهُ، كله جائز والحمد لله
ـــــــــــــــــــــــــ
 الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
الموقع الرسمي

___________________
 إفراد صيام يوم عاشوراء ؟

| سُئل الشَّـيخ العلّامـة بنُ بـازٍ-رَحِمهُ الله-:

• صيام يوم عاشوراء من محرم إذا صام الشخص يوم عاشوراء من محرم فقط ولم يصم يوماً قبله ولا يوماً بعده، هل يجزئه ذلك؟

 الجَــــــوَابُ:
” نعم يجزئه، لكن تركه الأفضل، الأفضل أن يصوم قبله يوم أو بعده يوم، هذا هو الأفضل،  يعني يصوم يومين التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر أو يصوم الثلاثة، التاسع والعاشر والحادي عشر، هذا أفضل، خلافاً لليهود “.
ــــ
الموقع الرسمي

___________________
 صيام أيام البيض وعاشوراء بنية القضاء؟

| سُئل الشَّـيخ العلّامـة بنُ بـازٍ-رَحِمهُ الله-:
 السُّـــــــؤَالُ:

• إذا صامت يوم عاشوراء، ويوم عرفة، والثلاثة الأيام البيض، هل يجزئ ذلك عن تلك الأيام التي أفطرتها؟
 الجَــــــوَابُ:

”  إذا صامتها بالنية، إذا صامت يوم عاشوراء، أو عرفة، أو الأيام البيض بالنية على ما عليها من القضاء أجزأ ذلك، الأعمال بالنيات“.
ــــ 
الموقع الرسمي

___________________


ماذا يجب على المسلم يوم عاشوراء أن يقوم به ، وهل تجب فيه زكاة الفطر ؟ .

الجَـــــوَابُ :
 يشرع للمسلم في يوم عاشوراء صيامه لما ثبت أنَّ النبي ﷺ أَمَرَ بصيام عاشوراء ، فلما فُرِضَ رمضان كان مَنْ شاء صام ومن شاء أفطر .
وليس ليوم عاشوراء زَكَاةُ فِطْر كما في عيد الفطر بعد شهر رمضان .وبالله التوفيق ...

  المصدر :
 فتاوى اللجنة : المجموعة
اﻷولى : ج ١٠ /ص/٤٠٠ - ٤٠١

___________________

السُّـــــؤَالُ:
هل يجوز صيام عاشورا يومًا
واحدًا فقط ؟ .

الجَـــــوَابُ :

  يجوز صيام يوم عاشوراء يومًا واحدًا فقط ، لكن الأفضل صيام يوم قبله أو يوم بعده ، وهي السُّنَّة الثابتة عن النبي
بقوله :« لئن بَقِيتُ إلى قَابِل
لأصُومَنَّ التَّاسِع »

قال ابن عباس رضي الله عنهما :( يعني مع العَاشِر ) .

ـــــــــــــــــــــــــ  
 المصدر :
 فتاوى اللجنة : المجموعة
اﻷولى : ج ١٠ /ص/٤٠٠ - ٤٠١

___________________

عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال

" ما رأيت النبي -- يتحرّى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم -يعني يوم عاشوراء- وهذا الشهر -يعني شهر رمضان-"

[ رواه البخاري 1902]

___________________

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال

" قدم النبي -- المدينة، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا ؟»
قالوا : هذا يوم صالح، هذا يوم نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِم، فصامه موسى. قال: « فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ». فصامه وأمر بصيامه."

ـــــــــــــــــــــــــ
رواه البخاري / ٢٠٠٤.

___________________

"كل ما روى في فضل الإكتحال في يوم عاشوراء والإختضاب والإغتسال فيه فموضوع لا يصح"

[لطائف المعارف لابن رجل ٥٤]

___________________

ذكر بعض أهل العلم كابن القيم وغيره أن صيام عاشوراء ثلاثة أقسام:
 ١ - أن يصوم عاشوراء والتاسع وهذا أفضل الأنواع.
٢ - أن يصوم عاشوراء والحادي عشر وهذا دون الأول.
٣ - أن يصوم عاشوراء وحده فكرهه بعض العلماء لأن النبي -ﷺ- أمر بمخالفة اليهود ورخص فيه بعض العلماء."

ـــــــــــــــــــــــــ
الشَّــيخ العلّامــة
مُحمّد بنُ صَالح بنُ عُثَيـمِين-رَحِمهُ الله-:
[ رياض الصالحين ٣٠٥/٥ ]