احدث المواضيع

مقالات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة: "ملح ونوادر". إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة: "ملح ونوادر". إظهار كافة الرسائل

سلسلة: "ملح ونوادر" ((مِن أخبار هبنَّقة الأحمق))





←الحلقة السادسة والعشرون→



● ((مِن أخبار هبنَّقة الأحمق))

قال ابن الجوزي -رحمه الله- : «فمنهم -أي: الحمقى-هبنَّقةُ، واسمه: يزيد بن ثروان ويقال: ابن مروان أحدُ بني قيس بن ثعلبة.

ومِن حمقه أنه جعل في عنقه قلادةً مِن وَدْعٍ وعظامٍ وخزفٍ وقال: أخشى أن أُضِلَّ نفسي ففعلتُ ذلك لأعرفها به، فحُوِّلت القلادةُ ذات ليلةٍ مِن عنقه لعنق أخيه، فلمَّا أصبح قال: «يا أخي أنت أنا، فمَن أنا؟» وأضلَّ بعيرًا فجعل ينادي: «مَن وجده فهو له»، فقيل له: «فلم تنشده؟» قال: «فأين حلاوة الوجدان؟» وفي روايةٍ: «مَن وجده فله عشرة»، فقيل له: «لِمَ فعلت هذا؟» قال: «للوجدان حلاوةٌ في القلب».

واختصمت طفاوةُ وبنو راسبٍ في رجلٍ ادَّعى كلُّ فريقٍ أنه في عرافتهم، فقال هبنَّقة: «حكمه أن يُلقى في الماء فإن طفا فهو مِن طفاوةَ وإن رَسَب فهو مِن راسبٍ». فقال الرجل: «إن كان الحكمُ هذا فقد زهدتُ في الديوان».

وكان إذا رعى غنمًا جعل يختار المراعيَ للسمان وينحِّي المهازيل ويقول: «لا أُصلح ما أفسده اللهُ»»، نسأل اللهَ العافية.



  [«أخبار الحمقى والمغفلين» لابن الجوزي (٤٣)]



انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى


انتهت سلسلة "ملح ونوادر"

نسأل الله أن ينفعنا بها. 
......................................................................................................................................

مع تحيّات إخوانــكــم فـــــــي 

مُــدوّنة الدّيــنُ النَّصــيحَة


 تَــابعوا منشوراتنا عَــبر:
 تويــتـر
فيسبوك
تليغرام

      ــــــــــ
أُنشرُوهَا فنشَرُ العِلمِ من أَعْظَمِ القُرُبَات

سلسلة: "ملح ونوادر" ((حُسْن التخلُّص))





←الحلقة الخامسة والعشرون→



● ((حُسْن التخلُّص))


عن عبد العزيز ابن أخي الماجشون قال:

بَلَغَنا أنه كانت لعبد الله بن رواحة جاريةٌ يَسْتسِرُّها عن أهله، فبَصُرت به امرَأتُه يومًا قد خلا بها فقالت: «لقد اخْتَرتَ أَمَتَكَ على حُرَّتِك؟» فجاحدَها ذلك،
قالت: «فإن كنتَ صادقًا فاقْرَأْ آيةً من القرآن»، قال:

«شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ ** وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الكَافِرِينَا»


قالت: «فزِدْني آيةً»، فقال:

«وَأَنَّ العَرْشَ فَوْقَ المَاءِ طَافٍ ** وَفَوْقَ العَرْشِ رَبُّ العَالَمِينَا

وَتَحْمِلُهُ مَلَائِكَةٌ كِرَامٌ ** مَلَائِكَةُ الإِلَهِ مُقَرَّبِينَا»


فقالت: «آمنتُ بالله وكذَّبتُ البصرَ»، فأتى رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فحدَّثه، فضحك ولم يُغَيِّر عليه.



  [«سير أعلام النبلاء» للذهبي (٢/ ٣٤٢)]



انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "ملح ونوادر" ((النهي عن تتبُّع شواذِّ المسائل))





←الحلقة الرابعة والعشرون→


● ((النهي عن تتبُّع شواذِّ المسائل))

قال المروذي: قال أبو عبد الله: سألني رجلٌ مرَّةً عن يأجوج ومأجوج: «أمسلمون هم؟» فقلت له: «أحكمتَ العلم حتى تسأل عن ذا؟!».


وقال أيضًا: قال أبو عبد الله: سأل بشرُ بن السريِّ سفيانَ الثوريَّ عن أطفال المشركين ؟ فصاح به، وقال: «يا صبيُّ أنت تسأل عن ذا ؟!».


وقال أحمد بن حبَّان القطيعيُّ: دخلتُ على أبي عبد الله، فقلت: «أتوضَّأُ بماء النورة؟»، فقال: «ما أحبُّ ذلك»، فقلت: «أتوضَّأ بماء الباقلَّاء؟» قال: «ما أحبُّ ذلك»، قال: ثمَّ قمت، فتعلَّق بثوبي وقال: «إيش تقول إذا دخلتَ المسجد؟» فسكتُّ، فقال: «إيش تقول إذا خرجتَ من المسجد؟» فسكتُّ، فقال: «اذهب فتعلَّم هذا».


قلت: يعني الإمام -رحمه الله- أنك تركت ما فيه سنَّةٌ ثابتةٌ وتحتاجه كلَّ يومٍ مرارًا، وجئتَ تسأل عمَّا قد لا تحتاجه أبدًا، وليس فيه أثرٌ.



  [«الآداب الشرعية» لابن مفلح (٢/ ٧٢)]



انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "ملح ونوادر" ((الثقلاء حمَّى الروح))





←الحلقة الثالثة والعشرون→



● ((الثقلاء حمَّى الروح))


قال ابن القيِّم -في معرض حديثه عن فضول المخالطة- : «ومنهم من مخالطته حمَّى الروح، وهو الثقيل البغيض العقلِ الذي لا يُحسن أن يتكلَّم فيفيدَك، ولا يُحسن أن ينصت فيستفيدَ منك، ولا يعرف نفسه فيضعَها في منزلتها، بل إن تكلَّم فكلامه كالعصا تنزل على قلوب السامعين مع إعجابه بكلامه وفرحه به، فهو يُحْدِث من فيه كلَّما تحدَّث ويظنُّ أنه مسكٌ يطيِّب به المجلسَ، وإن سكت فأثقلُ من نصف الرحى العظيمة التي لا يطاق حملُها ولا جرُّها على الأرض، ويُذْكَر عن الشافعيِّ -رحمه الله- أنه قال: «ما جلس إلى جانبي ثقيلٌ إلَّا وجدتُ الجانبَ الذي هو فيه أنزل من الجانب الآخر»

ورأيتُ يومًا عند شيخنا -قدَّس الله روحه- رجلًا من هذا الضرب والشيخُ يحمله وقد ضعفت القوى عن حمله، فالتفت إليَّ وقال: «مجالسة الثقيل حمَّى الربع»، ثمَّ قال: «لكن قد أدمنت أرواحُنا على الحمَّى فصارت لها عادةً» أو كما قال.

وبالجملة فمخالطة كلِّ مخالفٍ حمَّى للروح فعرضيةٌ ولازمةٌ، ومِن نكد الدنيا على العبد أن يُبتلى بواحدٍ من هذا الضرب وليس له بدٌّ من معاشرته ومخالطته، فلْيعاشره بالمعروف حتى يجعل الله له فرجًا ومخرجًا».



  [«بدائع الفوائد» لابن القيِّم (٢/ ٨٢٢)]



انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "ملح ونوادر" ((حياء الطفيلي))





←الحلقة الثانية والعشرون→



● ((حياء الطفيلي))

صحب طفيليٌّ رجلًا في سفرٍ، فلمَّا نزلوا ببعض المنازل، قال له الرجل: «خذ درهمًا وامشِ فاشترِ لنا لحمًا»، فقال له الطفيليُّ: «قم أنت، واللهِ إنِّي لتعبٌ، فاشترِ أنت»، فمضى الرجل فاشتراه، ثمَّ قال له الرجل: «قم فاطبخه»، فقال: «لا أُحْسِن»، فقام الرجل فطبخه، ثمَّ قال الرجل للطفيليِّ: «قم فاثرد»، فقال: «والله إنِّي لكسلان»، فثرد الرجل، ثمَّ قال له: «قم فاغترف»، قال: «أخشى أن ينقلب على ثيابي»، فغرف الرجلُ حتى ارتوى الثريد، فقال له: «قم الآن فكُلْ»، قال: «نعم، إلى متى هذا الخلاف! قد -واللهِ- استحييتُ من كثرة خلافك»، وتقدَّم فأكل.



  [«شرح مقامات الحريري» للشريشي (١/ ٤٣٦)]



انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى-

سلسلة: "ملح ونوادر" ((ليس من شرط الكفر جحود الله))





←الحلقة الحادية والعشرون→




● ((ليس من شرط الكفر جحود الله))


قال أبو محمَّد بنُ حزمٍ في «الفصل»:


وقالوا: إنَّ إبليس لم يكفر بمعصيته اللهَ في*ترك السجود لآدم، ولا بقوله عن آدم: أنا خيرٌ منه، وإنما كفر بجحدٍ لله*تعالى كان في قلبه.

قال أبو محمَّدٍ:
هذا خلافٌ للقرآن، وتكهُّنٌ لا يعرف صحَّتَه إلَّا من*حدَّثه به إبليس عن نفسه، على أنَّ الشيخ غير ثقةٍ فيما يحدِّث به.



  [«الفصل في الملل والنحل» لابن حزم (4/ 156)]




انتهى.




  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "ملح ونوادر" ((كفران الصنيع))





←الحلقة العشرون→




● ((كفران الصنيع))


قال المدائني:*خرج فتيانٌ في صيدٍ لهم فأثاروا ضبعةً فنفرت ومرَّت، فاتَّبعوها، فلجأت إلى بيت رجلٍ، فخرج إليهم بالسيف مسلولًا، فقالوا له: «يا عبد الله، لِمَ تمنعنا من صيدنا؟» فقال: «إنها استجارت بي»، فخلَّوْا بينها وبينه، فنظر إليها فإذا هي مهزولةٌ مضرورةٌ، فجعل يسقيها اللبنَ صبوحًا ومقيلًا وغبوقًا حتى سمنت وحسنت حالُها، فبينما هو ذاتَ يوم متجرِّدٌ عَدَتْ عليه فشقَّت بطنَه وشربت دمَه، فقال ابنُ عمٍّ له:

وَمَنْ يَصْنَعِ المَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ ** يُلَاقِي الَّذِي لَاقَى مُجِيرُ أمِّ عَامِرِ

أَعَدَّ لَهَا ـ*لَمَّا اسْتَجَارَتْ بِقُرْبِهِ ** مَعَ الأَمْنِ*ـ أَلْبَانَ اللِّقَاحِ الدَّرَائِرِ

فَأَشْبَعَهَا حَتَّى إِذَا مَا تَمَكَّنَتْ ** فَرَتْهُ بِأَنْيَابٍ لَهَا وَأَظَافِرِ

فَقُلْ لِذَوِي المَعْرُوفِ هَذَا جَزَاءُ مَنْ ** يُوَجِّهُ مَعْرُوفًا إِلَى غَيْرِ شَاكِرِ




  [«شرح مقامات الحريري» (2/ 212)]




انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "ملح ونوادر" ((أبو حنيفة والإسكاف))





←الحلقة التاسعة عشرة→




● ((أبو حنيفة والإسكاف))


كان لأبي حنيفة -رحمه الله- جارٌ إسكافٌ بالكوفة، يعمل نهارَه أجمع، فإذا أجنَّه الليلُ رجع إلى منزله بالخمر ولحمٍ أو سمكٍ، فيطبخ اللحمَ أو يشوي السمك، حتَّى إذا دبَّ الشرابُ فيه رفع عقيرتَه ينشد:

أَضَاعُونِي وَأَيَّ فَتًى أَضَاعُوا ** لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ وَسِدَادِ ثَغْرِ


فلا يزال يشرب ويردِّد هذا البيتَ حتى يغلبه النوم.


وكان أبو حنيفة -رحمه الله- يصلِّي الليلَ ويسمع جَلَبَتَه وإنشادَه، ففقد صوتَه لياليَ، فسأل عنه فقيل له: أخذه العسس منذ ثلاث ليالٍ، وهو محبوسٌ، فصلَّى الفجرَ وركب بغلتَه، ومشى فاستأذن على الأمير، فقال: «ائذنوا له، وأقبِلوا به راكِبًا، ولا تَدَعُوه ينزل حتى يطأ البساطَ»، فَفُعِلَ به ذلك، فوسَّع له الأميرُ مجلِسَه، وقال له: «ما حاجتك؟» فقال: «لي جارٌ إسكافٌ أخذه العسس منذ ثلاث ليالٍ، فتأمر بتخليته»، فقال: «نعم، وكلُّ من أُخِذ تلك الليلةَ إلى يومنا هذا»، ثمَّ أمر بتخليتهم أجمعين، فركب أبو حنيفة وتبعه جارُه الإسكاف، فلمَّا أوصله دارَه، قال أبو حنيفة: «أتُرانا يا فتى أضعناك؟» قال: «لا، بل حفظتَ ورعيت، جزاك الله خيرًا عن صحبة الجوار ورعاية الحقِّ، وللهِ عليَّ ألَّا أشرب الخمر أبدًا»، ولم يَعُدْ إلى ما كان عليه.




  [«شرح مقامات الحريري» (3/ 31)]




انتهى.




  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "ملح ونوادر" ((إنَّ الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن))





←الحلقة الثامنة عشرة→



● ((إنَّ الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن))


كان رجلٌ يقال له أبو دلامة، فقيل للخليفة المنصور: «إنَّ أبا دلامة لا يحضر الصلاةَ لأنه معتكفٌ على الخمر، وقد أفسد فتيانَ العسكر، فلو أمرته بالصلاة معك لأصلحته وغيره»، فلمَّا دخل عليه قال: «أبو دلامة الماجن!» قال: «يا أمير المؤمنين، ما أنا والمجون وقد ساورتُ بابَ قبري»، فقال الأمير: «عنِّي من استكانتك وتضرُّعك، وإيَّاك أن تفوتك صلاةُ الظهر والعصر في مسجدي، فإن فاتتك لأُحسننَّ أدبَك ولأطيلن حبسك»، فوقع في شرِّ أمرٍ، فلزم المسجد أيَّاما ثمَّ كتب رقعةً ودفعها إلى المهديِّ، فأوصلها إلى أبيه وفيها:

«أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّ الخَلِيفَةَ لَزَّنِي ** لِمَسْجِدِهِ وَالقَصْرِ مَا لِي وَلِلْقَصْرِ

أُصَلِّي بِهِ الأُولَى جَمِيعًا وَعَصْرَهَا ** فَوَيْلِي مِنَ الأُولَى وَوَيْلِي مِنَ العَصْرِ

أُصَليِّهِمَا بِالكُرْهِ فِي غَيْرِ مَسْجِدِي ** فَمَا لِيَ فِي الأُولَى وَفِي العَصْرِ مِنْ أَجْرِ

يُكَلِّفُنِي ـ*مِنْ بَعْدِ مَا شِبْتُ*ـ تَوْبَةً ** يَحُطُّ بِهَا عَنِّي الثَّقِيلَ مِنَ الوِزْرِ

وَوَاللهِ مَا لِي نِيَّةٌ فِي صَلَاتِهَا ** وَلَا البِرُّ وَالإِحْسَانُ وَالخَيْرُ مِنْ أَمْرِي

لَقَدْ كَانَ فِي قَوْمِي مَسَاجِدُ جَمَّةٌ ** وَلَمْ يَنْشَرِحْ يَوْمًا لِغِشْيَانِهَا صَدْرِي

وَمَا ضَرَّهُ ـ*وَاللهُ يَغْفِرُ ذَنْبَهُ*ـ ** لَوَ انَّ ذُنُوبَ العَالَمِينَ عَلَى ظَهْرِي»


فقال الخليفة: «صدق، دعوه يُضلُّ من يشاء، وما يضرُّني ذلك! واللهِ لا يفلح هذا أبدًا، فدعوه يفعل ما يشاء».



  قلت:*وهذا فعلٌ غير صحيحٍ من الخليفة، إذ ينبغي على من ولَّاه الله أمْرَ المسلمين أن يأخذ على أيدي السفهاء والفسَّاق، وأن لا يَدَعهم يفعلون ما يشاءون، حتى يستقيم المجتمع، وتنتشر الفضيلة، وينحسر شرُّ الأشرار.



  [«شرح مقامات الحريري» (3/ 4)]




انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "ملح ونوادر" ((قالوا على لسان البهائم))




←الحلقة السابعة عشرة→




● ((قالوا على لسان البهائم))


قالوا: صاد رجلٌ قُبَّرةً، فقالت: «ما تريد أن تصنع بي»، قال: «أذبحكِ وآكلك»، فقالت: «واللهِ ما أُشْبِع من جوعٍ وخيرٌ لك من أكلي أن أعلِّمك ثلاث خصالٍ: واحدةً وأنا في يدك، والثانية وأنا على الشجرة، والثالثة وأنا على الجبل»، قال: «هاتي»، قالت: «لا تلهفنَّ على ما فات»، فخلَّى سبيلها، فلمَّا صارت على الشجرة قالت: «لا تصدِّقنَّ بما لا يكون أنه سيكون»، فلمَّا صارت على الجبل قالت له: «يا شقيُّ لو ذبحتني أخرجتَ من حوصلتي درَّتين كلُّ واحدةٍ عشرون مثقالًا»، قال: فعضَّ الرجل على شفتيه تلهُّفًا، ثمَّ قال: «هاتي الثالثة»، فقالت: «أنت قد نسيتَ ثنتين فكيف أخبرك بالثالثة! ألم أقل لك: لا تلهفنَّ على ما فات، ولا تصدِّقنَّ بما لا يكون أنه سيكون! أنا ولحمي ودمي وريشي لا يكون فيَّ عشرون مثقالًا، فكيف يكون في حوصلتي درَّتان كلُّ واحدةٍ عشرون مثقالًا!» ثمَّ طارت وذهبت.



  [«شرح مقامات الحريري» (35)]



انتهى.



  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "ملح ونوادر" ((ملحةٌ نحوية))





←الحلقة السادسة عشرة→




● ((ملحةٌ نحوية))



لقد اختلف علماء النحو في التركيب الذي لا يفيد فائدةً جديدةً: هل يُعَدُّ كلامًا أم لا؟ على قولين: المختار منهما أنه كلامٌ، ولا يُنظر إلى تجدُّد الفائدة، وإنما يُنظر إلى التركيب، فإن توفَّرت فيه شروط الكلام عُدَّ كلامًا وإلَّا فلا.


وفي هذا يقول أبو سودون مازحًا وذاكرًا في أبياتٍ أشياءَ تُعَدُّ من الكلام مع كونها معلومةً بداهةً لكلِّ واحدٍ فقال وأحسن:


إِذَا مَا الفَتَى فِي النَّاسِ بِالعَقْلِ قَدْ سَمَا ** تَيَقَّنَ أَنَّ الأَرْضَ مِنْ فَوْقِهَا السَّمَا

وَأَنَّ السَّمَا مِنْ تَحْتِهَا الأَرْضُ لَمْ تَزَلْ ** وَبَيْنَهُمَا أَشْيَا مَتَى ظَهَرَتْ تُرَى

وَأَنِّي سَأُبْدِي بَعْضَ مَا قَدْ عَلِمْتُهُ ** لِيُعْلَمَ أَنِّي مِنْ ذَوِي العَقْلِ وَالحِجَا

فَمِنْ ذَاكَ أَنَّ النَّاسَ مِنْ نَسْلِ آدَمَ ** وَمِنْهُمْ أَبُو سُودُونَ أَيْضًا وَلَوْ قَضَى

وَأَنَّ أَبِي زَوْجٌ لِأُمِّي وَأَنَّنِي ** أَنَا ابْنُهُمَا وَالنَّاسُ قَدْ يَعْلَمُونَ ذَا



وقال آخر:

كَأَنَّنَا وَالنَّاسُ مِنْ حَوْلِنَا ** قَوْمٌ جُلُوسٌ حَوْلَهُمْ مَاءُ




  [«شرح المكودي لألفية ابن مالك» (12)]




انتهى.





  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "ملح ونوادر"((رزقك يتبعك كما يتبعك الموت))




←الحلقة الخامسة عشرة→



● ((رزقك يتبعك كما يتبعك الموت))


قال عروة بن أذينة في ذمِّ الطمع:

لَقَدْ عَلِمْتُ -وَخَيْرُ القَوْلِ أَصْدَقُهُ- ** بِأَنَّ رِزْقِي -وَإِنْ لَمْ آتِ- يَأْتِينِي

أَسْعَى لَهُ فَيُعَنِّينِي تَطَلُّبُهُ ** وَإِنْ قَعَدْتُ أَتَانِي لَا يُعَنِّينِي

لَا خَيْرَ فِي طَمَعٍ يُدْنِي إِلَى طبعٍ ** وَعقَّةٌ مِنْ قِوَامِ العَيْشِ تَكْفِينِي



وللبيت الأوَّل حكايةٌ تحثُّ على استشعار اليقين، وإعلاق الأمل بالخالق دون المخلوقين، وهي أنَّ عروة هذا وفد على هشام بن عبد الملك في جماعةٍ من الشعراء، فلمَّا دخل عليه عروة قال له: «ألست القائل:

«لَقَدْ عَلِمْتُ -وَخَيْرُ القَوْلِ أَصْدَقُهُ...» الأبيات

وأراك قد جئتَ تضرب من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق! فقال له: «لقد وعظتَ يا أمير المؤمنين فبالغتَ في الوعظ، وأذكرتَ ما أنسانيه الدهرُ»، وخرج من فوره إلى راحلته فركبها، ثمَّ نصَّها نحو الحجاز.

فمكث هشامٌ يومَه غافلًا عنه، فلمَّا كان من الليل تعارَّ على فراشه، فذكره فقال: «رجلٌ من قريشٍ قال حكمةً، ووفد إليَّ اليوم، فجبَّهتُه وردَدْتُه عن حاجته! وهو مع هذا شاعرٌ، لا آمن ما يقول»، فلمَّا أصبح سأل عنه، فأُخبر بانصرافه، قال: «لا جرم، ليعلم أنَّ الرزق سيأتيه»، ثمَّ دعا بمولًى له، فأعطاه ألفي دينارٍ، وقال: «الْحَقْ بهذا أين أدركته فأَعْطِه إيَّاها».

قال فلم يدركه إلَّا وقد دخل بيته، فقال: «أبلِغْ أميرَ المؤمنين السلام وقل له: كيف رأيت؟».



  [«شرح مقامات الحريري» للشريشي (1/ 463)]



انتهى.




  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "ملح ونوادر" ((الكُسَعِيُّ وقوْسُه))




←الحلقة الرابعة عشرة→



● ((الكُسَعِيُّ وقوْسُه))


الكُسَعِيُّ رجلٌ منسوبٌ إلى كسع، قبيلةٍ باليمن، واسمه محارب بن قيسٍ، وبندامته يُضرَب المثل، يُقال: أندم من الكسعي.


ومن حديثه أنه كان يرعى إبِلًا بوادٍ كثير العشب والخمْط، فبينما هو يرعاها بَصُرَ بِنَبْعَةٍ على صخرةٍ، فقال: «ينبغي أن تكون هذه قوسًا»، فجعل يتعهَّدها ويُقوِّمها حتى أدركت، فقطعها، فلمَّا جفَّت اتَّخذ منها قوسًا، وأنشأ يقول:

يَا رَبِّ وَفِّقْنِي لِنَحْتِ قَوْسِي ** فَإِنَّهَا مِنْ لَذَّتِي لِنَفْسِي

وَانْفَعْ بِقَوْسِي وَلَدِي وَعِرْسِي ** أَنْحِتُهَا صَفْرَاءَ مِثْلَ الوَرْسِ

صَلْدَاءَ لَيْسَتْ كَقِسِيِّ النُّكْسِ



ثمَّ دهنها وخطمها بوترٍ، واتَّخذ مِنْ بُرايتها خمسةَ أسهمٍ، وجعل يقلِّبها في كفِّه ويُنشد:

هُنَّ وَرَبِّي أَسْهُمٌ حِسَانُ ** يَلَذُّ لِلرَّامِي بِهَا البَنَانُ

كَأَنَّمَا قَوَّمَهَا مِيزَانُ ** فَأَبْشِرُوا بِالخصْبِ يَا صِبْيَانُ

إِنْ لَمْ يَعُقْنِي الشُّؤْمُ وَالحِرْمَانُ



ثمَّ أتى قُتَرَةً على مواردِ حُمُرٍ، فكَمَنَ فيها، فمرَّ به قطيعٌ، فرمى عَيْرًا منها بسهمٍ، فأنفذه وجازه وأصاب الجبل، فأَوْرَى (أشعل) نارًا، فظنَّ أنه أخطأه، فأنشد يقول:

أَعُوذُ بِاللهِ العَزِيزِ الرَّحْمَنْ ** مِنْ نَكَدِ الجَدِّ مَعًا وَالحِرْمَانْ

مَا لِي رَأَيْتُ السَّهْمَ بَيْنَ الصَّوَّانْ ** يُورِي شَرَارًا مِثْلَ لَوْنِ العِقْيَانْ

فَأَخْلَفَ اليَوْمَ رَجَاءَ الصِّبْيَانْ



ثمَّ مرَّ به قطيعٌ آخر، فرمى عَيْرا فأنفذه السهم فصنع صنيعَه الأوَّل، فأنشأ يقول:

لَا بَارَكَ الرَّحْمَنُ فِي رَمْيِ القَتَرْ ** أَعُوذُ بِالخَالِقِ مِنْ شَرِّ القَدَرْ

أَأَمخطُ السَّهْم لِإِرْهَاقِ الضَّرَرْ ** أَمْ ذَاكَ مِنْ سُوءِ احْتِيَالٍ وَنَظَرْ

أَمْ لَيْسَ يُغْنِي حَذَرٌ عَنْهُ قَدَرْ



ثمَّ مرَّ به قطيعٌ آخر فرمى عيرًا، فأمخطه السهم، فصنع صنيعَه الأوَّل فأنشأ يقول:

مَا بَالُ سَهْمِي يُوقِدُ الحُبَاحِبَا ** قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَائِبَا

فَأَخْطَأَ العَيْرَ وَوَلَّى جَانِبَا ** فَصَارَ رَأْيِي فِيهِ رَأْيًا خَائِبَا

ثمَّ مرَّ به قطيعٌ آخر فرمى عيرًا بسهم فأمخطه السهم وصنع ما صنع أوَّلًا فأنشأ يقول:

يَا أَسَفَا وَالجَد النَّكِدْ ** فِي قَوْسِ صِدْقٍ لَمْ تُزَيَّنْ بِأَوَدْ

أَخْلَفَ مَا أَرْجُو لِأَهْلٍ وَوَلَدْ ** فِيهَا وَلَمْ يُغْنِ الحِذَارُ وَالجَلَدْ

فَخَابَ ظَنُّ الأَهْلِ جَمْعًا وَالوَلَدْ



ثمَّ مرَّ قطيعٌ آخر فرمى عيرًا بسهم فأمخطه السهم وصنع كما صنع أوَّلًا فأنشأ يقول:

أَبَعْدَ خَمْسٍ قَدْ حَفِظْتُ عَدَّهَا ** أَحْمِلُ قَوْسِي وَأُرِيدُ رَدَّهَا

أَخْزَى الإِلَهُ لينَهَا وَشَدَّها ** وَاللهِ لَا تَسْلَمُ مِنِّي بَعْدَهَا

وَلَا أُرَجِّي*-مَا حَيِيتُ- رِفْدَهَا



ثمَّ أخذ القوس فكسرها على حجرٍ وبات، فلمَّا أصبح أبصر الأعيار الخمسة مطروحةً حوله، فأسِفَ وندم على كسر القوس، وعضَّ على إبهامه فقطعها تلهُّفًا، وأنشأ يقول:

ندمت ندامةً لو أنَّ نفسي ** تطاوعني إذًا لقطعت خمسي

تبيَّن لي سفاهُ الرأي مني ** لعمرُ أبيك حين كسرت قوسي

*

وبالكسعي يتمثَّل الفرزدق حين يقول:

نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيِّ لَمَّا ** غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ

وَكَانَتْ جَنَّتِي فَخَرَجْتُ مِنْهَا ** كَآدَمَ حِينَ أَخْرَجَهُ الضِّرَارُ

وَلَوْ أَنِّي مَلَكْتُ يَدِي وَنَفْسِي ** لَأَصْبَحَ لِي عَلَى القَدَرِ اخْتِيَارُ

وَكُنْتُ كَفَاقِئٍ عَيْنَيْهِ عَمْدًا ** فَأَصْبَحَ مَا يُضِيءُ لَهُ نَهَارُ





  [«شرح مقامات الحريري» للشريشي (1/ 258)]

*


انتهى.




  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "ملح ونوادر" ((سخافة مدَّعي النبوَّة))





←الحلقة الثالثة عشرة→



● ((سخافة مدَّعي النبوَّة))


«ذكروا أنَّ عمرو بن العاص وفد على مسيلمة الكذَّاب لعنه الله، وذلك بعد ما بُعث رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقبل أن يُسلِمَ عمرٌو، فقال له مسيلمة: «ماذا أُنزل على صاحبكم في هذه المدَّة؟»

فقال: «لقد أُنزل عليه سورةٌ وجيزةٌ بليغةٌ»

فقال: «وما هي؟»

فقال: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾*[العصر: 1 ـ 3]

ففكَّر مسيلمة هنيهةً ثمَّ قال: «وقد أُنزِلَ عليَّ مثلُها»

فقال له عمرٌو: «وما هو؟»

فقال: «يا وبر يا وبر، إنَّما أنت أذنان وصدرٌ، وسائرك حفزُ نقزٍ»، ثمَّ قال: «كيف ترى يا عمرُو؟»

فقال له عمرٌو: «والله إنك لتعلم أنِّي أعلم أنك تكذب».

والوبر دويبةٌ تشبه الهرَّ، أعظم شيءٍ فيه أذناه وصدره، وباقيه دميمٌ.


قال ابن كثير: «فأراد مسيلمة أن يُركِّب من هذا الهذيان ما يُعارِض به القرآن فلم يَرُجْ على عابد الأوثان في ذلك الزمان».




  [«تفسير ابن كثير» (4/ 683)]

..................

  ملاحظة:*وفي صحَّة هذه القصَّة نظرٌ؛ فإنَّ إسلام عمرو بن العاص متقدِّمٌ على تنبُّؤ مسيلمة، فإنَّ مسيلمة الكذَّاب تنبَّأ سنة عشرٍ من الهجرة، وكان قد وفد على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع قومه سنة عشرٍ من الهجرة كما في «السيرة النبوية» لابن هشام (3/ 74).

وعمرو بن العاص أسلم سنة ثمانٍ على الأصحِّ كما في «الإصابة» للحافظ ابن حجر (3/ 2).

ثمَّ وقفتُ على ما نقله الحافظ ابن حجرٍ في «الإصابة» (3/ 225): أنَّ عمرو بن العاص أرسله رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى البحرين وتوفِّي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو هناك، وأنه مرَّ على مسيلمة وأنه أعطاه الأمانَ ثمَّ قال له: «إنَّ محمَّدًا أُرسل في جسيم الأمر وأُرسلت في المحقَّرات».. فذكر نحو القصَّة، وعزاه لابن شاهين في «الصحابة»، فعلى هذا يكون ما جاء هنا بعد إسلام عمرو بن العاص وليس قبل إسلامه، والله أعلم.




انتهى.




  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "ملح ونوادر"((بين الشيخ والكتاب))





←الحلقة الثانية عشرة→




● ((بين الشيخ والكتاب))


قال أبو حيَّان النحويُّ في أثناء كلامٍ له:

«...وأمَّا إن كان صاحبَ تصانيف، وينظر في علومٍ كثيرةٍ؛ فهذا لا يمكن أن يبلغ الإمامة في شيءٍ منها، وقد قال العقلاء: ازدحام العلوم مضلَّةٌ للفهوم، ولذلك تجد من بلغ الإمامة من المتقدِّمين في علمٍ من العلوم لا يكاد يشتغل بغيره، ولا يُنسب إلى غيره، وقد نظمتُ أبياتًا في شأن من ينهز بنفسه، ويأخذ العلمَ من الصحف بفهمه:

يَظُنُّ الغُمْرُ أنَّ الكُتْبَ تَهْدِي ** أَخَا فَهْمٍ لِإِدْرَاكِ العُلُومِ

وَمَا يَدْرِي الجَهُولُ بِأَنَّ فِيهَا ** غَوَامِضَ حَيَّرَتْ عَقْلَ الفَهِيمِ

إِذَا رُمْتَ العُلُومَ بِغَيْرِ شَيْخٍ ** ضَلَلْتَ عَنِ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ

وَتَلْتَبِسُ العُلُومُ عَلَيْكَ حَتَّى ** تَصِيرَ أَضَلَّ مِنْ تُومَا الحَكِيم ِ



أشرت إلى قول بعضهم :

قَالَ حِمَارُ الحَكِيمِ تُومَا ** لَوْ أَنْصَفُونِي لَكُنْتُ أَرْكَبْ

لِأَنَّنِي*جَاهِلٌ بَسِيطٌ ** وَصَاحِبِي جَاهِلٌ مُرَكَّبْ



ترجمة توما في «الدرر الكامنة» (2/ 75) قيل: هو المعنيُّ في الأبيات.





[«الآداب الشرعية» لابن مفلح (2/ 152)]





انتهى.




النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى-

سلسلة: "ملح ونوادر" ((فراسة الشافعي))





←الحلقة الحادية عشرة→




● ((فراسة الشافعي))


قال أبو نعيمٍ: حدَّثنا عبد الرحمن بن محمَّد بن حمدان: ثنا أبو محمَّد بنُ أبي حاتمٍ: ثنا أحمد بن سلمة بن عبد الله النيسابوري قال: قال أبو بكرٍ ورَّاقُ الحميديِّ: سمعت الحميديَّ يقول: قال محمَّد بن إدريس الشافعيُّ:

خرجتُ إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتُها وجمعتها، ثمَّ لمَّا حان انصرافي مررتُ على رجلٍ في الطريق، وهو مُحْتَبٍ بفناء داره، أزرق العين ناتئ الجبهة سناطٌ، فقلتُ له: «هل من منزلٍ؟» فقال: «نعم»، قال الشافعيُّ: وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة، فأنزلني، فرأيتُه أكرم ما يكون من رجلٍ، بعث إليَّ بعَشاءٍ وطيبٍ وعلفٍ لدابَّتي وفراشٍ ولحافٍ، فجعلتُ أتقلَّب الليلَ أجمعَ ما أصنع بهذه الكتب إذا رأيتُ النعتَ في هذا الرجل، فرأيتُ أكرم رجلٍ، فقلتُ: أرمي بهذه الكتب، فلمَّا أصبحت قلتُ للغلام: أسرِجْ، فأسرَجَ، فركبتُ ومررتُ عليه، وقلتُ له: «إذا قدمتَ مكَّةَ، ومررتَ بذي طُوى، فاسألْ عن محمَّد بنِ إدريس الشافعيِّ»، فقال لي الرجل: «أمولًى لأبيك أنا؟» قال: قلت: «لا»، قال: «فهل كانت لك عندي نعمةٌ؟» فقلت: «لا»، فقال: «أين ما تكلَّفتُه لك البارحة؟» قلت: «وما هو؟» قال: «اشتريتُ لك طعامًا بدرهمين، وإدامًا بكذا وكذا، وعطرًا بثلاثة دراهم، وعلفًا لدابَّتك بدرهمين، وكراءُ الفرش واللحاف درهمان!» قال: قلتُ: «يا غلام أعطِه، فهل بقي من شيءٍ؟» قال: «كراء البيت فإنِّي قد وسَّعتُ عليك وضيَّقتُ على نفسي».

قال الشافعيُّ: فغبطتُ بتلك الكتب، فقلتُ له بعد ذلك: «هل بقي لك من شيءٍ؟».

قال: «امضِ أخزاك الله، فما رأيتُ قطُّ شرًّا منك!».




  [«الحلية» لأبي نعيم (9/ 143)]




انتهى.




  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "ملح ونوادر" ((النجاة من العطب بقليلٍ من الأدب))




←الحلقة العاشرة→



● ((النجاة من العطب بقليلٍ من الأدب))


خرج الإمامُ ابنُ العربيِّ في صغره إلى المشرق مع أبيه، وكاد البحرُ يومًا يغرقهم، وكاد الجوعُ والبردُ بعد خروجهم مِنَ البحر أن يهلكهم لولا أنَّ الله تعالى بسببٍ طريفٍ أنقذهم، وقد قصَّ الإمامُ ذلك في كتابِه «ترتيب الرحلة» ونقله عنه المقَّري في «نفح الطيب»، ونقلناه عنه لِما فيه من عجيبِ لطفِ الله ونفعِ المعرفة على كلِّ حالٍ في جميع المواطن، قال الإمامُ:

«وقد سبق في علم الله أنْ يَعْظُمَ علينا البحرُ بِزَوْلِهِ (بعَجَبه)، ويُغرقنا بهوله، فخرجْنا خروجَ الميِّت مِنَ القبر، وانتهينا بعد خطبٍ طويلٍ إلى بيوتِ بني كعب بن سليمٍ ونحن مِنَ السَّغَبِ على عطبٍ، ومِنَ العريِ في أقبحِ زيٍّ، قد قذف البحرُ زقاقَ زيتٍ مزَّقتِ الحجارةُ منيئتَها (الجلد أوَّل ما يُدبغ)، ودسَّمَتِ الأدهانُ وبرَها وجلدتَها، فاحتزمْناها أُزُرًا، واشتملْناها ألفافًا، تمجُّنا الأنظارُ، وتخذلنا الأنصارُ، فعطف أميرُهم علينا فأوَيْنا إليه فآوانا، وأطعمنا اللهُ على يدَيْه وسقانا، وأكرم مثوانا وكسانا، بأمرٍ حقيرٍ ضعيفٍ، فنٍّ مِنَ العلمِ ظريفٍ، وشرحُه:

أنَّا لمَّا وقفنا على بابه ألفيْناه يُدير أعوادَ الشاه (الشطرنج)، فِعْلَ السامدِ اللاه، فدنوتُ منه في تلك الأطمارِ، وسمح لي بيادقتُه إذ كنتُ مِنَ الصغر في حدٍّ يُسمح فيه للأغمارِ، ووقفتُ بإزائهم، أنظر إلى تصرُّفهم مِنْ ورائهم، إذ كان عَلِقَ بنفسي بعضُ ذلك مِنْ بعض القرابة، في خلسِ البطالة، مع غلبةِ الصبوة والجهالة، فقلتُ للبيادقة:

«الأميرُ أعلمُ مِنْ صاحبه»، فلمحوني شزرًا، وعَظُمْتُ في أعينهم بعد أن كنتُ نزرًا، وتقدَّم إلى الأمير مَن نقل إليه الكلامَ فاستدناني فدنوتُ منه وسألني:

«هل لي بما هم فيه خبرٌ»، فقلتُ: «لي فيه بعضُ نظرٍ، سيبدو لك ويظهر، حرِّكْ تلك القطعةَ»، ففعل كما أشرتُ، وعارضه صاحبُه كذلك، فأمرتُه أن يحرِّكَ الأخرى، وما زالت الحركاتُ بينهم كذلك تترى، حتى هزمهم الأميرُ، فقالوا: «ما أنت بصغيرٍ»، وكان في أثناء تلك الحركاتِ قد ترنَّم ابنُ عمِّ الأمير مُنْشِدًا:

وَأَحْلَى الهَوَى مَا شَكَّ فِي الوَصْلِ رَبُّهُ * وَفِي الهَجْرِ فَهْوَ الدَّهْرَ يَرْجُو وَيَتَّقِي


فقال: «لعن اللهُ أبا الطيِّب أوَيشكُّ الربُّ»، فقلتُ له في الحال: «ليس كما ظنَّ صاحبُك أيُّها الأمير، إنما أراد بالربِّ هاهنا الصاحبَ، يقول:

ألذُّ الهوى ما كان المحبُّ فيه مِنَ الوصال وبلوغ الغرض مِنَ الآمال على ريبٍ، فهو في وقته كلِّه على رجاءٍ لِما يؤمِّله، وتقاةٍ لِما يقطع به، كما قال:

إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الحُبِّ سُخْطٌ وَلَا رِضًا * فَأَيْنَ حَلَاوَاتُ الرَّسَائِلِ وَالكُتْبِ


وأخذْنا نُضيف إلى ذلك مِنَ الأغراض في طرفَيْ إبرامٍ وانتقاضٍ ما حرَّك منهم إلى جهتي دواعِيَ الانتهاضِ، وأقبلوا يتعجَّبون منِّي، ويسألونني كم سنِّي؟ ويستكشفوني عنِّي، فبَقَرْتُ (فتحْتُ) لهم حديثي، وذكرت لهم نجيثي (ما بطن مِنْ أمري)، وأعلمْتُ الأميرَ أنَّ أبي معي فاستدعاه، وأقمنا الثلاثةَ إلى مثواه، فخلع علينا خِلَعَه، وأسبل علينا أدمُعَه، وجاء كلُّ خوانٍ بأفنانٍ وألوانٍ، فانظر إلى هذا العلم (الشطرنج) الذي هو إلى الجهل أقربُ، مع تلك الصُّبابة اليسيرة مِنَ الأدب، كيف أنقذا مِنَ العطبِ؟ وهذا الذكرُ يرشدكم -إن عقلتم- إلى المطلب (وهو الرغبة في العلم والحرص عليه)».





  [«آثار عبد الحميد بن باديس» (3/ 177)]




انتهى.




  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "ملح ونوادر" ((بين القياس والسماع))





←الحلقة التاسعة→



● ((بين القياس والسماع))


قال سهلُ بنُ محمَّدٍ السجستانيُّ: قرأ عليَّ أعرابيٌّ: «طِيبَى*لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ»، فقلتُ: ﴿طُوبَى﴾، فقال: «طِيبَى»، فقلتُ ثانيًا: ﴿طُوبَى﴾، فقال: «طِيبَى»، فلمَّا طال عليَّ قلتُ: «طُو طُو»، فقال الأعرابيُّ: «طِي طِي»، أما ترى إلى هذه النحيزةِ ما أبقاها وأشدَّ محافظةَ هذا البدويِّ عليها؟ حتى أنه استُكره على تركِها فأبى إلَّا إخلادًا إليها! ونحو ذلك قال عمرٌو الكلبيُّ وقد أنشدَ بعضَ أهل الأدب:

بَانَتْ نُعَيْمَةُ وَالدُّنْيَا مُفَرِّقَةٌ ** وَحَالُ مَنْ دُونَهَا غَيْرَانُ مَزْعُوجُ


فَقِيلَ له: «لا يُقال له: مزعوجٌ، إنما يقال: مُزعَجٌ»، فجفا ذلك عليهنَّ وقال يهجو النحويين:

مَاذَا لَقِينَا مِنَ المُسْتَعْرِبِينَ وَمِنْ ** قِيَاسِ نَحْوِهِمُ هَذَا الَّذِي ابْتَدَعُوا

إِنْ قُلْتُ قَافِيَةً بِكْرًا يَكُونُ بِهَا ** بَيْتٌ خِلَافَ الَّذِي قَاسُوهُ أَوْ ذَرَعُوا

قَالُوا لَحَنْتَ وَهَذَا لَيْسَ مُنْتَصِبًا ** وَذَاكَ خَفْضٌ وَهَذَا لَيْسَ يَرْتَفِعُ

وَحَرَّضُوا بَيْنَ عَبْدِ اللهِ مِنْ حُمُقٍ ** وَبَيْنَ زَيْدٍ فَطَالَ الضَّرْبُ وَالْوَجَعُ

كَمْ بَيْنَ قَوْمٍ قَدِ احْتَالُوا لِمَنْطِقِهِمْ ** وَبَيْنَ قَوْمٍ عَلَى إِعْرَابِهِمْ طُبِعُوا

مَا كُلُّ قَوْلِيَ مَشْرُوحًا لَكُمْ فَخُذُوا ** مَا تَعْرِفُونَ وَمَا لَمْ تَعْرِفُوا فَدَعُوا

لِأَنَّ أَرْضِيَ أَرْضٌ لَا تُشَبُّ بِهَا ** نَارُ الْمَجُوسِ وَلَا تُبْنَى بِهَا الْبِيَعُ




  [«شرح ديوان المتنبِّي» للبرقوقي (1/ 84)]





انتهى.




  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "ملح ونوادر" ((من غريب اللغة))




←الحلقة الثامنة→



● ((من غريب اللغة))


قال أبو الحسن: كان غلامٌ يقعِّر في كلامه فأتى أبا الأسود الدؤليَّ يلتمس بعضَ*ما عنده، فقال له أبو الأسود: «ما فعل أبوك»، قال: «أخَذتْهُ الحُمَّى فطبَخَتْه طبْخًا، وفتَخَتْه فتخًا، وفضخته فضخًا، فتَرَكَتْه فرخًا»، فقال أبو الأسود: «فما فعلت امرأته التي كانت تُشَارُّهُ وتُمارُّهُ وتُهارُّهُ وتُزارُّهُ»، قال: «طلَّقها وتزوَّجتْ غيرَه فرَضِيَتْ وحَظِيَتْ وبَظِيَتْ»، قال أبو الأسود: «قد علمنا: رضيت وحظيت، فما بظيت؟»، قال: «بظيت حَرْفٌ من الغريب لم يَبْلُغْكَ»، قال أبو الأسود: «يا بُنيَّ كلُّ كلمةٍ لا يعرفها عمُّك فاسترها كما تستر السِّنَّوْر خَرْءَهَا».



قال أبو الحسن: مرَّ أبو علقمة النحويُّ ببعض طرق البصرة وهاجت به مرَّةً، فوثب عليه قومٌ منهم فأقبلوا يعضُّون إبهامَه ويؤذِّنون في أذنه، فأفلت من أيديهم فقال: «ما لكم تَتَكَأْكَأُونَ عليَّ كأنَّكم تتكأكأون على ذي جِنَّةٍ، افْرَنْقِعُوا عنِّي»، قالوا: «دَعُوه فإنَّ شيطانه يتكلَّم بالهندية».



وقال أبو الحسن: هاج بأبي علقمة الدم، فأُتِيَ بحجَّامٍ فقال للحجَّام: «اشدُدْ قصب الملازم، وأَرْهِفْ ظباتِ المشارط، وأسرِعِ الوضعَ، وعجِّلِ النزع، وليكن شرطك وخزًا، ومصُّك نهزًا، ولا تُكرهنَّ أبيًّا، ولا تردَّن أتيًّا»، فوضع الحجَّام محاجمه في جونته وانصرف.




[«البيان والتبيين» للجاحظ (1/ 38)]




انتهى.




  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى

سلسلة: "ملح ونوادر"((هذه بتلك))




←الحلقة السابعة→



● ((هذه بتلك))


كان عمران بن حِطَّان شاعرًا شديدًا في مذهب الصُّفرية -وهي فرقةٌ من فرق الخوارج- ، وبلغ مِن خبثه في بغض عليٍّ -رضي الله- عنه أنه رثى عبد الرحمن بن ملجمٍ قاتلَ عليٍّ -رضي الله عنه- ، فقال في ضربه عليًّا:

«يَا ضَرْبَةً مِنْ مُنِيبٍ مَا أَرَادَ بِهَا * إِلَّا لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي العَرْشِ رِضْوَانَا

إِنِّي لَأَذْكُرُهُ يَوْمًا فَأَحْسَبُهُ * أَوْفَى البَرِيَّةِ عِنْدَ اللهِ مِيزَانَا»



🔸قال عبد القاهر: «قد أجبناه عن شعره هذا بقولنا:

يَا ضَرْبَةً مِنْ كَفُورٍ مَا اسْتَفَادَ بِهَا ** إِلَّا الجَزَاءَ بِمَا يُصْلِيهِ نِيرَانَا

إِنِّي لَأَلْعَنُهُ دِينًا وَأَلْعَنُ مَنْ ** يَرْجُو لَهُ أَبَدًا عَفْوًا وَغُفْرَانَا

ذَاكَ الشَّقِيُّ لَأَشْقَى النَّاسِ كُلِّهِمِ ** أَخَفُّهُمْ عِنْدَ رَبِّ النَّاسِ مِيزَانَا»



🔸وقال آخر في الردِّ عليه: وهو بكر بن حسَّان الباهريُّ:

«قُلْ لِابْنِ مُلْجَمَ -وَالأَقْدَارُ غَالِبَةٌ- ** هَدَمْتَ لِلدِّينِ وَالإِسْلَامِ أَرْكَانَا

فَلَا عَفَا اللهُ عَنْهُ سُوءَ فِعْلَتِهِ ** وَلَا سَقَى قَبْرَ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَا

يَا ضَرْبَةً مِنْ شَقِيٍّ مَا أَرَادَ بِهَا ** إِلَّا لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي العَرْشِ رِضْوَانَا

بَلْ ضَرْبَةٌ مِنْ غَوِيٍّ أَوْرَدَتْهُ لَظًى * وَسَوْفَ يَلْقَى بِهَا الرَّحْمَنَ غَضْبَانَا»



🔸قال عبد الله بن المبارك معارضًا الخارجيَّ عمران بن حِطَّان:

إِنِّي امْرُؤٌ لَيْسَ فِي دِينِي لِغَامِزَةٍ ** لِينٌ وَلَسْتُ عَلَى الأَسْلَافِ طَعَّانَا

وَفِي ذُنُوبِي إِذَا فَكَّرْتُ مُشْتَغَلٌ ** وَفِي مَعَادِيَ إِنْ لَمْ أَلْقَ غُفْرَانَا

عَنْ ذِكْرِ قَوْمٍ مَضَوْا كَانُوا لَنَا سَلَفًا ** وَلِلنَّبِيِّ عَلَى الإِسْلَامِ أَعْوَانَا

وَلَا أَزَالُ لَهُمْ مُسْتَغْفِرًا أَبَدًا ** كَمَا أُمِرْتُ بِهِ سِرًّا وَإِعْلَانَا

فَمَا الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِي الَّذِي عَمِلُوا ** بِالطَّعْنِ مِنِّي وَقَدْ فَرَّطْتُ عِصْيَانَا

فَلَا أَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَلَا عُمَرًا ** وَلَا أَسُبُّ مَعَاذَ اللهِ عُثْمَانَا

وَلَا ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ أَشْتُمُهُ ** حَتَّى أُلَبَّسَ تَحْتَ التُّرْبِ أَكْفَانَا

وَلَا الزُّبَيْرَ حَوَارِيَّ الرَّسُولِ وَلَا ** أُهْدِي لِطَلْحَةَ شَتْمًا عَزَّ أَوْ هَانَا

وَلَا أَقُولُ لِأُمِّ المُؤْمِنِينَ كَمَا ** قَالَ الغُوَاةُ لَهَا زُورًا وَبُهْتَانَا

وَلَا أَقُولُ عَلِيٌّ فِي السَّحَابِ لَقَدْ ** ـ*وَاللهِ*ـ قُلْتُ إِذًا جَوْرًا وَعُدْوَانَا

لَوْ كَانَ فِي المُزْنِ أَلْقَتْهُ وَمَا حَمَلَتْ ** مُزْنُ السَّحَابِ مِنَ الأَحْيَاءِ إِنْسَانَا

إِنِّي أُحِبُّ عَلِيًّا حُبَّ مُقْتَصِدٍ ** وَلَا أَرَى دُونَهُ فِي الفَضْلِ عُثْمَانَا

أَمَّا عَلِيٌّ فَقَدْ كَانَتْ لَهُ قَدَمٌ ** فِي السَّابِقِينَ لَهَا فِي النَّاسِ قَدْ بَانَا

وَكَانَ عُثْمَانُ ذَا صِدْقٍ وَذَا وَرَعٍ ** مُرَاقِبًا وَجَزَاهُ اللهُ غُفْرَانَا

مَا يَعْلَمُ اللهُ مِنْ قَلْبِي مُشَايَعَةً ** لِلْمُبْغِضِينَ عَلِيًّا وَابْنَ عَفَّانَا

إِنِّي لَأَمْنَحُهُمْ بُغْضِي عَلَانِيَةً ** وَلَسْتُ أَكْتُمُهُمْ فِي الصَّدْرِ كِتْمَانَا

......

إِنَّ الجَمَاعَةَ حَبْلُ اللهِ فَاعْتَصِمُوا ** بِهَا هِيَ العُرْوَةُ الوُثْقَى لِمَنْ دَانَا

اللهُ يَدْفَعُ بِالسُّلْطَانِ مُعْضِلَةً ** عَنْ دِينِنَا رَحْمَةً مِنْهُ وَرِضْوَانَا

لَوْلَا الأَئِمَّةُ لَمْ يَأْمَنْ لَنَا سُبُلٌ ** وَكَانَ أَضْعَفُنَا نَهْبًا لِأَقْوَانَا





  [«ديوان عبد الله بن المبارك» (28)، «الفرق بين الفِرَق» للبغدادي (73)]




انتهى.




  النقل من الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد بن علي فركوس -حفظه الله تعالى