احدث المواضيع

مقالات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأُسْرَةُ المُسْلِمَةُ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأُسْرَةُ المُسْلِمَةُ. إظهار كافة الرسائل

الادمان الخفي و مدمر المجتمع

الإدمان الخفي و مدمر المجتمع


الحمد لله الذي حرم الفواحش ما ظهر منها و مابطن و الصلاة و السلام على رسوله الذي أرسله ليتمم مكارم الأخلاق أما بعد:

من المعلوم أن من أخطر الآفات و الأمراض تلك التي لا يتم تشخيصها و لايعرف بها كما يذكر الأطباء فإن أول خطوة للعلاج هي تشخيص المرض فما بالك إذا المصاب لايشعر بأنه مصاب فالمشكلة تكون أكبر و أخطر و تنتشر في جسد المريض و تتعدى إلى جسد المجتمع فهنا يبدأ المجتمع بالموت و الضياع و ذلك تماماً كالبدعة في الدين فإن النبي صلى الله عليه و سلم كان يحذر من البدع في كل خطبة جمعة مع أنه بين أظهري الصحابة ليعلم مدى خطورة البدع على الدين و على المسلمين و لمن نظر إلى تاريخ الإسلام من صدره إلى يومنا الذي نعيشه فلا مصيبة حلت بالمسلمين إلا و كان ورائها بدعة أحدثت في الدين و البعد عن الهدي النبوي فمن هذا يعلم أهمية تشخيص المرض و الشعور بالإصابة.
 

فإن من الآفات الفتاكة المنتشرة في المجتمع هي النظر المحرم و العلاقات المحرمة و الأخطر أيضاً هو الادمان على القاذورات ممن أنتجه أعداء المسلمين و تجار المال و لو بالجنس البشري من الافلام الاباحية فكم شابٌ دمرته و كم من عائلة فككتها و كم من مجتمع أحلته و ذلك لعدم اعطاءه الأهمية و عدم تشخصيه وبشكل مبكر مع العلم ان الله جل وعلا لا يرضى لعباده الفاحشة فحرم الطرق التي ربما توصل اليها فضلا عن تحريمها فقال تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)الأنعام 
قال السعدي في تفسيره: والنهي عن قربان الفواحش أبلغ من النهي عن مجرد فعلها، فإنه يتناول النهي عن مقدماتها ووسائلها الموصلة إليها.
و قال تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ , وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ) النور

وغيرها من الأيات وقال النبي صلى الله عليه و سلم:
 النظرة سهم مسموم من سهام إبليس.

أي يصيب القلب فيمرضه و ربما يميته و ما زال علماءنا يحذرون من هذه الآفة المهلكة لأنهم ورثة الأنبياء مع ذلك كله انتشرت في المجتمعات و دمرت طاقاته و ذلك للجهل في خطره و ماذا يفعله في صاحبه و اهمال الاباء لأولادهم مع ذلك كله نقدم طرق علاج شرعية وطبية و نسأل الله أن يوفقنا و جميع المسلمين.

أولها: أن نعلم أن الله يرانا و يطلع علينا في خلواتنا و جلواتنا و هذا أعظم رادع و هو مقام المراقبة و لو تخيلت أنك في عمل و ممنوع أن تضع سماعات الاذن لكن لأن المدير غير موجود فتضعها فجأة المدير أمامك مطلع عليك و أنت واضعها فكيف يكون شعورك ولله المثل الأعلى, فالله مطلع علينا دائما.

ثانيها: الإكثار من الطاعات و خاصة الذكر و قراءة القرءان والصحبة الصالحة.

ثالثها: قراءة سير سلفنا الصالحين و خاصة الصحابة و التابعين لما يقوي العزيمة و يرفع الهمم.

رابعها: قراءة كتاب (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) للإمام ابن القيم رحمه الله فهذا الكتاب أُلف في هذا الباب تحديدً لأنه جواب على سائل أصابه مرض العشق و النظر و هذه مقتطفات منه:
النظرة سهم مسموم من سهام إبليس; ومن أطلق لحظاته دامت حسراته; وفي غض البصر عدة منافع منها:

1- أنه إمتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)

2- أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم الذي لعل فيه هلاكه الى قلبه.

3- أنه يورث القلب أنساً بالله وجمعية عليه; فإن أطلاق البصر يفرق القلب ويشتته ويبعده عن الله......

و هذا رابط الكتاب كما تجد له شروحات للشيخ عبد الرزاق البدر و هو من أنفس الشروحات و كذلك للشيخ الدكتور محمد سعيد رسلان حفظهما الله.

أما الشق الثاني من الناحية الطبية فالنظر إلى الإباحية يقتل الخلايا الدماغية و يجعلك أسيراً له و هو الخطر على مستقبل الشباب و المجتمع فيدخل المصاب في مرض نفسي و الأخطر أنه لا يدري أنه مرض فيتطور معه الى أن يدمر حياته و حياة شريكه و يفقده المتعة في الحياة من جميع النواحي.

و في النهاية أسأل الله أن يهدينا لأحسن الأخلاق فلا يهدي لأحسنها إلا هو و الحمد لله رب العالمين

  

سِــلْـسِــلَةٌ فِـــي تَـرْبِـيَــةِ الأَوْلَادِ -4-

ــــــــــــ ﷽ ــــــــــــ
 
 سِــلْـسِــلَةٌ فِـــي تَـرْبِـيَــةِ الأَوْلَادِ

     العَـــــ4ــــدَدُ


•----------••----------•
 
 إخْــتَرْ لولدك مُعَــلِّماً حَسَــنَ المُعتقدِ
 
 قــاَلَ أَبــو إسحــاق الــجــبياني رحمه الله :

〘 لا تُعلــِّموا أولادكم إلاَّ عــند الرَّجُل ِ الحســن الــدِّين ، فَــدينُ الصَّبيّ عــلى دين مُــعلِّمهِ ،
وقــال : لقد عرفتُ مُــعلِّــماً كــانَ يخفي القول بخلق القرآن ، فــلما فُــطِن به واشتهر أمره ، عــوقِب وأُخــِّر عــن التعليم ، فــوقف بين يدي صبيان المكتب ، وقال لِصبيانه : مــا تقولون في خلق القرآن ؟ قالوا : لا علم لنــا ،
فقال لهم : هــو مخلوق ، فلن تزالوا على هذا القــول ولو قُــتلتم ثم هرب،
قــاَلَ أَبــوإسحاق : فــبلغني عنهم أنهم مــاتوا كلهم وهــم يعتقدون هــذا القول ،
ثم قــاَلَ : وبلغني عن معلمٍ عفيف ، رُئــيَ وهــو حــول الكعبــة يــدعو الله ويقــول : اللهم أيــُّما غُــلام عــلَّمتهُ ، فاجعلــه مِنْ عِــبادك الــصالحين ،
قــاَلَ : فــبلغني أنَّــه خــرج على يديــه نــحْوَاً من ســبعين عــالمــا وصالــحــا ،
قــاَلَ : فــما أبــعــد مــا بــين الرَّجليــن 〙
 
[أحكام وآداب الأطْـفال للغامدي (٣٣)]

•----------••----------•
 
 إحْــذر وَلَدكَ مِــنْ أهــلِ الأهــواءِ
 
 قـاَلَ أبــو جـعــفر العــقيلـي رحمه الله:

〘 قُــلتُ لِــعبد اللهِ بنِ أحمد بن حنبل : لــمَ لمْ تكتب عن عــليِّ بن الجــعْد ؟ قــاَلَ : نــهاني أبــي أن أذهــب إلــيه ، فــكان يبلغــه أنه يتنــاول الــصحابة  〙
 
[ الــضُّــعــفــاء للــعقيلـي (٢٢٥/٣)]

•----------••----------•
 
 ســنَّــةٌ  مــاضِــيَــةٌ

〘 كــانت أُمُّ ســلَمــةَ - رضي الله عنها-  تُــخرج الحــسن - يعنــي البصريّ - إلى أصــحاب رسول الله ﷺ وهــو صغير ، وكــانت أمُّــه منــقطعة إلــيها ، فــكانوا يــدعون لــه ،

فــأخرجته إلى عــمُر بن الخطَّاب رضي الله عنه فــدعا لــهُ ، فــقال : اللــهــم فــقِّــهُ فــي الــدين ، وحبِّــبهُ إلــى الــناس 〙
 
[ تــهــذيب الــكمــال (٦ /١٠٣-١٠٤)]

•----------••----------•
 
 عــلِّمْ وَلــدَكَ مُــجالــسَةَ الــعُلماء
 
 قــال زكــريا بنُ زيــاد الــنَّحْــوي :

〘 كــانَ أشْــياخُنا يقــولــون :
جــالِــسِ الــعلماء : فــإنك إن اصــبْت حــمِدوك ، وإن أخــطأت عــلَّموك ، وإن جهـلت لم يُــعنفوك ،

ولا تجالــس الــجهال : فــإنك إذا أصــبت لــم يحــمدوك ، وإن أخــطأت لــم يــعلموك ، وإن جــهلت عــنَّفوك ، وإنْ شــهدوا لك لم ينــفعوك 〙
 
رواه وكــيــع فــي :
[ أخــبــار الــقضــاه (١١٣/٣) ]


•----------••----------•
 يتْبَـعُ إن شَــاء اللهُ تعالـى

سِــلْـسِــلَةُ فِـــي تَـرْبِـيَــةِ الأَوْلَادِ -3-

ــــــــــــ ﷽ ــــــــــــ
 
 سِــلْـسِــلَةُ فِـــي تَـرْبِـيَــةِ الأَوْلَادِ

            العَـــــ3ــــدَدُ


•----------••----------•
 
 أمُّ سُلَيــْم - رضـي الله عنــها- تُعــَلِّمُ صَغِــيرَهَا التَّــوْحـِيدَ.

 
 عــنْ إســحاق بن عبــدِالله عنْ جــدَّته أُم سـليم :

《 أنّــها آمنــت برســول الله ﷺ ، قالــت : فــجاء أبو أنــس ، وكـان غائــبًا ، فــقال : أصَبــَوْتِ ؟ قالــت : ما صبــوتُ ولكـني آمنــت بهـذا الرجــل ،

قـال : فجــعلت تُلــقِّنُ أنــسًا ، وتُشــير إليــه : قُـل : لا إلـه إلا الله ، قـل : أشــهد أن محــمدا رســول الله ، قــال : ففــعل ،
قـال : فيــقول لــها أبـوه : لا تُــفسدي علــيَّ ابــني ،
فتــقول : إنــي لا أُفْــسدهُ ،
 قـال : فخــرج مالك أبو أنـس فــلــقيَه عــدوٌ فــقتله ، فــلما بلغــها قــتْلَه ، قـالت : لا جــرم لا أفــطمُ أنــسًا حتى يــدع الــثَّدي حــيَّا 》
 
[رواه ابنُ سـعدٍفي الطبقات (٤٢٥/٨)]
[والـذهــبي فـي الـسِّــيـَر  (٣٠٥/٢)]

•----------••----------•
 
 مــا يُستــَحَبُّ أن ْيُعــَلَّمَهُ الصــَّبيُّ أَوَّل مـَـا يُعَــلَّم.
 
 عــنْ إبْــراهــيم الــتيـمـي رحمه الله قال :

《 كــانوا يَــستحــبُّون أول مــايُــفصِح - يعـني الصـبي - أنْ يُــعلِّمـوه : لا إله إلاَّ الله ، سبْــعَ مــرات ، فــيكــون ذلــك أوَّل ما يتــكلمُ به.》
 
[رواه ابنُ ابي شيبة(٣٤٨/١)]
[و عــبــدالــرزاق  ( ٧٩٧٧ ) ]

•----------••----------•
 
 تعَــلُّمُ الأَطْفَـالَ التَّوْحِيـدَ أمَـانٌ مِنْ شـُبَهِ أهْـلِ الزَّيْـغ.

▣ عــن حــمَّاد بن زيــد رحمه الله قــاَلَ :

《 كــنتُ في الــكــُتَّاب ، وأنـا صــغير عــليَّ ذؤابــه ، فــجاء عــمرو بنُ عبــيد [المبــتدع إمــام المعــتزله]، حتـى وقـف على رأسـي ، فــقال : يا غــُلَيِّم ماتقـول في الدعــوة ؟

فقــلتُ : أمَّــا الدعـوة فــعامَّة ، وأمَّــا المِــنَّة فــخاصة ، فــجرَّ بــذؤابــتي فــقال : علَّــمُوك الــكفــر صــغيرًا  》
 
[رواه ابنُ الاعرابي في معجمه (٩٤٠)]

ـــــــــــ
 الدعــوة عـامـة : أيْ دعوة الاسلام والهدى ، فهي عامة للناس كلهم ،
 وأمـا الــمنـة : بالهداية والتوفيق فهي لمن خصَّهم الله في سابق قدره بالهداية ، وهذا على خلاف مذهب المعتزلة نُفاة القدر ، ولهذا وصف إمام المعتزله - عمرو بنُ عبيد - كلام الغلام بالكفر ، إذ أنه أثبت القدَر الذي يكفر به المعتزله.

•----------••----------•
 
 ألَــمْ يَنْــهكَ أبُــوكَ عــنْ إتْــيَانِنــا
 
 قــاَلَ سُــفْــيَـانُ بنُ عُــييــنةَ رحمه الله:

《 رأيــتُ عَــمرو ابنَ عــبيد [ إمــام المعتزله ] ليلةً جالــسًا خلْف الــمقام لا يُصــلي ، فــأتيــتهُ ،
 
 فــقال : يا ســفيــان ، ألــمْ ينــهَكَ أبوك عــنْ إتْــيانِنــا 》
 
[رواه الفاكهي في "أخبارمكة (٩٩٤)]

•----------••----------•
 يتْبَـعُ إن شَــاء اللهُ تعالـى

سـلْـسِـلَةُ فِـي تَـرْبِيَــةِ الأَوْلَادِ العَـــ2ـــدَدُ

ــــــــــــ ﷽ ــــــــــــ

▪️سـلْـسِـلَةُ فِـي تَـرْبِيَــةِ الأَوْلَادِ ▪️
 العَـــ2ـــدَدُ


•----------••----------•
 
تــسْــمــِيــَةُ الــأَوْلادِ:

  عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ﷺ :

《 إن أحبَّ أسمائكم إلى اللهِ عبد الله وعبد الرحمن 》
 
رواه مسلم (٥٦٣٨)


•----------••----------•
 
تــَكــْنِيــةُ الأولادِ:

  عنْ أنس بن مالك رضي الله عنه قال :

《 كــانَ رسول الله ﷺ يدخل علينا ، ولي أخ صغير يُكنَّى أبا عُمير وكان له نغرٌ يلعب به ، فمات ، فدخل عليه النبي ﷺ  ذات يومٍ فرآهُ حزينا ، فقال " ما شأنه " ؟ قالوا : مات نغره ، فقال :
يـَـا أَبـَـا عُــمَــيْــرٍ مـَـا فَــعَــلَ النُّــغَــيْــر 》
 
رواه البخاري ( ٦٢٠٣)
ومسلم ( ٥٦٧٣)

•----------••----------•
 
تــَسْمِيَةُ الــمَـوْلُود حَقٌ للأَبِّ لاَ للأُم :

  قــاَلَ ابنُ الــقَــيِّمِ رحــمه الله :

《 هذا مــما لا نــِزاع فــيه بين الــناس، وأن الأبــَويْــنِ إذا تنــازعا في تسمية الولد، فهي للأب ، والأحاديث المتقدمة كلهــا تدل على هذا 》
 
[ تــُحــْفَــةُ الــمَــوْدود (٢٣٣) ]

•----------••----------•
 
الإسْــمُ يَــدُلُّ عَـلـَى الــمُــســمَّى

  قــاَلَ ابــنُ الــقَــيِّمِ رحــمه الله :

《 فقلَّ أن ترى إسماً قبيحاً إلاَّ وهو على مسمىً قبيح ، كــمــاقــيــل :

وقـلَّ أنْ أبْصرتْ عَيناك ذا لقبٍٍ
    إلا ومَــعــناه لــو فكرت فــيه

والله سبحانه وتعالى بحكمته في قضائه وقدره ، يُــلْهــمُ النُّــفوس أن تضع الأسماء على حسب مُسمياتهــا ، لتناسب حكمته- تعالى - بين اللفظ ومعناه ، كــما تناسب بين الاسباب ومـُـسبباتها 》
 
 قال أبو الفتح ابن جني :

《 ولقد مــرَّ بي دهْــرٌ وأنــا أسمع الإسم لا أدري مــعناه ، فآخذ معناه من لــفظــه ، ثم أكشفه ، فــإذا هــو ذلك بعينــه ، أو قــريب منه ، فــذكرتُ ذلك لشيخ الإسلام ابنُ تَيْــمِيـَـةَ رحمه الله فــقال : " وأنــا يقــع لي كثيــرًا" 》

[تُــحْــفَــةُ الــمــودود (٩٢) ]

•----------••----------•
 
تــعْــلِــيمُ الأطْــفــالِ التَّــوحِــيد

 
 عــنْ جُــندُبِ بــنِ عــبدِ اللهِ رضي الله عنه قــاَلَ :

 《 كنّا غــلمانًا حــزاوره مــع رسول الله ﷺ فــيعلِّمنــا الإيــمان قبــل الــقرآن ، فــازددنــا به إيمانــا، وإنكم الــيوم تُعلـِّـمون الــقرآن قــبل الإيــمان  》
 
"صحَّحه الالباني"
 في (صحيح ابــن ماجة) (٥٢)

•----------••----------•
 يتْبَـعُ إن شَــاء اللهُ تعالـى

سـلْـسِـلـَةٌ فِـي تَـرْبِيَــةِ الأَوْلَادِ العَـــ1ـــدَدُ

ـــــــــ ﷽ ـــــــــ



▪️سـلْـسِـلـَةٌ فِـي تَـرْبِيَــةِ الأَوْلَادِ▪️

            العَـــ1ـــدَدُ


•----------••----------•
 
 إسْتِشْعَــارُ المَسْـؤُولِيَـة

◉ عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله   يقول:

《 كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها 》
 
•[ رواه البخاري (٨٩٣)]•
•[ ومسلم (٤٧٥١)]•

•----------••----------•
 
 فـِـتــْنَةُ الاولاد

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ ﴾التغابن:14

◉ قــال مــُجَــاهِــدٌ رحــمــه الله :

《 إنَّهما يحملانه على قطيعة رحمه ، وعلى معصية ربِّه ، فلا يستطيع مع حُبِّهِ إلا أن يُطيعه 》
 
•[ رواه ابنُ جرير في تفسيره (١٢٥/٢٨) ]•

•----------••----------•
 
أكـثـر فـساد ألاولاد مِن قِــبل الآبـاء

◉ قــال ابنُ الــقَــيِّمِ رحــمه الله :

《 أكثر الأولاد إنما جاء فسادُهم من قِبل الآباء ، وإهمالِهم لهم ، وترك تعليمهم فرائض الدين وسُننِه ، فأضاعوهم صغارا ، فلم ينتفعوا بأنفسهم ، ولم ينفعوا آبائهم كِبارا،
 
 كما عاتب بعضهم على العُقوق فقال : يا أبتِ إنك عققتني صغيرا ، فعققتك كبيرا ، وأضعتني وليدا ، فأضعتك شيخا 》
 
•[ تُــحْــفَــةُ الــمَــوْدود (٣٨٧) ]•

•----------••----------•
 
 من أســباب صــلاح الأولاد إختــيار الزوجــة الصالــحة


◉ قــال أبو ســفيان الحــميري :

《 تكلَّم عبدُاللهِ بن الزبير والزبيرُ يسمع ، فقال له : أيْ بُنيْ مازلت تكلم بكلام أبي بكر رضي,الله عنه حتى ظننت انَّ أبا بكرٍ قائمٌ،
 
 فانــظر إلــى مــن تــزوَّج ، فــإن المــرأة مِنْ أخــيها مِنْ أبــيها ،

◉ - وفـي لفــظ - قــال :
 
والله لكأنَّي سمعتُ كلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، : من أراد أن يتزوج امراة فلينظر إلى أبيها وأخيها فإنها تأتيه بأحدهما
 •[ رواه ابنُ أبي الدنيا في : (الإشراف في منازل الأشراف (٢٧٧)]•

•----------••----------•
 يتْبَـعُ إن شَــاء اللهُ تعالـى


الاختـلاط بين الرجـال والنسـاء

الاختـلاط بين الرجـال والنسـاء 
 
 
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه ويطلع عليه من إخواني المسلمين وفقني الله وإياهم لفعل الطاعات وجنبني وإياهم البدع والمنكرات . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . أما بعد :
 

فمن واجب النصح والتذكير أن أنبه على أمر لا ينبغي السكوت عليه بل يجب الحذر منه والابتعاد عنه وهو الاختلاط الحاصل من بعض الجهلة في بعض الأماكن والقرى مع غير المحارم لا يرون بذلك بأسا بحجة أن هذا عادة آبائهم وأجدادهم وأن نياتهم طيبة فتجد المرأة مثلا تجلس مع أخي زوجها أو زوج أختها أو مع أبناء عمها ونحوهم من الأقارب بدون تحجب وبدون مبالاة .
ومن المعلوم أن احتجاب المرأة المسلمة عن الرجال الأجانب وتغطية وجهها أمر واجب دل على وجوبه الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح ، قال الله سبحانه وتعالى : وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ[1] 
 وقال تعالى : وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ[2] الآية ، 
وقال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا[3] والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة

قالت أم سلمة رضي الله عنها : ( لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها ) .
وفي هذه الآيات الكريمات دليل واضح على أن رأس المرأة وشعرها وعنقها ونحرها ووجهها مما يجب عليها ستره عن كل من ليس بمحرم لها وأن كشفه لغير المحارم حرام . ومن أدلة السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((لتلبسها أختها من جلبابها)) رواه البخاري ومسلم . فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة ألا تخرج المرأة إلا بجلباب . فلم يأذن لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج بغير جلباب .
وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس وقالت : (لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما منعت بنوا إسرائيل نساءها) فدل هذا الحديث على أن الحجاب والتستر كان من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون وأكرمها على الله عز وجل ، وأعلاها أخلاقا وآدابا وأكملها إيمانا وأصلحها عملا ، فهم القدوة الصالحة لغيرهم .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : (كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جاوزونا كشفناه) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة ففي قولها ( فإذا حاذونا ) تعني ( الركبان ) سدلت إحدانا جلبابها على وجهها دليل على وجوب ستر الوجه؛ لأن المشروع في الإحرام كشفه فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذ لوجب بقاؤه مكشوفا .
وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة وجهها للرجال الأجانب وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة منها الفتنة التي تحصل بمظهر وجهها وهي من كبر دواعي الشر والفساد ومنها زوال الحياء عن المرأة وافتتان الرجال بها . فبهذا يتبين أنه يحرم على المرأة أن تكشف وجهها بحضور الرجال الأجانب ويحرم عليها كشف صدرها أو نحرها أو ذراعيها أو ساقيها ونحو ذلك من جسمها بحضور الرجال الأجانب ، وكذا يحرم عليها الخلوة بغير محارمها من الرجال ، وكذا الاختلاط بغير المحارم من غير تستر ، فإن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجل في كشف الوجه والتجول سافرة لم يحصل منها حياء ولا خجل من مزاحمة الرجال ، وفي ذلك فتنة كبيرة وفساد عظيم

وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم من المسجد وقد اختلط النساء مع الرجال في الطريق فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق)) فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى أن ثوبها ليتعلق به من لصوقها . ذكره ابن كثير عند تفسير قوله تعالى : وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ[4] فيحرم على المرأة أن تكشف وجهها لغير محارمها بل يجب عليها ستره كما يحرم عليها الخلوة بهم أو الاختلاط بهم أو وضع يدها للسلام في يد غير محرمها وقد بين سبحانه وتعالى من يجوز له النظر إلى زينتها بقوله : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[5] 

 أما أخ الزوج أو زوج الأخت أو أبناء العم وأبناء الخال والخالة ونحوهم فليسوا من المحارم وليس لهم النظر إلى وجه المرأة ولا يجوز لها أن ترفع جلبابها عندهم لما في ذلك من افتتانهم بها فعن عقبة ابن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((إياكم والدخول على النساء)) فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال ((الحمو الموت)) متفق عليه . 

والمراد بالحمو أخ الزوج وعمه ونحوهما؛ وذلك لأنهم يدخلون البيت بدون ريبة ولكنهم ليسوا بمحارم بمجرد قرابتهم لزوجها وعلى ذلك لا يجوز لها أن تكشف لهم عن زينتها ولو كانوا صالحين موثوقا بهم؛ لأن الله حصر جواز إبداء الزينة في أناس بينهم في الآية السابقة وليس أخ الزوج ولا عمه ولا ابن عمه ونحوهم منهم وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه : ((لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم)) والمراد بذي المحرم من يحرم عليه نكاحها على التأييد لنسب أو مصاهرة أو رضاع كالأب والابن والأخ والعم ومن يجرى مجراهم  . 

وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك لئلا يرخي لهم الشيطان عنان الغواية ويمشي بينهم بالفساد ويوسوس لهم ويزين لهم المعصية . وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما)) رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه . 

ومن جرت العادة في بلادهم بخلاف ذلك بحجة أن ذلك عادة أهلهم أو أهل بلدهم فعليهم أن يجاهدوا أنفسهم في إزالة هذه العادة وأن يتعاونوا في القضاء عليها والتخلص من شرها محافظة على الأعراض وتعاونا على البر والتقوى وتنفيذا لأمر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى مما سلف منها وأن يجتهدوا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويستمروا عليه ولا تأخذهم في نصرة الحق وإبطال الباطل لومة لائم ولا يردهم عن ذلك سخرية أو استهزاء من بعض الناس فإن الواجب على المسلم اتباع شرع الله برضا وطواعية ورغبة فيما عند الله وخوف من عقابه ، ولو خالفه في ذلك أقرب الناس وأحب الناس إليه . ولا يجوز اتباع الأهواء والعادات التي لم يشرعها الله سبحانه وتعالى؛ لأن الإسلام هو دين الحق والهدى والعدالة في كل شيء ، وفيه الدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال والنهي عما يخالفها .

والله المسئول أن يوفقنا وسائر المسلمين لما يرضيه وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه جواد كريم . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

--------------------------------------------
[1][2][3][4][5]



 

منزلة كبار السن في اﻹسلام

منزلة كبار السن في اﻹسلام

تجارب في ظل هذه السنوات التي مرت عليه
 
قال :"من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا"
 رواه أبو داود(4945).

ولهذا أتت مراعاة الإسلام لكبار السن في عدة صور, منها:

1- تخفيف الصلاة مراعاة لحقهم قال رسول الله : " إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء" 
رواه البخاري(703).

2- البدء بالكلام إجلالاً لسنهم فقد انطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي   فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال: "كبر كبر" وهو أحدث القوم فسكت فتكلما.
متفق عليه

3- تقدم العطاء له من مشروب ومأكول وسواك ونحوه قال : " أراني في المنام أتسوك بسواك فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر . فناولت السواك الأصغر فقيل لي كبر. فدفعته إلى الأكبر منهما" 
رواه مسلم.

4- عدم كلام صغير السن بحضرتهم إلا لمصلحة راجحة فعن أبي سعيد سمرة بن جندب قال: لقد كنت على عهد رسول الله غلاماً فكنت أحفظ عنه فما يمنعني من القول إلا أن ههنا رجالاً هم أسن مني. 
متفق عليه

5-تقديمه في الصلاة إن كانوا في القراءة سواء قال رسول الله : "يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله فإن كانت قراءتهم سواء، فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانت الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سناً"
 رواه ابن ماجه(980).

فهذه صور تعطى الناس تصوراً كبيراً في حق كبار السن , ومن المحزن ما تراه الأعين وتسمعه الآذان من صدور بعض الكلمات الغير لائقة والتصرفات غير الراقية مع كبار السن فذاك يرفع صوته وهذا يسفه رأيهم وهذا يتركه يتكلم ويمشى مدبراً والآخر يتقدم في المجلس قبله جالساً متربعاً، وهكذا من صور مخلة بالأدب والتقدير لكبار السن منافية للإجلال لهم ومن لم يجلهم لم يجل الله عزوجل ومن أجلهم أجل الله تعالى.
 
قال رسول الله : "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم" رواه أبوداود(4845).

كتبه :
 أحمد بن مبارك المزروعي 

------------------------------------------------------

 

الطُّرُق الشَّرعية التي نستطيع بها أن نقي أبناءنا من الشيطان

الطُّرُق الشَّرعية التي نستطيع بها أن نقي أبناءنا من الشيطان 

..................

الشيخ خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله


 ..................

 
أولاً:
ذكر الله -عز وجل-عند دخول البيت، وذكر الله -عز وجل-عند تناول الطعام أو العَشاء، وهذا كما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ حِينَ يَدْخُلُ وَحِينَ يَطْعَمُ قَالَ الشَّيْطَانُ لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ».
----------------

ثانيًا:
 من أسباب حفظ الولد من حين ولادته إلى أن يكبر، وهو أن النبي -صلى الله عليه وسلم-أرشد كما في حديث ابن عباس أنه قال: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ»، إذا أراد أن يُجَامع أهله، هناك سُنة يغفل عنها كثير من الناس، كثير من الأزواج، وهو أن يذكر الله -سبحانه وتعالى-فيقول: «اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا»، قال: ((فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا)).

 ----------------

 ثالثًا:
  تَذكر الله – سبحانه وتعالى- في بيتك، تجعل لبيتك نصيبًا من قراءة القرآن، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَثَلُ البَيْتِ الَّذي يُذْكَرُ اللَّه فِيهِ، وَالبَيتِ الذي لا يُذْكَرُ اللَّه فِيهِ، مَثَلُ الحَيِّ والمَيِّتِ». البيت الحي هو الذي يكون فيه ذكر الله -عز وجل-، أما البيت الميت الذي لا فائدة منه هو الذي لا يذكر الله -عز وجل- فيه.

فينبغي على المسلم أن يجعل من قراءته للقرآن، من ذكره لله -عز وجل-لبيته نصيب؛ لذلك النبي -صلى الله عليه وسلم-يقول: «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَجْعَلُوهَا عَلَيْكُمْ قُبُورًا».هذا الحديث صححه الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- يقول: «إِنَّ البَيْتَ لَيُتْلَى فِيْهِ القُرءَانُ؛ فَيَتَرَاءَى لأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تَتَرَاءَى النُّجُومُ لأَهْلِ الأَرض» مثل ما نحن نرى النجوم في السماء تتلألأ، فكذلك أهل السماء يرون هذا البيت الحي الذي يُقرأ فيه القرآن، ويذكر الله- عز وجل- فيه، مثلما نرى النجوم وكيف تتلألأ في السماء.


 ----------------

 رابِعًا:
 كُثرة الصَّلاة في البيت، والمقصود بالصلاة صلاة النافلة، حاول أن تتعود، وتعود نفسك أن تكون نافلتك في بيتك، سواءً نوافل الفرائض أو الوتر، صلِّ الفريضة في المسجد، ثم ترجع إلى البيت تصلي ركعتين سنة العشاء، سنه المغرب، سنة الظهر، العصر، تصليها في بيتك تحاول أن تجعل لبيتك من صلاتك نصيبًا، «لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا»لابد أن تصلي في البيت ليراك الصغير فيتعود على الصلاة، يراك غيرك فيستعين بالله –عزوجل- فيذكر الله ويصلي. 

----------------

 خامِسًا:
  تعويذ الأولاد من الشيطان، أن تدعوَ الله –عز وجل- أن يعيذهم من الشيطان الرجيم، كما كان النبي-صلى الله عليه وسلم- يفعلها، كان يُعَوِّذ الحسن الحسين، وكان يعوذهما فيقول: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ» يعني تضع يدك على الطفل ثم تقول «أُعيذكَ بِكَلِماتِ اللهِ التّامَّة مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ وَهامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ»، قال النبي-صلى الله عليه وسلم-((كان إبراهيم -عليه السلام- يعوذ بها أبناءه إسماعيل وإسحاق)) كما في صحيح البخاري. 

----------------

 سادِسًا:
 كف الأولاد في بيوتهم حين صلاة المغرب، وحين غروب الشمس؛ لذلك قال النبي-صلى الله عليه وسلم-كما في حديث جابر: «كُفُّوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ فَحْمَةِ الْعِشَاءِ» أي عند دخول الليل، قال: «فَإِنُّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا يَبُثُّ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ، فَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ» بمعنى أنه إذا جاء الليل أطفئوا الأنوار، والطعام أن لا تتركوه مكشوفًا يُغطَّى، كما جاء عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنك إذا ما وجدت شيئًا تغطي الطعام أو الإناء تضع عليه شيئًا وتذكر الله، تضع عليه مثلًا قطعة أو ملعقة وتقول باسم الله؛ هكذا يُبْعد الله –عز وجل-الشياطين عن هذا الطعام. 

----------------

 سابِعًا: 
قراءة سورة البقرة، قراءة سورة البقرة في البيت تطرد الشياطين طردًا، كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» وقال: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» انظر إلى قوة سورة البقرة جعلها الله-عز وجل- من الأسباب التي تطرد الشياطين، وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» أي السحرة ما يستطيعون على سورة البقرة، وَرَدَ عن النبي-صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ»، فهذا يدلُ على أن على المسلم أن يجتهد في هذه القراءة إذا قرأ سورة البقرة في البيت عند ذلك تبتعد الشيطان عنهُ وعن أهله وعن بيته فيكونُ ذلك سببًا في صلاح البيوت.

 ----------------

 ثامنًا:
من المسائل أيضًا التي تطردُ الشياطين أو على العكس التي تجلبُ الشياطين؛هي تعليق الصوّر، صوّر ذات الأرواح، صوّر الحيوانات، صوّر الرجال، صوّر الأشخاص، تعليقها في البيت هذا يجلبُ الشياطين، ويطرد الملائكة،فبيتٌ لا يكونُ بهِ مَلَك، لا يدخلهُ الملائكة، ويكونُ مدخلًا ومرتعًا للشياطين.
 
----------------

 تاسعًا:
 تربية الكلب من الأسباب التي تمنع دخول الملائكة في البيت، النبي- صلى الله عليه وسلم- جاءهُ جبريل فقالَ: «إِنَّا لاَ نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلاَ كَلْبٌ»، يعني البيت الذي يوجد به كلب، بعض الناس يُربي الكلاب، هذا يذهب من أجرهِ كُل يوم قيراط، قيراط الحسنات التي عدد الجبال مثل جبل أُحُد، كُل يوم يذهبُ من ميزانهِ حسنات مثل جبل أُحد؛ بسبب أنهُ ربى كلبًا في بيتهِ من غيرِ حاجة، طبعًا يخرج من ذلك كلابُ الصيد وكلاب الحراسة، هذا أمرٌ جائز، أما بعضهم يُربي كعادة أهل الغرب، وتقليدًا لأهلِ الغرب فهذا يجلِبُ الشياطين. 

----------------

 عاشرًا:
 كذلك مما يحفظُ الأولاد، ويحفظ المسلم، أنهُ يُعَوِدَهم ويُحفِظَهم الذكر الذي يقولهُ المُسلِم إذا خرَج من البيت، وهو ذكر يسير إذا خرجتَ مع ولدك في السيارة أو ذاهبين إلى أي مكان عوّدهم على هذا الدُعاء، وهو قولُ النبي- صلى الله عليهِ وسلم-: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»، دعاء يسير ليس بطويل، ثلاث كلمات «بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»، انظُر إلى قوة هذا الدعاء وأثرهِ، يقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: «قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ»، يعني حصلت لك الهداية، وكفاكَ اللهُ الشر، وَوَقاكَ من الشياطين، ثلاث كلمات يحصل له هذا الأمر، قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ» يعني ما تستطيع أن تصل إليه، ما تستطيع أن تصل إلى هذا الرجل الذي قال هذا الدعاء؛ لأنه كُفِيَ ووُقِيَ وَهُدِيَ. 
——————————

المصدر :
 نَصائِح في إصلاح البُيوت



تربية الأولاد وأسس تأهيلهم - 4 -

آثار الإخلال بتربية الولد

هذا، ويترتَّب على الوالدين أو مَن في كفالته الولدُ، حالَ الإخلال بواجبهما تجاهَ ولدهما أو التقصيرِ في تعليمه، نزعُ الولد مِن يدهما، ليتمَّ تسليمُه إلى رعايةٍ أُخرى مناسِبةٍ لتعليمه. وضِمن هذا المنظور يقول ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ: «قال شيخنا ـ أي: شيخ الإسلام ابنُ تيمية ـ وإذا ترك أحدُ الأبوين تعليمَ الصبيِّ وأَمْرَه الذي أوجبه الله عليه؛ فهو عاصٍ ولا ولايةَ له عليه، بل كُلُّ مَنْ لَمْ يقم بالواجب في ولايته فلا ولاية له، بل إمَّا أن تُرفع يدُه عن الولاية ويقامَ من يفعل الواجبَ، وإمَّا أن يُضَمَّ إليه من يقوم معه بالواجب، إذ المقصود طاعةُ الله ورسوله بحَسَب الإمكان، قال شيخنا: وليس هذا الحقُّ من جنس الميراث الذي يحصل بالرحم والنكاح والولاء، سواءٌ كان الوارث فاسقًا أو صالحًا، بل هذا من جنس الوِلاية التي لا بدَّ فيها من القدرة على الواجب والعلم به وفعلِه بحَسَب الإمكان»(٢٢).

خاتمة
تكوين الأجيال منوطٌ
بتربية الأولاد وحسن تأهيلهم

فهذه جوانبُ من تربية الولد وحُسن تأهيله قائمةٌ على عقيدة الإسلام التي جاء بها أفضل الأنام صلى الله عليه وسلم لتتمَّ تربيته بناءً على استعداداته الفطرية، وقدراته الطبيعية والنفسية التي أودعها الله فيه، وَفْقَ منهج الله وتربيته التي جعلت القرآنَ الكريم خُلُقَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وعلى نظامه تتكوَّن أجيالٌ مهذَّبةٌ عزيزةٌ صادقةٌ، تتحمَّل مسؤوليتَها، وتؤدِّي واجبَها، وتسعى إلى تسخير قوَّاتها في الخير والفضيلة وتجنُّبِ الشرِّ والرذيلة، وتراقب الله في السرِّ والعلانية، وتعمل على تحقيق الأمن والاستقرار، والظفر بالسعادتين: الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦[طه].
والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٣ ربيع الثاني ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٣٠ أفريل ٢٠٠٦م




---------------------------------