احدث المواضيع

مقالات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات درر منهجيّة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات درر منهجيّة. إظهار كافة الرسائل

تحريم تفسير القرآن بالرأي

تحريم تفسير القرآن بالرأي
⚊⚋⚊⚋⚊⚋
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 《من قال في القرآن برأيه ،فليتبوأ مقعده من النار
رواه الترمذي
⚊⚋⚊⚋⚊⚋
ففي هذا الحديث الوعيد الشديد على من يفسر القرآن بغير علم أو برأيه ،لأن القرآن يفسر بأربعة أشياء ذكرها ابن كثير في تفسيره.
 
1-تفسير القرآن بالقرآن ،لأن كلام الله يفسر بعضه بعضاً.

2-تفسير القرآن بالسنة النبوية ،لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مُبَيِّن للقرآن ،كماقال تعالى:
 《وانزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانُزِّل إليهم 》.

3-تفسير الصحابة -رضوان الله عليهم- لأنهم تلقوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم تفسير القرآن.

4-تفسير التابعين ،لأنهم أخذوا التفسير عن صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وهناك طريقة خامسة لتفسير القرآن الكريم ،وذلك باللغة العربية التي نزل بها.

فأول مايُبدأ به تفسير القرآن ،هو تفسير بعضه ببعض ،فإن لم يوجد فمن السنة، وإن لم يوجد في السنة فإنه يفسر بتفسير الصحابة،فإن لم يوجد فبتفسير التابعين ،فإن لم يوجد فإنه يُرجع في ذلك إلى اللغة العربية التي نزل بها.
فهذه هي مصادر التفسير ،وليس هناك مصدر اخر غير هذه المصادر .
وأما تفسير القرآن بالرأي ففيه الوعيد الشديد.
ومن هنا نأخذ بأن الذين يفسرون القرآن الآن بآرائِهم وبالفرضيات الحديثة وبالنظريات 
أو
 ما يسمى بالإعجاز العلمي ،إنما هم داخلون فيمن قال في القرآن برأيه. 
فلا ينبغي أن تُجعل هذه الأمور تفسيراً لكلام الله ،لأنها عمل بشري ويخطئ ويصيب.

وهذه النظريات تتغير فقد تأتي نظريات غيرها تغيرها.
فلا تُجعل تفسيراً لكلام الله -عز وجل- الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
⚊⚋⚊⚋
أصول الإيمان للشيخ محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله -
شرح الشيخ صالح الفوزان حفظه الله

كيف تعرف البدعة ؟

كيف تعرف البدعة ؟

السؤال:
 أحسن الله إليكم وبارك فيكم. من الأردن إربد هذا السائل يقول: فضيلة الشيخ حفظكم الله، أطلب منكم أيها الشيخ أن تضربوا لنا أمثلة من واقع الحياة المعاشة على البدع والتي قد لا نتوقع أن تكون بدعة، مع التوضيح ما هي البدعة وما أضرارها على الأمة الإسلامية؟

 الجواب:

الشيخ: الواقع أن هذا سؤال لا يمكن الإجابة عنه تفصيلاً؛ لأن الإنسان ليس محيطاً بكل شيء، لكن سأعطي السائل
 قاعدة: كل من تعبد لله بشيء عقيدة بالقلب أو نطقاً باللسان أو عملاً بالجوارح فإننا نقول له: إنك مبتدع حتى تأتي لنا بدليل على أن هذا مشروع
هذه القاعدة خذها معك أيها السائل: كل إنسان يتعبد لله بشيء عقيدة بقلبه أو نطقاً بلسانه أو عملاً بجوارحه ويقول: هذه شريعة، نقول: أنت مبتدع حتى تأتينا بدليل من كتاب الله أو سنة رسوله أو أقوال الصحابة أو إجماع الأمة على أن هذا مشروع؛ لأن الأصل في الدين هو الشرع، والأصل في العبادات المنع حتى يقوم دليل على أنها مشروعة. ولهذا أعطانا إمامنا وأسوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدة في هذا، قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة». وأعطانا قاعدة أخرى فقال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، أي: مردود على صاحبه لأنه بدعة.
 فإذا قال لك قائل: من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة ألف صلاة كتب له كذا وكذا. قلنا: هات الدليل وإلا فأنت مبتدع. من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة كتب له كذا وكذا. نقول: هات الدليل وإلا فأنت مبتدع. فإذا قال: الصلاة على الرسول مشروعة كل وقت. قلنا: صدقت، لكن لماذا تقيدها بألف، أين الدليل لك؟ وإذا قال: قل هو الله أحد ثلث القرآن قراءتها مشروعة. قلنا: صدقت، لكن من حددها بألف؟ وهلم جرّاً. هذه القاعدة والحمد لله مريحة وواضحة بينة. 
وما نجده في بعض الكتب التي تنشر أو في الملفات التي تنشر أو ما ينشر في بعض الأحيان في أوراق من ذكر أشياء لا حقيقة لها، مثل: من ترك الصلاة عوقب بخمس عشرة خصلة، فهذا كذب موضوع على الرسول عليه الصلاة والسلام. ثم بقصة الفتاة التي كانت مريضة وترددت على كل المستشفيات، ورأت في المنام زينب وحصل ما حصل منها، هذه أيضاً كذب. أشياء كثيرة يروجها الجهال أو الضُّلال الذين يريدون أن يضلوا الناس، ولذلك أحذر إخواني أن يتلقوا كل منشور وكل مكتوب بالقبول، حتى يعرضوه على أهل العلم؛ لأن الدعاة إلى الضلال كثيرون الآن، إما لقصد الإفساد والإضلال وإما لحسن نية، فليحذر الإنسان من مثل هذا حتى يعرضه على أهل العلم. والخلاصة: أن القاعدة في البدعة أنها: كل ما يتعبد به الإنسان وليس بمشروع من عقيدة أو قول أو عمل، ولهذا باستطاعتك أن تقول لشخص يصلى ركعتين: تعال، من قال لك: إن هذا مشروع؟ هات الدليل. فإذا أتى بالدليل فعلى العين والرأس، وإذا لم يأت بالدليل قلنا: هذا مردود عليك. لو قال مثلاً: كلما برق البرق صلىت ركعتين. من قال لك هذا؟ قال: الركعتان سنة في كل وقت. قلنا: نعم الركعتان سنة في كل وقت إلا في أوقات النهي، لكن من قال لك: عند البرق يسن أن يصلى ركعتين؟ أو: عند نزول المطر يسن أن يصلى ركعتين مثلاً؟ ولهذا يدعي بعض الناس- الذين فتنوا بالاحتفال بما يزعمون أنه اليوم الذي ولد فيه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يدعون- أنهم لم يفعلوا شيئاً، إنما اجتمعوا يذكرون سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، تلك السيرة العطرة المحببة للنفوس التي تزيد الإنسان إيماناً ومحبة للرسول صلى الله عليه وسلم، ويقولون: هذا شيء مشروع. نقول: نعم، كل شيء يحبب الرسول إلى الناس أمر مشروع، ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم فريضة، ويجب أن تقدم محبته على محبة النفس وعلى الولد والوالد، لكن من قال: إنه يشرع في هذه الليلة- التي لم يثبت أنها ليلة الميلاد- من قال: إنه يشرع فيها الاجتماع والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم وذكر سيرته؟ والأمر لم يقتصر على هذا: صاروا يأتون بالقصائد والمدائح النبوية التي كان الرسول عليه الصلاة والسلام يحذر منها، وفيها من الغلو ما ينافي العبودية، كان بعضهم يردد قول البوصيري يخاطب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: يا أكرم الخلق- وصدق أنه أكرم الخلق- لكن يقول: ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم. إذا حدث الحادث العام المدلهم الذي يشمل الناس كلهم ما لي من ألوذ به إلا أنت يا رسول الله. أعوذ بالله! نسي الله، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمره الله أن يقول: ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً﴾. بل: ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴾. يعني: بل أمره أن يقول: إني لن يجيرني من الله أحد لو أراد بي شيئاً، فكيف يكون الرسول صلى الله عليه وسلم هو الملاذ عند حلول الحادث العمم؟ ويقول:
  • فإن من جودك الدنيا وضرتها
  • ومن علومك علم اللوح والقلم

من جوده الدنيا وضرتها وليست كل جوده، من جوده، سبحان الله! ومن علومك علم اللوح والقلم، وليست كل علومك، عندك ما هو أبلغ من ذلك. هل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرضى أن يوصف بهذا؟ لا والذي فطر الخلق ما يرضى بهذا، بل لما قالوا له: أنت سيدنا وابن سيدنا. قال: «قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستهوينكم الشيطان». فالمهم أن العبادات المطلقة إذا قيدت بشيء معين زماناً أو مكاناً أو عدداً أو هيئة صارت بدعة من هذا الوجه، فيجب اجتنابها وإن كانت في أصلها مشروعة. فانتبه أيها الأخ السائل، ولينتبه كل من يسمع كلامنا هذا لهذه النقطة التي يموه بها أهل البدع والحوادث، فيقولون: هذا شيء مشروع، هذا شيء لا نهي فيه، فيقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل بدعة ضلالة». نعم.




إلى متى سنظل أذنابا للغرب

إلى متى سنظل أذنابا للغرب
 ...............................


إلى متى سنظل أذنابا للغرب لا نسمع إلا ما سمعوا ولا نقول إلا ما قالوا ولا نرى إلا ما رأوا ؟!
 
لسان حالنا يقول فيهم
إذا قالت حذام فصدقوها...فإن القول ما قالت حذام
إنهزامية وضعف وشعور بالنقص والدونية .
ثم نرمي من تمسك بشرع ربه الذي هو أعلى المقامات وأرفعها وقمة التطور والرقي  بالتخلف والرجعية!
 قلوب مهترئة وأمة هزيلة .
نسأل الله السلامة .
كم لكم وأنتم تعيشون في مستنقعات الغرب ما رأينا منكم إلا التخلف والتراجع والغوص في غيابة الجب وجحر الضب وظلمة الضياع .
قارنوا أنفسكم بالرقي الذي وصل إليه أجدادكم عندما تمسكوا بشرع ربهم وكيف أخرجهم الله من الذل والهوان إلى أن فتحوا البلاد وقلوب العباد وهابهم الغرب وكان أبناءهم يقلدون أبناء المسلمين ويفتخرون بذلك وكان ملكوهم يرسلون أبناءهم للتعلم في مدارس المسلمين الرقي والأدب .
ستعلمون حينها حقيقة ما أنتم عليه .
يعزيني في حالكم أن ما أنتم عليه سنة الله الكونية التي لا مرد لها فقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنكم ستقعون في هذا المستنقع والله المستعان .


------------------------------------------------

 

بطاقات دعوية |[تحذير المسلمين من الإحتفال والتّهنئة بأعيَادِ المُشْركين]|






البطاقة رقم ( 1 )




البطاقة رقم ( 2 )




البطاقة رقم ( 3 ) 




البطاقة رقم ( 4 ) 





البطاقة رقم ( 5 ) 



البطاقة رقم ( 6 )  
 


 البطاقة رقم ( 7 )  



البطاقة رقم ( 8 )  




البطاقة رقم ( 9 ) 

  



البطاقة رقم ( 10)




البطاقة رقم ( 11) 




البطاقة رقم ( 12) 

 

تحذير المسلمين من الاحتفال والتهنئة بأعياد المشركين

تحذير المسلمين من الاحتفال والتهنئة بأعياد المشركين


ــــــ ﷽ ـــــ



 قال الشيخ العلامة أ بو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج (المتوفى: 737هـ):

(فَصْل فِي ذِكْر بَعْض مَوَاسِم أَهْل الْكتاب)

"...الْكَلَامُ عَلَى الْمَوَاسِم ِالَّتِي اعْتَادَهَا أَكْثَرُهُمْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا مَوَاسِمُ مُخْتَصَّةٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، فَتَشَبَّهَ بَعْضُ أَهْلِ الْوَقْتِ بِهِمْ فِيهَا، وَشَارَكُوهُمْ فِي تَعْظِيمِهَا، يَا لَيْتَ ذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ خُصُوصًا، وَلَكِنَّك تَرَى بَعْضَ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى الْعِلْمِ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي بَيْتِهِ وَيُعِينُهُمْ عَلَيْهِ وَيُعْجِبُهُ مِنْهُمْ، وَيُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ فِي الْبَيْتِ مِنْ كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ بِتَوْسِعَةِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ عَلَى زَعْمِهِ، بَلْ زَادَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ يُهَادُونَ بَعْضَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي مَوَاسِمِهِمْ، وَيُرْسِلُونَ إلَيْهِمْ مَا يَحْتَاجُونَهُ لِمَوَاسِمِهِمْ فَيَسْتَعِينُونَ بِذَلِكَ عَلَى زِيَادَةِ كُفْرِهِمْ، وَيُرْسِلُ بَعْضُهُمْ الْخِرْفَانَ وَبَعْضُهُمْ الْبِطِّيخَ الْأَخْضَرَ وَبَعْضُهُمْ الْبَلَحَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ فِي وَقْتِهِمْ، وَقَدْ يَجْمَعُ ذَلِكَ أَكْثَرُهُمْ، وَهَذَا كُلُّهُ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ الشَّرِيفِ."

..............................

 قَـالَ العلّامــة بنُ بـازٍ-رَحِمهُ الله-:

الاحتفال بأعياد الميلاد لا أصل له في الشرع المطهر بل هو بدعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) متفق على صحته .

[مجلة البحوث الإسلامية العدد الخامس عشر ، ص 285 . ]


..............................

قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين﴾ [المائدة:51].

قال الذهبي رحمه الله:

"قال العلماء: ومن موالاتهم التَّشبُّه بهم، وإظهارُ أعيادهم، وهم مأمورون بإخفائها في بلاد المسلمين، فإذا فعلها المسلم معهم، فقد أعانهم على إظهارها".

«تشبيه الخسيس بأهل الخميس» (23)


..............................


قال عمر - ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠﻪُ ﻋَﻨْﻪُ- :

( إجتنِبُوا أعداءَ الله في عِيدِهم )

أخرجه البيهقي في «الكبرى» (9/234)


وقال - ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠﻪُ ﻋَﻨْﻪُ-:
«لا تعلَّموا رَطَانَة(¹) الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإنَّ السَّخطة تنزل عليهم»

ــــــــ
(¹): التكلّم بالأعجميّة

 [رواه عبد الرَّزَّاق في «مصنَّفه» (1/411)]


..............................


نقلَ العلامة ابنُ الحاج رحمه الله تعالى في كتابه المدخل، عن علماء المالكية أنه:
( لا يَحِلُّ للمسلمينَ أن يبيعوا للنصارى شيئاً من مصلحةِ عيدِهمْ، لا لحْماً ولا إداماً ولا ثوباً... ولا يعانون على شيءٍ من دينهم. لأن ذلك من التعظيم لشركهم وعونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عنذلك. وهو قولُ مالكٍ وغيرهِ، لم أعلمْ أحداً اختلفَ في ذلكَ)


..............................

َقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ [الْحَسَنِ] بْنِ مَنْصُورٍ الطَّبَرِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ:

" وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْضُرُوا أَعْيَادَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى مُنْكَرٍ وَزُورٍ، وَإِذَا خَالَطَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ أَهْلَ الْمُنْكَرِ بِغَيْرِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ كَانُوا كَالرَّاضِينَ بِهِ الْمُؤْثِرِينَ لَهُ، فَنَخْشَى مِنْ نُزُولِ سُخْطِ اللَّهِ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ فَيَعُمُّ الْجَمِيعَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُخْطِهِ."

[من كتاب ابن القيِّم «أحكام أهل الذِّمة» (1/156).ِ]


..............................

قال العلامة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس الجزائري حفظه الله :

"مثلَ هذه الأعمالِ هي من سُنَنِ النَّصارى من أهلِ الكتاب الذين حذَّرنا الشرعُ من اتباعهم بالنصوص الآمرة بمخالفتهم وعدمِ التشبُّهِ بهم، لذلك ينبغي الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة اعتقادًا وعِلْمًا وعَمَلاً؛ لأنّه السبيلُ الوحيدُ للتخلُّص من البدع وآثارها السيِّئةِ.».

[من موقعه الرسمي على الشبكة ]


..............................

  قَـالَ العلّامــة بنُ بـازٍ-رَحِمهُ الله-:
"لا يجوز للمسلم ولا المسلمة مشاركة النصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفرة في أعيادهم بل يجب ترك ذلك؛ لأن من تشبه بقوم فهو منهم، والرسول -- حذرنا من مشابهتهم والتخلق بأخلاقهم.

[مجموع فتاواه 6/ 508]


..............................

قال العلامة أحمد بن يحيى النجمي - حفظه الله-

".... هذه العادة عادة باطلة و هي تعتبر بدعة و كل بدعة ضلالة فيجب تركها و عدم العمل بها.
فإن قيل إن هذه عادة و الأصل في العادات الحل قلنا : إن هؤلاء إتخذوا هذا اليوم عيدًا، و شرعوا فيه مالم يشرعه الله عز و جل و لا رسول الله ، و الإسلام لم يشرع فيه من الأعياد إلا عيدا الفطر و الأضحى و العيد الأسبوعي و هو الجمعة، وما سوى ذلك مما اتخذه النَّاس من الأعياد و العادات المخالفة للشرع فهو باطل ... "

[فتح الرب الودود ج1 ص 37]


..............................

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
" وسواء قَصَد المسلمُ التشبُّهَ بهم أو لم يَقصِد ذلك بحكم العادة التي تعوَّدَها فليس له أن يَفعلَ ما هو من خصائصهم، وكل ما فيه تخصيصُ عيدِهم بلباسِ وطعام ونحو ذلك فهو من خصائص أعيادهم، وليس ذلك من دين المسلَمين"

[جامع المسائل: 3/374]


..............................

قال شيخ الإسلام بن تيمية :

"وبالجملة فليس ليومِ عيدِهم مزيةٌ على غيرِه، ولا يُفعَل فيه شيء مما يُميِّزونه هم به فكل ما يُفعَل فيه غيرُ ذلك من الاختضاب والكحل والتزين والاغتسال والتوسُّع على العيال غير العادة فيه من حبوب أو غيرها هو من البدع المحدثة في الدين، لم يستحبَّها أحدٌ من العلماء ولا السلف"

[جامع المسائل: 3/374]


..............................

 قَـالَ العلّامة صالح الفوزان الله-:
"… أعياد المشركين لا يجوز المشاركة فيها، ولا التَّهنِئة فيها ، ولا يَردُّ على من هنَّأه فيها ؛ بل يُنكر عليه ، ويقول: هذا لا يجوز لنا نحن مسلمون ، وهذه أعياد كُفرٍ، نحن لا نحبُّها ونُنكرها ، نعم."

من موقعه الرسمي عبر الشبكة

..............................

قد سئلت اللجنة الدائمة بالمملكة كما في (22/398) السؤال التالي :
هل يجوز للمسلم أن يأكل من الأطعمة التي أعدها أهل الكتاب أو المشركون في أيام عيدهم أو يقبل عطية منهم لأجل عيدهم ؟
فأجابت :
"]لا يجوز للمسلم أن يأكل مما يصنعه اليهود أو النصارى أو المشركون من الأطعمة لأعيادهم ،

ولا يجوز أيضاً للمسلم أن يقبل منهم هدية من أجل عيدهم ،
لما في ذلك من تكريمهم والتعاون معهم في إظهار شعائرهم وترويج بدعهم ومشاركتهم السرور أيام أعيادهم ،

وقد يجرّ ذلك إلى اتخاذ أعيادهم أعياداً لنا ، أو إلى تبادل الدعوات إلى تناول الأطعمة أو الهدايا في أعيادنا وأعيادهم في الأقل ، وهذا من الفتن والابتداع في الدين ، وقد ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد ) كما لا يجوز أن يهدى إليهم شيء من أجل عيدهم ." انتهى

..............................
 قَـالَ العلّامــة بنُ عُثَيـمِين-رَحِمهُ الله-:

"..فإن قال قائل: أنا لم أقصد التشبُّهَ؟ قلنا: إن التشبُّهَ لا يفتقر إلى نيَّة؛ لأن التشبُّهَ: المشابهة في الشَّكلِ والصُّورة، فإذا حصلت، فهو تشبُّه سواء نويت أم لم تنوِ، لكن إن نويت صار أشَدَّ وأعظم؛ لأنك إذا نويت، فإنما فعلت ذلك محبَّةً وتكريماً وتعظيماً لما هم عليه، فنحن ننهى أيَّ إنسان وجدناه يتشبَّهُ بهم في الظَّاهر عن التشبه بهم، سواء قصد ذلك أم لم يقصده، ولأن النيَّة أمر باطن لا يمكن الاطلاع عليه، والتشبُّه أمرٌ ظاهر فيُنهى عنه لصورته الظَّاهرة"

((الشرح الممتع على زاد المستقنع ص196/195))


 -------------------------------------------------------------------------

 

أسباب نصر الله للمؤمنين على أعدائهم

أسباب نصر الله للمؤمنين على أعدائهم 
 
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين . 

أما بعد :


فالله جل وعلا جعل للنصر أسبابا وجعل للخذلان أسبابا ، فالواجب على أهل الإيمان في جهادهم وفي سائر شؤونهم أن يأخذوا بأسباب النصر ويستمسكوا بها في كل مكان في المسجد وفي البيت وفي الطريق وفي لقاء الأعداء وفي جميع الأحوال ، فعلى المؤمنين أن يلتزموا بأمر الله ، وأن ينصحوا لله ولعباده ، وأن يحذروا المعاصي التي هي من أسباب الخذلان ، ومن المعاصي التفريط في أسباب النصر الأسباب الحسية التي جعلها الله أسبابا لابد منها ، كما أنه لابد من الأسباب الدينية ، فالتفريط في هذا أو هذا سبب الخذلان والله جل وعلا يقول في كتابه العظيم وهو أصدق القائلين :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [1] هذه الآية العظيمة خطاب لجميع المؤمنين أوضح فيها سبحانه أنهم إذا نصروا الله نصرهم سبحانه وتعالى . 

ونصر الله من المؤمنين هو : اتباع شريعته ونصر دينه والقيام بحقه ، وليس هو سبحانه في حاجة إلى عباده بل هم المحتاجون إليه كما قال عز وجل :يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ[2] فالناس كلهم جنهم وإنسهم ملوكهم وعامتهم كلهم في حاجة إلى ربهم وكلهم فقراء إلى الله والله سبحانه هو الغني الحميد ، فنصره سبحانه هو نصر شريعته وهو نصر دينه هذا هو نصره ، نصر ما بعث به رسوله وأنزل به كتابه الكريم ، فإذا قام المسلمون بنصر دينه والقيام بحقه ونصر أوليائه نصرهم الله على عدوهم ويسر أمورهم وجعل لهم العاقبة الحميدة كما قال تعالى :فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ[3] وقال سبحانه : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ[4] والصبر والتقوى يكونان : بنصر الله ، والقيام بدينه سبحانه ، والتواصي بذلك في السر والجهر في الشدة والرخاء في حال الجهاد وما قبله وما بعده وفي جميع الأحوال . 

ولما حذر سبحانه من اتخاذ البطانة من دون المؤمنين في قوله جل وعلا : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ[5] بين سبحانه في آخر الآيات أنهم إذا صبروا واتقوا لم يضرهم أعداؤهم فقال : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ[6] وفي الآية الأخرى يقول جل وعلا : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ[7] وفي الأخرى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ[8] ويقول سبحانه : وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [9]
فنصر الله جل وعلا باتباع شريعته والصبر على ذلك كما قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [10] وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس : ((احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك)) فمن حفظ الله بحفظ دينه والاستقامة عليه والتواصي بحقه والصبر عليه نصره الله وأيده على عدوه وحفظه من مكائده ، وقال عز وجل : وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ[11] والمؤمنون هم الذين استقاموا على دين الله وحافظوا على حقه وابتعدوا عن مناهيه كما قال تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ[12] فالمؤمنون هم المتقون وهم أولياء الله ، وهم أنصار دين الله ينصرهم الله ويحميهم من كيد أعدائهم ويجعل لهم العاقبة سبحانه وتعالى ، ويقول سبحانه في كتابه الكريم : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ[13] هؤلاء هم المنصورون وهم الموعودون بالعاقبة الحميدة ، ثم أوضح سبحانه صفات الناصرين له فقال : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أي : أقدرناهم أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ يعني : حافظوا على هذه وهذه كما أمر الله ، فأقاموا الصلاة كما أمر الله بأركانها وواجباتها وغير ذلك من شئونها ، وأدوا الزكاة طيبة بها نفوسهم كما شرع الله ، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وهذا يعم جميع الأوامر والنواهي فيدخل في المعروف : الصيام والحج والجهاد وبر الوالدين وغير ذلك مما أمر الله به ورسوله ، ويدخل في المنكر كل ما نهى الله عنه من أنواع الشرك وسائر المعاصي ، فالمؤمنون يوحدون الله ويؤمنون به إيمانا صادقا ، ويلتزمون بتوحيده والإخلاص له وتصديق أخباره وأخبار رسوله عليه الصلاة والسلام وبالقيام بحقه كما أمر ، ومع ذلك يحذرون ما نهى عنه ويبتعدون عما حرمه عليهم رغبة فيما عنده وطلبا لمرضاته جل وعلا وحذرا من عقابه سبحانه وتعالى ، فهؤلاء هم المؤمنون حقا وهم المتقون المذكورون في قوله تعالى في سورة الأنفال : وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [14]فربنا ينوع العبارات في صفات المؤمنين وترجع إلى شيء واحد كما قال تعالى : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فيدخل في هذا الصلاة والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائر ما أمر الله به ورسوله ، كما يدخل في ذلك من باب أولى توحيد الله والإيمان به والإيمان برسوله عليه الصلاة والسلام ، وتصديق أخبار الله ورسوله كلها داخلة في قوله تعالى : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا كما أنها داخلة في قوله تعالى : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ فالصبر والتقوى يشتمل على فعل جميع الأوامر وترك النواهي . 

وهكذا قوله سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ يشمل فعل الأوامر وترك النواهي ، فإن هذا هو النصر لله بفعل أوامره وترك نواهيه عن إيمان وعن إخلاص لله وتوحيد له سبحانه وإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم ، لا عن مجرد شجاعة وحمية ، ولا ليقال إنه كذا وكذا ، ولا لمقصد آخر غير اتباع الشرع ، فالنصر لدين الله يكون بطاعة الله وتعظيمه والإخلاص له والرغبة فيما عنده سبحانه وتعالى والعمل بشريعته يريد ثوابه وإقامة دينه ، فمن كان بهذه الصفة فهو من المؤمنين الذين قال الله فيهم : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ويقول فيهم جل وعلا : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ[15] يعني بذلك العاقبة الوخيمة وهي اللعنة وسوء الدار ، فالعاقبة الوخيمة هي النار والطرد من رحمة الله لأنهم لم ينصروا الله ولم ينصروا دينه ، فالظالمون لا تنفعهم المعاذير ولهم اللعنة ولهم سوء الدار يوم القيامة ، بخلاف من نصر دين الله واستقام عليه فلهم الرضا والكرامة والعاقبة الحميدة وذلك بالنصر في الدنيا والفوز في الآخرة بدخول الجنة والنجاة من النار ، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم ، فالرسل وأتباعهم وهم المؤمنون لهم النصر في الدنيا بإظهارهم على عدوهم وتمكينهم من عدوهم وجعل العاقبة الحميدة لهم ضد عدوهم ، وفي الآخرة لهم النصر بدخول الجنة والنجاة من النار والسلامة من هول اليوم العظيم ، ويقول عز وجل : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[16] هؤلاء هم أنصار الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وهم الذين أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وهم الذين نصروا دين الله واستقاموا عليه ، فالآيات والأحاديث يفسر بعضها بعضا ويدل بعضها على معنى بعض ، فأنصار الله هم المؤمنون ، وهم المتقون ، وهم الصابرون الصادقون ، وهم الأبرار ، وهم الذين إذا مكنوا في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات المذكورون في هذه الآية من سورة النور ، وهم الذين قاموا بهذين الأمرين ، آمنوا بالله ورسوله ، آمنوا بأن الله ربهم وهو معبودهم الحق خصوه بالعبادة وآمنوا بأسمائه وصفاته واستقاموا على دينه قولا وعملا وعقيدة ، هؤلاء هم المؤمنون ، هم أنصار الله ، هم أنصار دينه ، وهم المتقون ، وهم الذين قال فيهم : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وهم المؤمنون الذين ذكروا في قوله : وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ[17] وهم المذكورون في قوله جل وعلا : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ الآية ، وفي قوله عز وجل : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ وهم الموعودون بالاستخلاف في الأرض والتمكين لدينهم وإبدالهم بعد الخوف أمنا وبعد الذل عزا .
فعليك يا عبد الله أن تعرف هذا المعنى جيدا وأن تعمل به حتى تكون من أنصار الله ، وحتى تحصل لك العاقبة الحميدة التي وعد الله بها أنصاره ، فالله وعد أنصاره بالنصر والعاقبة الحميدة والتمكين في الأرض وأن يبدلهم بخوفهم أمنا لما أخافوا أعداءه من أجله ، وصبروا على دينه ، وجاهدوا في الله وقدموا أنفسهم في سبيله سبحانه رخيصة يرجون رحمته ويخافون عقابه ، قد باعوها لله وسلموها لله عملا بقوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ[18] الآية ، فهؤلاء هم أنصار الله الذين ثبتوا على دينه واستقاموا عليه قولا وعملا في الأمن والخوف في الشدة والرخاء جاهدوا لله وصبروا فجعل الله لهم العاقبة الحميدة كما قال سبحانه : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[19] وعدهم بالهداية وأنهم هم المحسنون المنصورون ، ولما توافرت هذه الأسباب في الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم في يوم بدر نصروا على الكفار وهم أضعافهم ، أضعافهم في القوة والعدد ومع ذلك نصروا عليهم بأنهم حققوا هذه الصفات ، نصروا دين الله بالقول والعمل ، وصبروا في لقاء الأعداء وصدقوا ، فمكنهم الله وهزم عدوهم وجعل لهم العاقبة الحميدة ، وهكذا في يوم الأحزاب صدقوا وصبروا وصابروا صبرا عظيما مع كون الكفار أضعاف المسلمين .
فصبر المسلمون وهم محاصرون حتى نصرهم الله بأمر من عنده على عدوهم بجنود لم يروها حتى زلزلهم وردهم خائبين لم ينالوا خيرا بسبب صبر الصحابة ونبيهم صلى الله عليه وسلم على طاعته وجهاد أعدائه ، وهكذا في يوم الفتح نصر الله المسلمين على عدوهم وفتحوا مكة وهزموا الشرك وأعوانه وجيش هوازن فضلا منه سبحانه وتأييدا لأوليائه ، وهكذا حصل للصحابة في قتالهم للروم وفارس وغيرهما صبروا وجاهدوا فأفلحوا ونصروا وجعل الله لهم العاقبة الحميدة ، فصاروا قادة الناس وملوك الأرض ، وسنة الله سبحانه هذه سائرة في عباده إلى يوم القيامة ، من نصره نصره ، ومن حاد عن دينه خذله ، ولما جرى ما جرى يوم أحد من الخلل أصيب المسلمون وهم أفضل خلق الله في أرض الله ، فيهم نبيهم صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق ، وهم بعده وبعد الأنبياء أفضل الخلق ، وفيهم الصديق رضي الله عنه أفضل الأمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفيهم عمر أفضل الأمة بعد النبي وبعد الصديق ، وفيهم بقية الأخيار .
أصيب المسلمون بسبب الخلل الذي حصل من الرماة لما أخلوا بما أوجب الله عليهم من الصبر لأعداء الله ولزوم الثغر الذي يخشى منه فدخل العدو عليهم ، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام قد أمر الرماة أن يلزموا موقعهم وأن لا يبرحوه وإن رأوا العدو يتخطف المسلمين وإن رأوا المسلمين نصروا لا هذا ولا هذا ، فعليهم أن يلزموا مكانهم ، فلما انهزم العدو يوم أحد ورآهم الرماة انهزموا ظنوا أنها الفاصلة فأخلوا بمواقعهم ، وحاول أميرهم أن يثنيهم عن ذلك فخالفوه ظنا منهم أن الكفار لا عودة لهم وأنهم قد انهزموا انهزاما كاملا فدخل العدو على المسلمين وصارت النكبة على المسلمين والقتل والجراحات والهزيمة حتى حاولوا قتله صلى الله عليه وسلم فأنجاه الله من شرهم وأصابه جراحات وكسروا رباعيته عليه الصلاة والسلام إلى غير هذا مما أصابه عليه الصلاة والسلام ، وقتل سبعون من الصحابة وأصاب بعض من بقي جراحات ، وأنزل الله فيهم سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ أي : يقتلونهم بإذن الله حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ يعني بذلك الرماة وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ تنازعوا في الأمر واختلفوا وَعَصَيْتُمْ بترك الموقع الذي أمركم الرسول صلى الله عليه وسلم بلزومه مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ من هزيمة العدو ، والجواب محذوف تقديره سلط العدو عليكم . مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ...[20] الآية . 

المقصود أنهم أصيبوا بسبب الخلل الذي وقع منهم في موقف عظيم لابد منه في سياسة الجهاد من حفظ الثغور وحفظ المنافذ التي ينفذ منها العدو ، فحفظ الثغور التي يدخل منها العدو على المسلمين وحفظ المنافذ التي يدخل منها العدو على الجيش وقت اللقاء لابد فيه للجيش بأن يكون عنده عناية بذلك وعنده حذر وعنده حرص على سد كل ثغر يمكن أن ينفذ منها العدو على المسلمين ليضرهم أو يأتيهم من خلفهم ، ولما استنكر المسلمون هذا الأمر وهذا الحدث المؤلم من الجراح والقتل وقالوا لماذا أصبنا؟ ولماذا جرى هذا؟ وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيهم خيرة الله من عباده بعد الأنبياء أنزل الله تعالى : أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قد أصبتم مثليها يعني يوم بدر قتلوا سبعين من الكفار وأسروا سبعين وحصلت جراحات في الكفار كثيرة قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا يعني استنكرتم من أين أصبنا كما قال تعالى : قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ[21] وهذا يفيد أن معصية بعض الجيش وإخلال بعض الجيش بالأسباب مصيبة للجميع فأصيبوا بسبب بعضهم ، وهكذا الناس إذا رأوا المنكرات وشاعت ولم تغير عمت العقوبات ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه)) أخرجه الإمام أحمد رحمه الله بإسناد صحيح عن الصديق رضي الله عنه ، والمقصود أن الواجب على الأمة التآمر بالمعروف ، والتناهي عن المنكر ، والتعاون على البر والتقوى والصدق في ذلك في كل بلد وفي كل قرية وفي كل قبيلة عليهم أن يتناصحوا ويتواصوا بالحق والصبر عليه ويتعاونوا على البر والتقوى ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر حتى لا تصيبهم كارثة بسبب ذنوبهم وأعمالهم ، يقول سبحانه : وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ أي : جنس الإنسان إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[22] هؤلاء هم الرابحون وهم المنصورون فلابد من هذه الصفات الأربع : الإيمان الصادق ، والعمل الصالح ، والتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر في الجهاد وغيره . 

وفي المدن والقرى وفي القبائل لابد من هذه الخصال الأربع ، فمن أراد نصر الله والسلامة لدينه وأراد حسن العاقبة فليتق الله وليصبر على طاعة الله وليحذر محارم الله أينما كان ، هذا هو سبب نصر الله له وهو من أسباب نجاته في الدنيا والآخرة ، فالرجل في بيته وفي المسجد وفي الطريق وفي السيارة والطائرة والقطار وفي محل البيع والشراء وفي الجهاد وفي كل مكان ، يجب عليه أن يتقي الله وأن ينصر دين الله بقوله وعمله وفي جهاده وفي جميع شئونه ، وهكذا المرأة في بيتها وفي كل مكان عليها أن تتقي الله وأن تنصر دين الله بقولها وعملها حسب الطاقة لقول الله سبحانه : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [23]وقوله سبحانه : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا[24] وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم ))متفق على صحته ، فالمرأة تبذل النصيحة مع الزوج ومع الأولاد ومع من في البيت من أقارب وخدم ومع الجيران ومع الزميلات ومع الجليسات ترجو بذلك ما عند الله من المثوبة ، وأن ينفع بها عباده ، وكل واحد من الرجال عليه أن يتقي الله وينصر دينه في قوله وعمله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر عن صدق وإخلاص ورغبة ورهبة كما قال سبحانه في سورة الأنبياء عن عباده الصالحين : إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ[25] وقال في سورة المؤمنون : إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ[26] فهذه أسباب النصر ، هذه أسباب حماية الله لعباده من كل سوء وأسباب نصره لهم ، وهي من أعظم الأسباب في دخول الجنة والنجاة من النار ، ولابد مع هذا كله من الحرص على الأسباب الدينية والحسية التي يعلم أنها من أسباب النصر لقوله تعالى : وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ[27] ويقول سبحانه : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ[28] الآية ، ويقول عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ[29] وهذا هو الواجب على المؤمنين أن يأخذوا حذرهم من عدوهم عند القتال ، وأن يعدوا له ما استطاعوا من قوة من السلاح والعدد ، والحرس الجيد ، وتكون الملاحظات جيدة ، والثغرات مسدودة ، والسلاح محمول عند الحاجة حتى ولو كانوا في الصلاة ، فلا يجوز أن يقول المجاهد أنا مؤمن ويكفي ، بل لابد من الأسباب الحسية المعنوية ، فالرسول صلى الله عليه وسلم وهو أفضل المؤمنين وأكمل المتوكلين ، والصحابة أفضل المؤمنين بعد الأنبياء ، ومع هذا كله أصابهم ما أصابهم يوم أحد لما أخل الرماة بالشيء الذي يجب عليهم وأخلوا بالموقف الذي أمروا بلزومه .فالمعاصي من أسباب الخذلان ، كما أن معصية الرماة سبب الهزيمة يوم أحد ، وهكذا المعاصي كلها في كل وقت من أسباب الخذلان إذا ظهرت ولم تنكر تكون من أسباب الخذلان وتسليط الأعداء ، وحصول الكثير من المصائب ، كما أنها من أسباب قسوة القلب وانتكاسه نعوذ بالله من ذلك قال الله تعال : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ[30] وقال تعالى : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ[31] فالمعصية إذا ظهرت ضرت العامة إذا لم تنكر ولم تغير . فالمؤمنون مأمورون بالاستقامة على تقوى الله والجهاد لأعداء الله ، وأن يصبروا على التقوى والعمل الصالح أينما كانوا مع الإيمان بأن الله سبحانه سوف ينصرهم ويمكنهم من عدوهم ، ويجعلهم بعد خوفهم في أمن وعافية وبعد القلق في استقرار وراحة بسبب إيثارهم حقه ونصرهم دينه وتعاونهم على البر والتقوى وصدقهم في ذلك ونصحهم لله ولعباده ، ومتى أخلوا بشيء فليعلموا أنه خطر عليهم ، وأنه متى أصابهم مصيبة بسبب الخلل فمن عند أنفسهم كما قال عز وجل : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ويقول سبحانه : مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ[32] وهو القائل سبحانه في سورة آل عمران بعد ما ذكر كيد الكفار : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ[33] وهو القائل سبحانه في سورة النور : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا[34] الآية ، وفي سورة محمد يقول سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ[35] وأعظم العدو الشيطان ، فهو أعظم العدو للإنسان فإنه يجري منه مجرى الدم ، فعليك أن تجاهده بتقوى الله وترك معصيته ، وأن تحذر مكائده ووساوسه ، وأن تكثر من الاستعاذة بالله منه مع الإكثار من الحسنات والحذر من السيئات في جميع الأوقات ، فهذا هو طريق السلامة من شره ومكائده بتوفيق الله وإعانته ، ولابد مع ذلك من جهاد النفس ، والإكثار من ذكر الله ، والاستقامة على دينه ، والحفاظ على حدوده . والحذر من مكايد عدو الله في كل زمان ومكان . 

يقول الله سبحانه : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[36] ويقول تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا[37] ويقول عز وجل : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ[38] ويقول سبحانه عن زوجة العزيز : وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ[39] ويقول عز وجل في سورة النازعات : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى[40] فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى فهذه أسباب النصر ، وهذه أسباب النجاة من الأعداء ، وهذه أسباب السلامة من مكائد الأعداء جنهم وإنسهم ، حضرهم وبدوهم ، قريبهم وبعيدهم ، وهي أسباب النصر عليهم ، والسلامة من مكائدهم وهي أن تتقي الله في جميع الأحوال ، وأن تحافظ على دينه ، وأن تحذر معصيته أينما كنت في الجهاد وغيره ، هذه أسباب حفظ الله لك ، وحفظ الله لدينه بك ، ونصر الله لك على عدوك وخذلان عدوك ، ومتى فرط المؤمنون في هذه الأمور فهم في الحقيقة ساعون في تأييد عدوهم في نصره عليهم ، والمعنى أن معاصي الجيش عون لعدوهم عليهم كما جرى يوم أحد فعلى المؤمنين جميعا في أي مكان أن يتقوا الله ، وأن ينصروا دينه ، وأن يحافظوا على شرعه ، وأن يحذروا من كل ما يغضبه في أنفسهم ، وفيمن تحت أيديهم وفي مجتمعهم كل على حسب طاقته كما قال الله سبحانه : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[41]

فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم وجميع المسلمين لما فيه رضاه ، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا ، وأن يجعلنا من الهداة المهتدين ، وأن يعيننا على حفظ أنفسنا من شر جميع أعدائنا ، وأن يعيننا على ذكره ، وشكره ، وحسن عبادته ، وأن يوفق ولاة أمر المسلمين جميعا لما يرضيه ولما يمكنهم من عدوهم ويعينهم عليه ، وأن ينصر بهم الحق ويخذل بهم الباطل ، وأن يجمع كلمتهم على التقوى ، وأن يصلح جميع الشعوب الإسلامية وقادتهم ، كما أسأله سبحانه أن يوفق ولاة أمرنا في هذه البلاد لكل خير ، وأن يعينهم على كل ما فيه رضاه ، وأن ينصر بهم الحق ويخذل بهم الباطل ، وأن يجعلهم من الهداة المهتدين إنه جل وعلا جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين .

كيفية القنوت في النوازل

كيفية القنوت في النوازل
 
الفتوى رقم ( 20926 ) من فتاوى اللجنة الدائمة
 
بيان عن قنوت النوازل
 
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
 
فنظرًا لكثرة الأسئلة عن صفة قنوت النوازل وأحكامه ولعموم الحاجة إلى معرفة السنة والعمل بها في قنوت النوازل وما يحدث من مخالفات يقع فيها بعض الناس فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء تبين لعموم المسلمين ما يلي:

أولاً : القنوت في النوازل العارضة التي تحل بالمسلمين من الأمور المشروعة في الصلاة وهو من السنن الثابتة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ( الصحيحين ) وغيرهما من كتب السنة فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلاً لحاجة، يقال لهم القراء، فعرض لهم حيان من سليم: رعل وذكوان عند بئر يقال لها: بئر معونة ، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا وإنما نحن مجتازون في حاجة النبي صلى الله عليه وسلم فقتلوهم، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم شهرًا في صلاة الغداة . وعن أبي هريرة وأنس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركعة الأخيرة في صلاة شهرًا: اللهم أنج الوليد بن الوليد ، اللهم أنج سلمة بن هشام ، اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة ، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة المشهورة.

ثانيًا : المقصود بالنوازل التي يشرع فيها الدعاء في الصلوات هو ما كان متعلقًا بعموم المسلمين، كاعتداء الكفار على المسلمين، والدعاء للأسرى وحال المجاعات، وانتشار الأوبئة وغيرها.

ثالثًا : قنوت النوازل يكون بعد الركوع من آخر ركعة في الصلاة وفي جميع الصلوات المفروضات جهرية كانت أو سرية، وآكد ذلك في صلاة الفجر، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمّن خلفه
 
خرجه الإمام أحمد وأبو داود .

  رابعًا : ليس هناك دعاء معين يدعى به في النوازل بل يدعو المسلمون في كل وقت ما يناسب حالهم في النازلة، ومن دعا في النوازل بدعاء قنوت الوتر الوارد ( اللهم اهدنا فيمن هديت.. إلخ ) فقد خالف السنة ولم يأت بالمقصود؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقنت في النازلة بذلك وإنما كان يعلمه الناس في دعاء الوتر.

خامسًا
: قنوت النوازل مشروع من حين وقوع النازلة ويستمر إلى حين انكشافها.

سادسًا : على أئمة المساجد - وفقهم الله - الاجتهاد في معرفة السنة والحرص على العمل بها في جميع الأمور فالناس بهم يقتدون وعنهم يأخذون فالحذر الحذر من مخالفة السنة غلوًا أو تقصيرًا،

ومن ذلك الدعاء في قنوت الوتر والنوازل: فالمشروع الدعاء بجوامع الكلمات والأدعية الواردة في حال من السكون والخشوع وترك الإطالة والإطناب والمشقة على المأمومين، وعلى الإمام أن لا يقنت إلا في النوازل العامة.
 
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء


•┈┈•◈◉✹❒📚❒✹◉◈•┈┈•  
مَشْرُوعُ:|[الدِّينُ النَّصِيحَةالدَّعَوِيُّ]|